ابو ناصر الهلالي
14/4/2002, 13:38
..*..*..*..*..( الفصل الخامس )..*..*..*..*..
في ليلة السبت نرى أمل منطرحة على فراشها وقد ارتدت بيجامة النوم وفكت شعرها واحتضنت المخدة وأخذت تفكر في الضيف الجديد الذي أتى إلى العمل .. نعم إنه عبدالله .. المتدرب الذي أتى من الجامعة إلى مركز التجارة والاقتصاد ..
وأخذت الأفكار تأخذ برأس أمل يمنة وشمالاً ..
عبدالله شاب جميل المحيا .. أخلاقه عاليه وأسلوبه لطيف .. من عائلة كبيرة .. يبدو عليه الغرور لكن يبدو أن قلبه طيب .. متعلم وأظنه متدين بعض الشيء ..
وما شأنك أنت يا أمل ؟!؟ لماذا تفكرين في عبدالله .. ؟!؟
هو في مقام شقيقك الأصغر .. أنتي تكبرينه بسبعة أعوام على الأقل .. أنتي عانسة ، عانسة .. عانسة .. ستبقين هكذا ولن يتزوجك أحد !!
وأخذت أمل تبكي وتبكي حتى بللت دموعها الوسادة البيضاء التي كانت تحتضنها .. بكت حتى نامت ..
وعلى الجانب الآخر أخذ عبدالله على سريره يفكر في الفتاة الجميلة التي رآها في مكان التدريب .. نعم هي المسؤولة أمل .. الفتاة الجميلة التي لا يعرف بالضبط كم هو عمرها ولكن يبدو أنها تبلغ الخامسة والعشرين من العمر .. أنيقة ، جذابة ، وكذلك جميلة .. لكنها متبرجة .. آآآآآآآه يالها من فضيحة يابو حميد .. ماذا سيقول الناس عنك ؟ ماذا ستقول أمك ؟ ماذا سيقول الأصدقاء !!!
أتتزوج امرأة غير متسترة .. متبرجة ، تضحك مع الشباب في العمل .. لا تخجل من شيء .. ؟!؟!
ما أدراك عن تاريخ أمل ؟!؟ كم شاباً قد كلمها في التلفون ؟! كم قصة حب مرت عليها حتى الآن ؟!؟
يا عبدالله .. انس الفكرة .. وتزوج من فتاة محترمة لا تعمل .. فتاة تعرف ربها وتستتر عن أعين الرجال .. !!
وتخرج تنهيدة ساخنة وآآآآه طويلة من قلب عبدالله وبعدها يستسلم للنوم .. وينام ....*..*..*..*..( الفصل السادس )..*..*..*..*..
بدأ يوم جديد من أيام التدريب العملي الذي يقضيه عبدالله في مركز التجارة والاقتصاد ويستيقظ مبكراً هذه المرة حتى يثبت للمسؤولة أمل أنه نشيط ومواظب وأن تأخره يوم السبت كان بمحض إرادته !!
يتكشخ عبدالله كالعادة ويخرج من البيت كالطاووس وهو يرتدي الكندورة الكركمية اللون ويلف الغترة الحمدانية على رأسه ولم ينس بالتأكيد أن يتدهن قليلاً بدهن العود الذي اشتراه من مكة المكرمة في رحلة العمرة التي غيرت من أخلاقه وتصرفاته بشكل كبير وجعلته أكثر إلتزاماً بدينه وصلاته ومبادئه ..
يركب عبدالله سيارته ويضع شريطاً للمقرىء خالد القحطاني ويتوكل على الله ذاهباً إلى مركز التدريب .. إلى أمل التي اشتاق لها .. إلى المرأة التي قضى ليلته يفكر فيها ..
يدخل عبدالله إلى مركز التجارة والاقتصاد ويركب اللفت الذي يطير به إلى الطابق العاشر فيسابق عبدالله خطواته نحو مكتب أمل ..
يدخل إلى مكتبها فلا يجد أحداً بداخله فيخرج من المكتب لينتظرها على الكراسي الموجودة في الممر ..
أخذ عبدالله ينتظر حتى الساعة التاسعة والنصف ولم تحضر أمل .. حتى ملَّ من الانتظار وذهب إلى إحدى الموظفات المنقبات ليسألها عن أمل فلا يجد عندها جواباً سوى أنها أخرجت هاتفها واتصلت بها ليرد زوج أختها ويخبرهم أن والد أمل انتقل إلى رحمة الله !!
