السندباد الازرق
19/3/2002, 14:27
حوار مع الشيطان
حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب الى
المسجد
فقال لي : عليك ليل طويل فارقد .
قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
قال : الأوقات طويلة عريضة .
قلت : أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
قال : لا تشدد على نفسك في الطاعة .
... فما قمت حتى طلعت الشمس
قال لي في همس : لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات .
وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار
فقلت : أشغلتني عن الدعاء .
قال : دعه إلى المساء .
وعزمت على المتاب ؛
فقال : تمتع بالشباب !
قلت : أخشى الموت .
قال : عمرك لا يفوت .
وجئت لأحفظ المثاني ؛
قال : روّح نفسك بالأغاني .
قلت : هي حرام .
قال : لبعض العلماء كلام !
قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة .
قال : كلها ضعيفة .
ومرت حسناء فغضضت البصر ؛
قال : ماذا في النظر .
قلت : فيه خطر .
قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
... وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق .
فقال : ما سبب هذه السفرة ؟
قلت : لآخذ عمرة .
قال : ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الجنة كثيرة والحسنات غزيرة .
قلت : لا بد من إصلاح الأحوال .
قال : الجنة لا تدخل بالأعمال .
... فلما ذهبت لألقي نصيحة ؛
قال : لا تجر إلى نفسك فضيحة .
قلت : هذا نفع للعباد .
قال : أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد .
قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص ؟
قال : أجيبك على العام والخاص .
قلت : أحمد بن حنبل ؟
قال : قتلني بقوله عليكم بالسنّة والقرآن المنزّل .
قلت : فابن تيمية ؟
قال : ضرباته على رأسي باليومية .
قلت : فالبخاري ؟
قال : أحرق بكتابه داري .
قلت الحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
قلت : وماذا عن فرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون .
قلت : فصلاح الدين بطل حطين ؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين .
قلت : ومحمد بن عبد الوهاب ؟
قال : أشعل صدري بدعوته الإلتهاب ، وأحرقني بكل شهاب .
قلت : أبو جهل ؟
قال : نحن له أخوة وأهل .
قلت : فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب .
قلت : فـ لينين ؟
قال : ربطناه في جهنم مع ستالين .
قلت : فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة .
قلت : فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش .
قلت : فالمقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي .
قلت : ما هو ذكركم ؟
قال : الأغاني .
قلت : وعملكم ؟
قال : الأماني .
قلت : وما رأيكم بالأسواق ؟
قال : علمنا بها خفَّاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
قلت : فحزب البحث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي ، وعلمته أورادي و أنساكي .
قلت : كيف تضل الناس ؟
قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات .
قلت : كيف تضل النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور ، وترك المأمور وارتكاب المحظور .
قلت : فكيف تضل العلماء ؟
قال : بحب الظهور والعجب والغرور ، وحسد يملأ الصدور .
قلت : كيف تضل العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة .
قلت : فكيف تضل التجار ؟
قال بالربا في المعاملات ، ومنع الصدقات ، والإسراف في النفقات .
قلت : فكيف تضل الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام ، والعشق والغرام ، والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام .
قلت : فما رأيك بدولة اليهود ( اسرائيل ) ؟
قال : أياك والغيبة فإنها مصيبة ، واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة .
قلت : فأبو نواس ؟
قال : على العين والرأس ، لنا من شعره اقتباس .
قلت : فأهل الحداثة ؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة .
قلت : فالعلمانية ؟
قال : إيماننا علماني ، وهم أهل الدجل والأماني ، ومن سماهم فقد سماني .
قلت : فما تقول في واشنطن ؟
قال : خطيبي فيها يرطن ، وجيشي فيها يقطن ، وهي لي فيها وطن .
قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
قال : عذبوني واتعبوني وبهذلوني وشيبوني ، يهدمون ما بنيت ، ويقرءون إذا غنيت ،
ويستعيذون إذا أتيت .
