ونة وتر
2/12/2005, 02:10
/
\
/
\
http://home.comcast.net/~philip.cook/images/man6.jpg
... في ليله من ليال الصيف الحالمة ...
خرجت إلى الصحراء .. وهناك استلقيت في صحراء الشمال الواسعة
بهوائها العذب الذي ينعش الفؤاد بنسماته الباردة ...
منظر النجوم والمجرات لا يوازيه جمال أو روعة ...
الهدوء يخيم على المكان حتى لا تكاد تسمع شيئاً
غير ( خشخشة ) أطراف الجريدة التي لف بها خبز التنور ..
ما أجمل الصحراء
ما أجمل الهدوء والسكون
ما أجمل الوحدة .. التي تجعلني أذكر وأتذكر ..
أناجي بوحدتي طيف من سكنت خيالي ...
ولا تخرج منه إليّ إلا في حالٍ كهذا الحال الذي أهيم به
إلى الصحراء حيث لا شيء يعكر صفو خيالي ...
كنت أحدثها بكل صنوف العشق
كنت أرنو منها وأدنو إليها وأشتكي من ضنك حيلتي بالوصول إليها ..
ولم تكن تعلم عني وعن عشقي لها ، وربما لم تُدر بالاً لسهري ومناجاتي ..
وتمضي الليالي ، ويمضي الوقت ، ويدور الزمن ..
.. وفي ليله من ليال الشتاء الطويلة ..
أبقاني البرد القارس في غرفتي ..
فجلست أمام المدفأة وقد التحفت بعباءة الوبر
وعلى المدفأة أضع حبات ( الكستنة ) أقلبها بين الحين والآخر
ثم حدثتني نفسي .. لو أنها معي تؤنسني في وحدتي
ولباب عقلي لم يكن حاضراً معي ، فقد كنت هناك .. خلفها ..
ألاحقها بتلك الأفكار التي أخذت مني مجتمعي وأناسي ..
اسودت الدنيا في وجهي كسواد ليلي ...
وتناولت عود الخيزران بجانبي وأزلت به كل ما قد وضعته على سطح المدفأة ..
رجعت إلى الوراء قليلاً لأسند ظهري .. ولا شيء يجيبني في حيرتي وتنهدي غير السكوت والسكون
الساعة كانت تسير ببطء شديد ومع هذا فقد تجاوزت منتصف الليل ! ...
وفي غمرة ما أنا به ، في غمرة السكون والهدوء ..
وإذا برنين جرس الهاتف يدوي في المكان حتى كدت أقفز فزعاً ..
وبعد أن عادت إلي طمأنينتي نظرت إلى الهاتف
وكان قد تجاوز الأربع أو الخمس مرات في تكرار الرنين ..
فرفعت السماعة مبدياً امتعاضي لتوقيت هذا المتصل
وأردت منه أن يفهم من حشرجة صوتي أني كنت نائماً فقلت بتثاقلٍ تام : آااالو ..
وبعد لحظة سكوت لم تدم طويلاً ..
أحسست بقشعريرةٍ سرت في جسدي ..
بعد أن سمعت أنعم صوتٍ في الوجود
زاد من حلاوته ورقته شيء من بحة الصوت ..
فقالت لي على استحياءٍ ووجل : مرحبا .
وعلى الفور ارتسمت في مخيلتي لوحةٌ كاملةٌ لكل ملامحها
ولو كنت رساماً لتمكنت من رسمها بكل تفاصيلها وبكل دقة في تلك اللحظة ..
كانت ذات جبين ناصع ، وحاجبين هلاليين ، تحتهما عينان واسعتان ناعستان
تظللهما أهداب رموشٍ سوداء كليل الخسوف ، وأرنبة أنفها بها شي من علو
ريانة الخدين ، لها شفتين ورديتين ، خلفهما ثناياً كالبرد ..
رأيت كل هذه الصفات والأوصاف من رأسها حتى أخمص قدميها
في لحظات سرت أمام ناظريّ كالبرق .. وفي تلك الأثناء ..
كنت أضغط على سماعة الهاتف بشدة على أذني لعلي أعبق أنفاسها ..
حتى أغلقت السماعة ..
فكادت تزهق روحي ، وتضاربت مشاعري ، أكاد أطير من الفرح وأكاد أجن
كلمتني ولم تكلمني ، أريد الخروج وأفضل البقاء ، أريد من يكلمني ..