كان وقع الخبر على الموظفة كبيراً جداً لدرجة أنها أخذت تبكي وهي مصدومة غير مصدقة بعد أن أغلقت هاتفها .. فأخذ عبدالله يسألها ..
عبدالله : ماذا حدث ؟ هل أمل بخير ؟
الموظفة وهي تبكي : أمل بخير
عبدالله : ماذا حدث إذاً ؟!؟
الموظفة : أبوها .. مات ..
فيخرج عبدالله مصدوماً حزيناً من المكتب ليجلس على نفس الكرسي الذي جلس عليه في الصباح ويفكر في أمر أمل .. وفي والدها .. ويتخيل كيف هي الحياة بعد وفاة الوالد .. وكيف هي المسؤوليات بعد وفاة رب الأسرة .. وفي نفس الوقت يتفكر في أمل وتقبلها لفقد والدها وحزنها عليه ..
أمضى عبدالله أغلب ساعات الدوام وهو يقرأ الجريدة ويكتب رسالة عزاء ليقدمها إلى أمل .. أخذ عبدالله يكتب ويكتب حتى نزلت دمعة على خده لتستقر بجانب توقيعه على الرسالة ..
بعدها ذهب عبدالله مع شقيقه الأكبر إلى العزاء في ليلة الإثنين بعد أن أخذ عنوان منزل أمل من نفس الموظفة وهناك وجد خيمة كبيرة أعدت خصيصاً للعزاء فدخل الخيمة وسلم على الحاضرين ووجد رجلاً كبيراً في السن ( كأنه جدها ) وبجانيه ثلاثة شباب ومجموعة من الحضور وكان الحزن مطبقاً على الرجل العجوز بينما كان الشباب يتكلمون ويضحكون وفور دخول عبدالله وشقيقه قام الجميع ليقدم عبدالله عزاءه وعبارات المواساة والتخفيف عن فقدان الرجل .. وبعدها ذهب عبدالله مع شقيقه إلى جانب من الخيمة وجلسا هناك ..
استمر الشباب في كلامهم وضحكهم ليقوم الرجل العجوز من مكانه ويبدأ في توبيخهم وتأنيبهم :
عمكم مات البارحة وأنتوا تضحكون وتتكلمون ؟ أنتوا ما تستحون ؟ أنتوا ما فيكم أدب ولا أخلاق ..
فهم عبدالله من هذا أن الشباب هم أبناء عمها وأن العجوز هو جدها ..
على العموم .. بقي عبدالله قرابة النص ساعة جالساً وبعدها انسلخ من شقيقه وخرج قليلاً ليتمشى بالقرب من البيت فوجد خادمة فلبينية تخرج من البيت لتفرغ الزبالة فذهب إليها وسألها ..
عبدالله : هذا بيت سعيد ؟
الخادمة : أيوا بابا .. سعيد في موت الحين
عبدالله : ما عنده أولاد ؟
الخادمة : أرباب مافي أولاد .. في ثلاثة بنت ، واحد في شغل واثنين في مدرسة ..
عبدالله : أنا أخو صديقة أمل .. ممكن تعطينها هذي الرسالة ؟
الخادمة : أوكي بابا
وأخذت الخادمة الفلبينية الرسالة بعد أن قلبتها في يدها ونظرت إليها بفضول ومن ثم ذهبت إلى داخل البيت .. وبعدها اتصل عبدالله بشقيقه وطلب منه الخروج من الخيمة ليذهبا إلى البيت ..
أخذت الفلبينية الرسالة وذهبت بها إلى أمل التي كانت جالسة على سريرها وتتأمل صورة والدها الكبيرة المعلقة على جدار الغرفة في مقابل سريرها وهي تبكي عليه بدموع لا تتوقف ..
وضعت الفلبينية الرسالة بجانب أمل وذهبت دون أن تنطق بكلمة وأغلقت الباب ورائها ..
بقيت أمل كما هي قرابة الساعة متسمرة على سريرها وكأنها جماد لا يتكلم حتى أفاقت من جمودها لترى ذلك الظرف الأخضر الذي وضعته الخادمة على سريرها ..
