:: التسجيل :: :: الرئيسية :: :: اتصل بنا ::
  #1  
قديم 15/2/2013, 04:29
ساعد وطني ساعد وطني غير متواجد حالياً
هلالي جديد
 
التسجيل: May 2012
المشاركات: 15
الاستقلال والاتكال 2/1

الذات الحرة

تقتضي سنن الله الكونية التي يتحقق بها إعمار هذه الحياة وينتظم، أن من يريد أن يعيش عيشة كريمة هنيئة، سعيدة رغيدة، يمتلك زمام أمره، يتحكم فيه بإرادة حرة، وقدرة فائقة متمكنة، فلابد له أن يزاحم في هذه الحياة، والمزاحمة تستوجب بذل المزيد من الجهد والجد، والمبادرة والمبادأة، والجسارة والجرأة والعزيمة، والنظر إلى المستقبل برؤية ثاقبة، وبصيرة صائبة، وأن يتسم بذات حرة في إرادتها وخياراتها، ذات لا تعرف الكلل والتردد والكسل.

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }15 سورة الملك. في هذه الآية الكريمة، توجيه صريح واضح، وإيماءة وحث على السعي في طلب الرزق والمكاسب، والبحث عن الفرص المناسبة، وكل ميسر لما خلق له بحسب إمكاناته وقدراته، واهتماماته وميوله، وجده واجتهاده، لأن ذلك من مقتضيات إعمار الحياة وازدهارها، والتمكن فيها، وتملك مقوماتها، والتمتع بخيراتها، والسيادة والريادة، ومن شأن هذا أن يتوج صاحبه بشعور عارم من الرضا التام، والطمأنينة إلى صواب الهدف، والسعادة في مواصلة الجهد، لا سيما عندما يتوافق هذا ويتماشى، ويوظف ويسخر، فيما يرضي الله من أعمال الخير والبر التي يتحقق بها الفوز في الدنيا والآخرة.

هذا الفضل والسبق، ميدان خصب واسع، لكن من الذي يوفق فيه وله؟ ومن الذي يتملك ناصية زمامه؟ ويتبوأ مكان الصدارة فيه؟ وكيف السبيل إلى تحقيق الفوز به والنجاح فيه؟

الأمر سهل ميسر متاح، متى ما توفرت بيئة حاضنة تشجع على الاستقلال، بيئة تهيئ الفرص، وتفتح الآفاق والأبواب، بيئة تدفع وتحفز على المحاولة والممارسة، بيئة إيجابية واعية، تدفع إلى الاستقلال عن محاضن الدلال، وتحفز على السعي الجسور في التعامل مع الفرص عوضا عن الاتكال والاعتماد على الآخرين في الكسب وطلب الرزق.

الوالدان مسؤولان ابتداء عن تكوين الشخصية الاستقلالية وتنميتها، الشخصية التي تتملك مهارات بناء الذات المستقلة، الذات المعتمدة على نفسها، الباحثة عن فرص النجاح والتفوق، وذلك بتعريض الأبناء لمفاهيم الاستقلال، وتداولها معهم في مواقف عملية، وتمكينهم من اختيار حاجاتهم الشخصية من ملابس وألعاب، وأثاث غرف النوم وخلافها، وتحفيزهم على المشاركة بالرأي عند تأمين الاحتياجات المنزلية، وتكليفهم ببعض المهمات وتدريبهم على التعامل معها، واستعراض سير الناجحين من رجال الأعمال وغيرهم، وإطلاق عنان الحرية وتوسيع دائرتها كلما سنحت فرصة يتحقق بها تكوين الذات المستقلة، هذه بعض مقومات الاستقلال ومحفزاته، وهو جدير أن يحظى بعناية الأسرة واهتمامها، لأنه المدخل الرئيس للنجاح في الحياة واستثمار فرصها.

د. عبد الله بن عبد العزيز المعيلي




رد مع اقتباس
قديم 15/2/2013, 04:33   #2
ساعد وطني
هلالي جديد
 
التسجيل: May 2012
المشاركات: 15
الاستقلال والاتكال 2/1

المجتمع الحر

تميل المجتمعات، وكذا الأفراد الذين نشأوا على المفاهيم الاستقلالية إلى تغليب الأفكار العملية، وهؤلاء ينظرون إلى الأمور بنظرة تفصيلية تخصصية، تأخذ في الحسبان مدى تحقق النفع والفائدة، فالفرد الواحد منهم أمة بذاته، يسير واحداً، ويفكر منفرداً، يتخذ مواقفه وتوجهاته حسب قناعاته، ويقرر في ضوء مصلحته، فالرأي ما يراه هو، لا شأن له بما يقرره الغير، ولا ينتظر من الآخر مساندة أو عوناً أو مسايرة، شعاره الالتزام بالأطر العامة، والثوابت الراسخة.

وترتب على هذا، سرعة في الحركة، ومزاحمة الركب في بلوغ المقدمة، نشاط وهمة، مبادرة ومبادأة، جسارة وجرأة، لا للالتفات إلى الوراء، بل نظرة مستقبلية مستشرفة ثاقبة عازمة إلى الأمام دائماً، مسارعة في استثمار الفرص.

أما المجتمعات والأفراد الذين نشأوا على المفاهيم الاتكالية فإنهم يميلون إلى تغليب الأفكار العمومية، وهم ينظرون إلى الأمور بنظرة شمولية عامة، وكأنهم يسيرون في مسيرة واحدة، أو في قاطرة واحدة، مما يستلزم من الجميع المشاركة والموافقة على ما سوف يتخذ من قرار أو توجه في تسيير القاطرة وتوجيهها، فالرأي ما يراه العامة، وهم جميعاً ملزمون ملتزمون بما يتمخض عن ذلك من فعل أو قول.

وترتب على هذا، تباطؤ في الحركة، وتأخر عن الركب في المزاحمة، وتراخ وتكاسل، وكثرة الالتفات إلى الوراء، وطلب العون والمساعدة من الآخر، وتهيب من المجهول، وتردد في استثمار الفرص، وترقب التوجهات العامة ومسايرتها، والمسارعة في النكوص إلى المألوف.

إنّ الفرق بين حال الاستقلال وحال الاتكال كبير، هذا محلق، وذاك منبطح، المجتمع المستقل حر يمتلك زمام أمره، سيد يتحكم في قراره ومصيره، والمجتمع المتكل مستعبد مسير، تابع يتحكم الغير في قراره ومصيره، لا حول له ولا قوة.

ومن أهم سمات المجتمع المستقل، الاعتماد على الذات في إمكان تأمين الغذاء، فالأمة التي تتملك مصادر تأمين قوت شعبها، أمة حرة تشعر وكأنما حيزت لها الدنيا، لأنه لا يمكن أن يساومها أحد أو يبتزها مستغلاً أهم عنصر في حياتها وهو أمنها الغذائي، وهذا لن يتأتى إلا بتصحيح المفاهيم المجتمعية السائدة الآن، المفاهيم التي استساغتها العقول ورضيت بها، فكونت مجتمعاً اتكالياً مسترخياً، يرضى بالقشور والزخارف والمظاهر، مجتمعاً لا يرى أبعد مما تحت قدميه، على الرغم من هول المخاطر المحيطة، مجتمعاً يزهو بكونه قناة استهلاك للمواد المستوردة المغلفة بالكثير من المغريات، وهي تحمل في طياتها مكامن الهلاك والاستعباد.

د. عبد الله بن عبد العزيز المعيلي


ساعد وطني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 14:22.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي شبكة الهلال ولا تتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
:: اتصل بنا :: :: الرئيسية :: :: تصميم كاكا ديزاين ::