أين صديقي الذي أرتاح باللجوء إليه في مثل هذه الحال ؟ رباه لا أحد ..
نحن مقبلون على طلوع الفجر والناس نيام ..
وفي غمرة حيرتي .. عاود الهاتف الرنين ..
وبعد أن رفعت السماعة أحسست بها أكثر هدوءاً هذه المرة
لقد تجاوزت قليلاً من الخجل الي كان قد أجبرها على السكوت ..
فتحدثت معها ونادتني باسمي ، ثم اتفقنا على موعدٍ جديد في سواد ليلٍ جديد
وفي الليلة التالية وفي نفس موعد سابقتها عاودت الاتصال
وعادت لحياتي بهجتها .. حتى لقد كرهت الشمس وطلوع النهار
وأحببت سكون الليل وما به من همس القلوب ، وارتعاش المشاعر
وهكذا .. تمضي بنا ليال العشق ببردها القارس
الذي تضفي عليه حرارة مناجاتنا دفءٌ يتوهج ....
وفي ليلةٍ شؤم .. غلفها الحزن بالسواد رغم انتظاري له ..
اتصلت معذبتي ، وكانت ترتعش وصوتها يتقطع .. كأن في حلقها غصة
وكلماتها لا تكاد تنطق بها حتى تسابقها شهقات القهر وأنات بها ألف معنى ومعنى ..
كأني أرى دموعها .. وكان قلبي يعتصر ألماً لما حل بها ولا زلت أجهله ..
فسألتها : ما بك يا قرة العين ؟ فأخبرتني بأنه قد عقد عليها صبيحة هذا اليوم
لم أنطق ببنت شفة ، غير أني أغلقت سماعة الهاتف
وقبل أن تصل السماعة إلى مكانها كنت أسمع صراخها وهي تناديني ..
كأنها تستغيث ... ويح قلبي إنها تستغيث ..
فمن يغيثني أنا ؟ ... من يغيثني فأنا من أحتاج الإغاثة ؟ ...
كم هي عزيزةٌ عليّ دمعتي ..
كم كنت أجهل كيف يبكي الرجال ..
وهاأنا أجرب البكاء .. وأتجرع مرارة الفراق
/
\
/
\
ونة
\
/
\
http://home.comcast.net/~philip.cook/images/man6.jpg
... في ليله من ليال الصيف الحالمة ...
خرجت إلى الصحراء .. وهناك استلقيت في صحراء الشمال الواسعة
بهوائها العذب الذي ينعش الفؤاد بنسماته الباردة ...
منظر النجوم والمجرات لا يوازيه جمال أو روعة ...
الهدوء يخيم على المكان حتى لا تكاد تسمع شيئاً
غير ( خشخشة ) أطراف الجريدة التي لف بها خبز التنور ..
ما أجمل الصحراء
ما أجمل الهدوء والسكون
ما أجمل الوحدة .. التي تجعلني أذكر وأتذكر ..
أناجي بوحدتي طيف من سكنت خيالي ...
ولا تخرج منه إليّ إلا في حالٍ كهذا الحال الذي أهيم به
إلى الصحراء حيث لا شيء يعكر صفو خيالي ...
كنت أحدثها بكل صنوف العشق
كنت أرنو منها وأدنو إليها وأشتكي من ضنك حيلتي بالوصول إليها ..
ولم تكن تعلم عني وعن عشقي لها ، وربما لم تُدر بالاً لسهري ومناجاتي ..
وتمضي الليالي ، ويمضي الوقت ، ويدور الزمن ..
.. وفي ليله من ليال الشتاء الطويلة ..
أبقاني البرد القارس في غرفتي ..
فجلست أمام المدفأة وقد التحفت بعباءة الوبر
وعلى المدفأة أضع حبات ( الكستنة ) أقلبها بين الحين والآخر
ثم حدثتني نفسي .. لو أنها معي تؤنسني في وحدتي
ولباب عقلي لم يكن حاضراً معي ، فقد كنت هناك .. خلفها ..
ألاحقها بتلك الأفكار التي أخذت مني مجتمعي وأناسي ..
اسودت الدنيا في وجهي كسواد ليلي ...
وتناولت عود الخيزران بجانبي وأزلت به كل ما قد وضعته على سطح المدفأة ..