فتحته ببرود شديد وبدأت في القراءة ..
..*..*..*..*..( الرسالة)..*..*..*..*..
عزيزتي أمل ..
إن الحياة لا تدوم لأحد ولو دامت لأحد فإن أولى الناس بالحياة هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولذلك لا تيأسي ولا تحزني فقد اختار الله والدك إلى جنة عرضها كعرض السموات والأرض ، أعدت للمتقين فاسألي الله سبحانه وتعالى أن يكون منهم وادعي له بالرحمة والمغفرة ..
لن تفيد دموعك الساخنة في شيء ولن تعيد الذكريات الجميلة والدك إلى الحياة ولن يرجع الوالد عندما تقضين الوقت في البكاء والنحيب .. لذلك أنصحك بالصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم فإن في قراءته شفاء للقلب والروح والجسد .. وأوصيك بقراءة سورة يوسف فإنها تذهب الحزن كما تذهب الريح حبات الرمل الموجودة على ورق الشجر ..
أختي العزيزة أمل ..
اجعلي أملك في الله كبيراً واخلعي النظارات السوداء من على عينيك وانظري إلى الحياة بنظرة كلها تفاؤل واستبشار فالله سبحانه وتعالى يحب عبده القوي المؤمن وتأكدي أيتها الغالية أن والدك رحمه الله سيفرح في قبره عندما يراك سعيدة وراضية بقضاء الله وقدره ..
أمل .. ليكن لديك أمل وليكن إيمانك بالله عظيماً فالحياة أكبر من أن نقضيها في البكاء على الماضي والعمر أثمن من أن نضيعه في البكاء والعويل ..
كوني قوية ولا تجعلي الحزن يتسرب إلى قلبك لأنك إنسانة مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره واسألي لوالدك الجنة وتذكري أنه سيأتي اليوم الذي ستلتقين فيه مع والدك في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولذلك افرحي ولا تحزني
نصيحة أخيرة : عندما يضيق صدرك ويكتئب حالك وتسوَّدُ الدنيا في عينيك قولي : لا إله إلا الله ..
أخوك الصغير : عبدالله
في ليلة السبت نرى أمل منطرحة على فراشها وقد ارتدت بيجامة النوم وفكت شعرها واحتضنت المخدة وأخذت تفكر في الضيف الجديد الذي أتى إلى العمل .. نعم إنه عبدالله .. المتدرب الذي أتى من الجامعة إلى مركز التجارة والاقتصاد ..
وأخذت الأفكار تأخذ برأس أمل يمنة وشمالاً ..
عبدالله شاب جميل المحيا .. أخلاقه عاليه وأسلوبه لطيف .. من عائلة كبيرة .. يبدو عليه الغرور لكن يبدو أن قلبه طيب .. متعلم وأظنه متدين بعض الشيء ..
وما شأنك أنت يا أمل ؟!؟ لماذا تفكرين في عبدالله .. ؟!؟
هو في مقام شقيقك الأصغر .. أنتي تكبرينه بسبعة أعوام على الأقل .. أنتي عانسة ، عانسة .. عانسة .. ستبقين هكذا ولن يتزوجك أحد !!
وأخذت أمل تبكي وتبكي حتى بللت دموعها الوسادة البيضاء التي كانت تحتضنها .. بكت حتى نامت ..
وعلى الجانب الآخر أخذ عبدالله على سريره يفكر في الفتاة الجميلة التي رآها في مكان التدريب .. نعم هي المسؤولة أمل .. الفتاة الجميلة التي لا يعرف بالضبط كم هو عمرها ولكن يبدو أنها تبلغ الخامسة والعشرين من العمر .. أنيقة ، جذابة ، وكذلك جميلة .. لكنها متبرجة .. آآآآآآآه يالها من فضيحة يابو حميد .. ماذا سيقول الناس عنك ؟ ماذا ستقول أمك ؟ ماذا سيقول الأصدقاء !!!
أتتزوج امرأة غير متسترة .. متبرجة ، تضحك مع الشباب في العمل .. لا تخجل من شيء .. ؟!؟!