قلت : فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ، ونذهب بها أعمار أهل الترف ، ونأخذ بها الأموال
مع الأسف .
قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل فيها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على
المظلوم ومن ظلم .
قلت : فما فعلت بالغراب ؟
قال : سلطته على أخيه فقتله ، ودفنه في التراب حتى غاب .
قلت : فما فعلت بقارون ؟
قال : قلت له احفظ الكنوز يابن العجوز لتفوز ، فأنت أحد الرموز .
قلت : فماذا قلت لشارب الخمر ؟
قال : قلت له اشرب بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم و تزيل الغموم ، وباب التوبة
معلوم .
قلت : فماذا يقتلك ؟
قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ، ويطول فيها حبسي ، وفي كل بلاء امسي.
قلت : فما أحب الناس إليك ؟
قال : المغنون والشعراء الغاوون ، وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون .
قلت : فما أبغض الناس عليك ؟
قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد وكل مجاهد .
قلت : أعوذ بالله منك فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .
من مقامات الشيخ / عائض القرني
حاورت الشيطان الرجيم في الليل البهيم فلما سمعت أذان الفجر أردت للذهاب الى
المسجد
فقال لي : عليك ليل طويل فارقد .
قلت : أخاف أن تفوتني الفريضة .
قال : الأوقات طويلة عريضة .
قلت : أخشى ذهاب صلاة الجماعة .
قال : لا تشدد على نفسك في الطاعة .
... فما قمت حتى طلعت الشمس
قال لي في همس : لا تأسف على ما فات فاليوم كله أوقات .
وجلست لآتي بالأذكار ففتح لي دفتر الأفكار
فقلت : أشغلتني عن الدعاء .
قال : دعه إلى المساء .
وعزمت على المتاب ؛
فقال : تمتع بالشباب !
قلت : أخشى الموت .
قال : عمرك لا يفوت .
وجئت لأحفظ المثاني ؛
قال : روّح نفسك بالأغاني .
قلت : هي حرام .
قال : لبعض العلماء كلام !
قلت : أحاديث التحريم عندي في صحيفة .
قال : كلها ضعيفة .
ومرت حسناء فغضضت البصر ؛
قال : ماذا في النظر .
قلت : فيه خطر .
قال : تفكر في الجمال ، فالتفكر حلال .
... وذهبت إلى البيت العتيق ، فوقف لي في الطريق .
فقال : ما سبب هذه السفرة ؟
قلت : لآخذ عمرة .
قال : ركبت الأخطار بسبب هذا الاعتمار وأبواب الجنة كثيرة والحسنات غزيرة .
قلت : لا بد من إصلاح الأحوال .
قال : الجنة لا تدخل بالأعمال .
... فلما ذهبت لألقي نصيحة ؛
قال : لا تجر إلى نفسك فضيحة .
قلت : هذا نفع للعباد .
قال : أخشى عليك من الشهرة وهي رأس الفساد .
قلت : فما رأيك في بعض الأشخاص ؟
قال : أجيبك على العام والخاص .
قلت : أحمد بن حنبل ؟
قال : قتلني بقوله عليكم بالسنّة والقرآن المنزّل .
قلت : فابن تيمية ؟
قال : ضرباته على رأسي باليومية .
قلت : فالبخاري ؟
قال : أحرق بكتابه داري .
قلت الحجاج ؟
قال : ليت في الناس ألف حجاج ، فلنا بسيرته ابتهاج ، ونهجه لنا علاج .
قلت : وماذا عن فرعون ؟
قال : له منا كل نصر وعون .
قلت : فصلاح الدين بطل حطين ؟
قال : دعه فقد مرغنا بالطين .
قلت : ومحمد بن عبد الوهاب ؟
قال : أشعل صدري بدعوته الإلتهاب ، وأحرقني بكل شهاب .
قلت : أبو جهل ؟
قال : نحن له أخوة وأهل .
قلت : فأبو لهب ؟
قال : نحن معه أينما ذهب .
قلت : فـ لينين ؟
قال : ربطناه في جهنم مع ستالين .