رجعت إلى الوراء قليلاً لأسند ظهري .. ولا شيء يجيبني في حيرتي وتنهدي غير السكوت والسكون
الساعة كانت تسير ببطء شديد ومع هذا فقد تجاوزت منتصف الليل ! ...
وفي غمرة ما أنا به ، في غمرة السكون والهدوء ..
وإذا برنين جرس الهاتف يدوي في المكان حتى كدت أقفز فزعاً ..
وبعد أن عادت إلي طمأنينتي نظرت إلى الهاتف
وكان قد تجاوز الأربع أو الخمس مرات في تكرار الرنين ..
فرفعت السماعة مبدياً امتعاضي لتوقيت هذا المتصل
وأردت منه أن يفهم من حشرجة صوتي أني كنت نائماً فقلت بتثاقلٍ تام : آااالو ..
وبعد لحظة سكوت لم تدم طويلاً ..
أحسست بقشعريرةٍ سرت في جسدي ..
بعد أن سمعت أنعم صوتٍ في الوجود
زاد من حلاوته ورقته شيء من بحة الصوت ..
فقالت لي على استحياءٍ ووجل : مرحبا .
وعلى الفور ارتسمت في مخيلتي لوحةٌ كاملةٌ لكل ملامحها
ولو كنت رساماً لتمكنت من رسمها بكل تفاصيلها وبكل دقة في تلك اللحظة ..
كانت ذات جبين ناصع ، وحاجبين هلاليين ، تحتهما عينان واسعتان ناعستان
تظللهما أهداب رموشٍ سوداء كليل الخسوف ، وأرنبة أنفها بها شي من علو
ريانة الخدين ، لها شفتين ورديتين ، خلفهما ثناياً كالبرد ..
رأيت كل هذه الصفات والأوصاف من رأسها حتى أخمص قدميها
في لحظات سرت أمام ناظريّ كالبرق .. وفي تلك الأثناء ..
كنت أضغط على سماعة الهاتف بشدة على أذني لعلي أعبق أنفاسها ..
حتى أغلقت السماعة ..
فكادت تزهق روحي ، وتضاربت مشاعري ، أكاد أطير من الفرح وأكاد أجن
كلمتني ولم تكلمني ، أريد الخروج وأفضل البقاء ، أريد من يكلمني ..
أين صديقي الذي أرتاح باللجوء إليه في مثل هذه الحال ؟ رباه لا أحد ..
نحن مقبلون على طلوع الفجر والناس نيام ..
وفي غمرة حيرتي .. عاود الهاتف الرنين ..
وبعد أن رفعت السماعة أحسست بها أكثر هدوءاً هذه المرة
لقد تجاوزت قليلاً من الخجل الي كان قد أجبرها على السكوت ..
فتحدثت معها ونادتني باسمي ، ثم اتفقنا على موعدٍ جديد في سواد ليلٍ جديد
وفي الليلة التالية وفي نفس موعد سابقتها عاودت الاتصال
وعادت لحياتي بهجتها .. حتى لقد كرهت الشمس وطلوع النهار
وأحببت سكون الليل وما به من همس القلوب ، وارتعاش المشاعر
وهكذا .. تمضي بنا ليال العشق ببردها القارس
الذي تضفي عليه حرارة مناجاتنا دفءٌ يتوهج ....
وفي ليلةٍ شؤم .. غلفها الحزن بالسواد رغم انتظاري له ..
اتصلت معذبتي ، وكانت ترتعش وصوتها يتقطع .. كأن في حلقها غصة
وكلماتها لا تكاد تنطق بها حتى تسابقها شهقات القهر وأنات بها ألف معنى ومعنى ..
كأني أرى دموعها .. وكان قلبي يعتصر ألماً لما حل بها ولا زلت أجهله ..
فسألتها : ما بك يا قرة العين ؟ فأخبرتني بأنه قد عقد عليها صبيحة هذا اليوم
لم أنطق ببنت شفة ، غير أني أغلقت سماعة الهاتف
وقبل أن تصل السماعة إلى مكانها كنت أسمع صراخها وهي تناديني ..
كأنها تستغيث ... ويح قلبي إنها تستغيث ..
فمن يغيثني أنا ؟ ... من يغيثني فأنا من أحتاج الإغاثة ؟ ...
كم هي عزيزةٌ عليّ دمعتي ..
كم كنت أجهل كيف يبكي الرجال ..
وهاأنا أجرب البكاء .. وأتجرع مرارة الفراق
/
\
/
\
ونة