ما أدراك عن تاريخ أمل ؟!؟ كم شاباً قد كلمها في التلفون ؟! كم قصة حب مرت عليها حتى الآن ؟!؟
يا عبدالله .. انس الفكرة .. وتزوج من فتاة محترمة لا تعمل .. فتاة تعرف ربها وتستتر عن أعين الرجال .. !!
وتخرج تنهيدة ساخنة وآآآآه طويلة من قلب عبدالله وبعدها يستسلم للنوم .. وينام ....*..*..*..*..( الفصل السادس )..*..*..*..*..
بدأ يوم جديد من أيام التدريب العملي الذي يقضيه عبدالله في مركز التجارة والاقتصاد ويستيقظ مبكراً هذه المرة حتى يثبت للمسؤولة أمل أنه نشيط ومواظب وأن تأخره يوم السبت كان بمحض إرادته !!
يتكشخ عبدالله كالعادة ويخرج من البيت كالطاووس وهو يرتدي الكندورة الكركمية اللون ويلف الغترة الحمدانية على رأسه ولم ينس بالتأكيد أن يتدهن قليلاً بدهن العود الذي اشتراه من مكة المكرمة في رحلة العمرة التي غيرت من أخلاقه وتصرفاته بشكل كبير وجعلته أكثر إلتزاماً بدينه وصلاته ومبادئه ..
يركب عبدالله سيارته ويضع شريطاً للمقرىء خالد القحطاني ويتوكل على الله ذاهباً إلى مركز التدريب .. إلى أمل التي اشتاق لها .. إلى المرأة التي قضى ليلته يفكر فيها ..
يدخل عبدالله إلى مركز التجارة والاقتصاد ويركب اللفت الذي يطير به إلى الطابق العاشر فيسابق عبدالله خطواته نحو مكتب أمل ..
يدخل إلى مكتبها فلا يجد أحداً بداخله فيخرج من المكتب لينتظرها على الكراسي الموجودة في الممر ..
أخذ عبدالله ينتظر حتى الساعة التاسعة والنصف ولم تحضر أمل .. حتى ملَّ من الانتظار وذهب إلى إحدى الموظفات المنقبات ليسألها عن أمل فلا يجد عندها جواباً سوى أنها أخرجت هاتفها واتصلت بها ليرد زوج أختها ويخبرهم أن والد أمل انتقل إلى رحمة الله !!
كان وقع الخبر على الموظفة كبيراً جداً لدرجة أنها أخذت تبكي وهي مصدومة غير مصدقة بعد أن أغلقت هاتفها .. فأخذ عبدالله يسألها ..
عبدالله : ماذا حدث ؟ هل أمل بخير ؟
الموظفة وهي تبكي : أمل بخير
عبدالله : ماذا حدث إذاً ؟!؟
الموظفة : أبوها .. مات ..
فيخرج عبدالله مصدوماً حزيناً من المكتب ليجلس على نفس الكرسي الذي جلس عليه في الصباح ويفكر في أمر أمل .. وفي والدها .. ويتخيل كيف هي الحياة بعد وفاة الوالد .. وكيف هي المسؤوليات بعد وفاة رب الأسرة .. وفي نفس الوقت يتفكر في أمل وتقبلها لفقد والدها وحزنها عليه ..
أمضى عبدالله أغلب ساعات الدوام وهو يقرأ الجريدة ويكتب رسالة عزاء ليقدمها إلى أمل .. أخذ عبدالله يكتب ويكتب حتى نزلت دمعة على خده لتستقر بجانب توقيعه على الرسالة ..
بعدها ذهب عبدالله مع شقيقه الأكبر إلى العزاء في ليلة الإثنين بعد أن أخذ عنوان منزل أمل من نفس الموظفة وهناك وجد خيمة كبيرة أعدت خصيصاً للعزاء فدخل الخيمة وسلم على الحاضرين ووجد رجلاً كبيراً في السن ( كأنه جدها ) وبجانيه ثلاثة شباب ومجموعة من الحضور وكان الحزن مطبقاً على الرجل العجوز بينما كان الشباب يتكلمون ويضحكون وفور دخول عبدالله وشقيقه قام الجميع ليقدم عبدالله عزاءه وعبارات المواساة والتخفيف عن فقدان الرجل .. وبعدها ذهب عبدالله مع شقيقه إلى جانب من الخيمة وجلسا هناك ..
