JavaGirl
9/12/2001, 22:38
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اليوم و أنا أشاهد صلاة العشاء في الحرم في التلفزيون مع السيدة الأندونيسية التي تعمل في منزلنا منذ ما يقارب الثلاث سنوات. ووجدتها فرصة طيّبة كي أقرقر معها قليلاً .. :D فسألتها: هل سبق أن ذهبت إلى مكة يا فلانة؟ فقالت بكلمات عربية مكسّرة في معناها أنها ذهبت بالفعل لأداء العمرة مع أسرة سعودية كانت تعمل عندهم قبل أن تعمل عندنا.. و بدت عليها سعادة و فخر و هي تخبرني بذلك..
المهم تفرّع بنا الحديث، فأخبرتني عن قصّة عمّها الذي باع أرضه كي يقوم برحلة الحج و أنه بعد عودته لم يجد ما يطعم به أبناؤه لأنه باع أرضه التي كانوا يعيشون منها(!!!!.. فكرت: يا إلهي كم يعاني و يضحّي بعض الناس كي يقوموا برحلة العمر.. و كم يستهين بعض القادرين بأدائها للأسف)..
ثم تنهّدت بسذاجة و قالت أنها لا تريد أن تذهب للحج أبداً لأنه ليس لديها المال لذلك!!! فقلت لها: لعل الله يرزقك بالمال الكافي كي تحجّي في يوم ما :) فهزّت رأسها، و كأن فكرة أن يأتيها مال كثير فجأة كرزق من الله لم تخطر على بالها أبداً.. و جعلتني أفكّر.. ماذا نفعل نحن بأموالنا في حي يعيش غيرنا خائفاً من غده :(
سألتها عن أبنائها، و عائلتها فتحدّثت عنهم باندفاع طفولي، و سعادة بريئة و كأنها تراهم أمامها. ففكرت..كثيرون مثلها يعيشون بيننا، و لهم أحبة يبعدون عنهم آلاف الأميال، قلوبهم معلّقة في بلد بعيد.. و يعملون بصمت، فلماذا يقسو بعضنا عليهم حين يخطئون، و يمعن في إيلامهم حين يسيئون الفهم.. و ينسى أو يتناسى أن لهم مشاعر، و أن من أشد المعاناة فراق الأحبة خاصة إذا كان هؤلاء الأحبة فلذات أكبادهم.. :(
جلست معها، وأنا جامعية وهي غير متعلّمة و أنا السيدة(يعني معزبة) .. و هي عاملة تعمل في المنزل، أأمرها فتطيع.. أحدّثها فتسمع.. و لكني لما تحدّثت معها حديث الند للند، وجدتها تقول من الكلام ما يجبرني أن أفكّر.. وجدت أنها غلبتني بكل ما في هذه الكلمة من معنى، و هي انسانة بسيطة، حظها من المال و العلم قليل، و لكن الله رزقها قلباً نقياً و نفساً طيبة..
بالفعل.. هناك أناس مثلنا، يعيشون بيننا.. نعتقد في لحظة كبر نستسلم فيها للشيطان أننا أفضل منهم، و لكننا حين نقف معهم على قدم المساواة يضيئون لنا زوايا مظلمة لم نفكّر فيها من قبل.. و يجعلوننا نفكّر.. و نراجع حساباتنا.. و نرى جوانب أخرى في الحياة..
تحياتي
JavaGirl
اليوم و أنا أشاهد صلاة العشاء في الحرم في التلفزيون مع السيدة الأندونيسية التي تعمل في منزلنا منذ ما يقارب الثلاث سنوات. ووجدتها فرصة طيّبة كي أقرقر معها قليلاً .. :D فسألتها: هل سبق أن ذهبت إلى مكة يا فلانة؟ فقالت بكلمات عربية مكسّرة في معناها أنها ذهبت بالفعل لأداء العمرة مع أسرة سعودية كانت تعمل عندهم قبل أن تعمل عندنا.. و بدت عليها سعادة و فخر و هي تخبرني بذلك..
المهم تفرّع بنا الحديث، فأخبرتني عن قصّة عمّها الذي باع أرضه كي يقوم برحلة الحج و أنه بعد عودته لم يجد ما يطعم به أبناؤه لأنه باع أرضه التي كانوا يعيشون منها(!!!!.. فكرت: يا إلهي كم يعاني و يضحّي بعض الناس كي يقوموا برحلة العمر.. و كم يستهين بعض القادرين بأدائها للأسف)..
ثم تنهّدت بسذاجة و قالت أنها لا تريد أن تذهب للحج أبداً لأنه ليس لديها المال لذلك!!! فقلت لها: لعل الله يرزقك بالمال الكافي كي تحجّي في يوم ما :) فهزّت رأسها، و كأن فكرة أن يأتيها مال كثير فجأة كرزق من الله لم تخطر على بالها أبداً.. و جعلتني أفكّر.. ماذا نفعل نحن بأموالنا في حي يعيش غيرنا خائفاً من غده :(
سألتها عن أبنائها، و عائلتها فتحدّثت عنهم باندفاع طفولي، و سعادة بريئة و كأنها تراهم أمامها. ففكرت..كثيرون مثلها يعيشون بيننا، و لهم أحبة يبعدون عنهم آلاف الأميال، قلوبهم معلّقة في بلد بعيد.. و يعملون بصمت، فلماذا يقسو بعضنا عليهم حين يخطئون، و يمعن في إيلامهم حين يسيئون الفهم.. و ينسى أو يتناسى أن لهم مشاعر، و أن من أشد المعاناة فراق الأحبة خاصة إذا كان هؤلاء الأحبة فلذات أكبادهم.. :(
جلست معها، وأنا جامعية وهي غير متعلّمة و أنا السيدة(يعني معزبة) .. و هي عاملة تعمل في المنزل، أأمرها فتطيع.. أحدّثها فتسمع.. و لكني لما تحدّثت معها حديث الند للند، وجدتها تقول من الكلام ما يجبرني أن أفكّر.. وجدت أنها غلبتني بكل ما في هذه الكلمة من معنى، و هي انسانة بسيطة، حظها من المال و العلم قليل، و لكن الله رزقها قلباً نقياً و نفساً طيبة..
بالفعل.. هناك أناس مثلنا، يعيشون بيننا.. نعتقد في لحظة كبر نستسلم فيها للشيطان أننا أفضل منهم، و لكننا حين نقف معهم على قدم المساواة يضيئون لنا زوايا مظلمة لم نفكّر فيها من قبل.. و يجعلوننا نفكّر.. و نراجع حساباتنا.. و نرى جوانب أخرى في الحياة..
تحياتي
JavaGirl