قلت : فالمجلات الخليعة ؟
قال : هي لنا شريعة .
قلت : فالدشوش ؟
قال : نجعل الناس بها كالوحوش .
قلت : فالمقاهي ؟
قال : نرحب فيها بكل لاهي .
قلت : ما هو ذكركم ؟
قال : الأغاني .
قلت : وعملكم ؟
قال : الأماني .
قلت : وما رأيكم بالأسواق ؟
قال : علمنا بها خفَّاق ، وفيها يجتمع الرفاق .
قلت : فحزب البحث الاشتراكي ؟
قال : قاسمته أملاكي ، وعلمته أورادي و أنساكي .
قلت : كيف تضل الناس ؟
قال : بالشهوات والشبهات والملهيات والأمنيات والأغنيات .
قلت : كيف تضل النساء ؟
قال : بالتبرج والسفور ، وترك المأمور وارتكاب المحظور .
قلت : فكيف تضل العلماء ؟
قال : بحب الظهور والعجب والغرور ، وحسد يملأ الصدور .
قلت : كيف تضل العامة ؟
قال : بالغيبة والنميمة والأحاديث السقيمة وما ليس له قيمة .
قلت : فكيف تضل التجار ؟
قال بالربا في المعاملات ، ومنع الصدقات ، والإسراف في النفقات .
قلت : فكيف تضل الشباب ؟
قال : بالغزل والهيام ، والعشق والغرام ، والاستخفاف بالأحكام وفعل الحرام .
قلت : فما رأيك بدولة اليهود ( اسرائيل ) ؟
قال : أياك والغيبة فإنها مصيبة ، واسرائيل دولة حبيبة ومن القلب قريبة .
قلت : فأبو نواس ؟
قال : على العين والرأس ، لنا من شعره اقتباس .
قلت : فأهل الحداثة ؟
قال : أخذوا علمهم منا بالوراثة .
قلت : فالعلمانية ؟
قال : إيماننا علماني ، وهم أهل الدجل والأماني ، ومن سماهم فقد سماني .
قلت : فما تقول في واشنطن ؟
قال : خطيبي فيها يرطن ، وجيشي فيها يقطن ، وهي لي فيها وطن .
قلت : فما رأيك في الدعاة ؟
قال : عذبوني واتعبوني وبهذلوني وشيبوني ، يهدمون ما بنيت ، ويقرءون إذا غنيت ،
ويستعيذون إذا أتيت .
قلت : فما تقول في الصحف ؟
قال : نضيع بها أوقات الخلف ، ونذهب بها أعمار أهل الترف ، ونأخذ بها الأموال
مع الأسف .
قلت : فما تقول في هيئة الإذاعة البريطانية ؟
قال : ندخل فيها السم في الدسم ، ونقاتل بها بين العرب والعجم ، ونثني بها على
المظلوم ومن ظلم .
قلت : فما فعلت بالغراب ؟
قال : سلطته على أخيه فقتله ، ودفنه في التراب حتى غاب .
قلت : فما فعلت بقارون ؟
قال : قلت له احفظ الكنوز يابن العجوز لتفوز ، فأنت أحد الرموز .
قلت : فماذا قلت لشارب الخمر ؟
قال : قلت له اشرب بنت الكروم ، فإنها تذهب الهموم و تزيل الغموم ، وباب التوبة
معلوم .
قلت : فماذا يقتلك ؟
قال : آية الكرسي منها تضيق نفسي ، ويطول فيها حبسي ، وفي كل بلاء امسي.
قلت : فما أحب الناس إليك ؟
قال : المغنون والشعراء الغاوون ، وأهل المعاصي والمجون وكل خبيث مفتون .
قلت : فما أبغض الناس عليك ؟
قال : أهل المساجد وكل راكع وساجد ، وزاهد عابد وكل مجاهد .
قلت : أعوذ بالله منك فاختفى وغاب ، كأنما ساخ في التراب ، وهذا جزاء الكذاب .
من مقامات الشيخ / عائض القرني