استمر الشباب في كلامهم وضحكهم ليقوم الرجل العجوز من مكانه ويبدأ في توبيخهم وتأنيبهم :
عمكم مات البارحة وأنتوا تضحكون وتتكلمون ؟ أنتوا ما تستحون ؟ أنتوا ما فيكم أدب ولا أخلاق ..
فهم عبدالله من هذا أن الشباب هم أبناء عمها وأن العجوز هو جدها ..
على العموم .. بقي عبدالله قرابة النص ساعة جالساً وبعدها انسلخ من شقيقه وخرج قليلاً ليتمشى بالقرب من البيت فوجد خادمة فلبينية تخرج من البيت لتفرغ الزبالة فذهب إليها وسألها ..
عبدالله : هذا بيت سعيد ؟
الخادمة : أيوا بابا .. سعيد في موت الحين
عبدالله : ما عنده أولاد ؟
الخادمة : أرباب مافي أولاد .. في ثلاثة بنت ، واحد في شغل واثنين في مدرسة ..
عبدالله : أنا أخو صديقة أمل .. ممكن تعطينها هذي الرسالة ؟
الخادمة : أوكي بابا
وأخذت الخادمة الفلبينية الرسالة بعد أن قلبتها في يدها ونظرت إليها بفضول ومن ثم ذهبت إلى داخل البيت .. وبعدها اتصل عبدالله بشقيقه وطلب منه الخروج من الخيمة ليذهبا إلى البيت ..
أخذت الفلبينية الرسالة وذهبت بها إلى أمل التي كانت جالسة على سريرها وتتأمل صورة والدها الكبيرة المعلقة على جدار الغرفة في مقابل سريرها وهي تبكي عليه بدموع لا تتوقف ..
وضعت الفلبينية الرسالة بجانب أمل وذهبت دون أن تنطق بكلمة وأغلقت الباب ورائها ..
بقيت أمل كما هي قرابة الساعة متسمرة على سريرها وكأنها جماد لا يتكلم حتى أفاقت من جمودها لترى ذلك الظرف الأخضر الذي وضعته الخادمة على سريرها ..
فتحته ببرود شديد وبدأت في القراءة ..
..*..*..*..*..( الرسالة)..*..*..*..*..
عزيزتي أمل ..
إن الحياة لا تدوم لأحد ولو دامت لأحد فإن أولى الناس بالحياة هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ولذلك لا تيأسي ولا تحزني فقد اختار الله والدك إلى جنة عرضها كعرض السموات والأرض ، أعدت للمتقين فاسألي الله سبحانه وتعالى أن يكون منهم وادعي له بالرحمة والمغفرة ..
لن تفيد دموعك الساخنة في شيء ولن تعيد الذكريات الجميلة والدك إلى الحياة ولن يرجع الوالد عندما تقضين الوقت في البكاء والنحيب .. لذلك أنصحك بالصلاة والذكر وقراءة القرآن الكريم فإن في قراءته شفاء للقلب والروح والجسد .. وأوصيك بقراءة سورة يوسف فإنها تذهب الحزن كما تذهب الريح حبات الرمل الموجودة على ورق الشجر ..
أختي العزيزة أمل ..
اجعلي أملك في الله كبيراً واخلعي النظارات السوداء من على عينيك وانظري إلى الحياة بنظرة كلها تفاؤل واستبشار فالله سبحانه وتعالى يحب عبده القوي المؤمن وتأكدي أيتها الغالية أن والدك رحمه الله سيفرح في قبره عندما يراك سعيدة وراضية بقضاء الله وقدره ..
أمل .. ليكن لديك أمل وليكن إيمانك بالله عظيماً فالحياة أكبر من أن نقضيها في البكاء على الماضي والعمر أثمن من أن نضيعه في البكاء والعويل ..
كوني قوية ولا تجعلي الحزن يتسرب إلى قلبك لأنك إنسانة مؤمنة وراضية بقضاء الله وقدره واسألي لوالدك الجنة وتذكري أنه سيأتي اليوم الذي ستلتقين فيه مع والدك في جنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ولذلك افرحي ولا تحزني
نصيحة أخيرة : عندما يضيق صدرك ويكتئب حالك وتسوَّدُ الدنيا في عينيك قولي : لا إله إلا الله ..
أخوك الصغير : عبدالله