المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معركة الفلوجة المرتقبة هل تكـون مفرق النصر ؟


السمسار
24/10/2004, 02:08
معركة الفلوجة المرتقبة هل تكـون مفرق النصر ؟

د. سـامي سـعيد حبيـب
لا تزال الأحداث تتكشف كل يوم عن جديد المخطط الاستعماري الأمريكي لمنطقة الشرق الأوسط أو بلاد العرب و المسلمين إن نحن أردنا أن نسمي الأشياء بأسمائها الصحيحة ، و هو مخطط إجرامي تدميري بكل ما في الكلمة من معنى لا يطال الإنسان و الثقافة و الهوية فقط بل يطال حتى تغريب البيئة و الطبيعة ذاتها و المحيط و التربة ، و هو ما كشف عنه التقرير الصادر عن منظمة ''قرين'' العالمية للأغذية بعنوان (قانون براءة الاختراع العراقي الجديد بمثابة إعلان حرب على المزارعين) ويتناول التقرير قوانين استصدرت من قبل المستعمر الأمريكي بالعراق تحرم على المزارع العراقي الاحتفاظ بالبذور الزراعية من محصول السنة الفائتة أو تأمينها من السوق المحلية و تلزمه بزراعة بذور توفرهـا الشركات الزراعية الأمريكية الكبرى لمحاصيل مهندسة وراثيـاً ! كل ذلك لكي نتقدم نحن العرب بنبذ تراثنا الدكتاتوري و نتناول الحرية مع الذرة الأمريكية المعدلة وراثياً بدلاً من تمور العراق ذات النكهة و الصبغة الدكتاتورية ، يمكن الرجوع للتقرير المذكور على موقـع منظمة ''قرين'' التالي : www.grain.org/articles/?id=6. أما ما تفعله الولايات المتحدة بالإنسان ذاته فتتناقل مشاهده المخزية يومياً الفضائيات و تعترف الحكومة الأمريكية بمسؤوليتها حيناً و تنكرها مرات ، لكن الحقائق لا تلبث أن تتكشف فقد حكت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية مثلاً في عددها الصادر في 12 أكتوبر 2004 عن مسؤولين بالإدارة الأمريكية في معرض تعليلهم لقصف الفلوجة اليومي طرفـاً من بشاعة السياسة الأمريكية ضد المدنيين العراقيين عندما نقلت التصريح التالي (بأن القصف يتسبب في وقـوع فجوة بين مواطني الفلوجة الأصليين والمقاتلين الدخـلاء)، وهذا اعتراف صريح باستهداف المدنيين العزل عن سابق عمد وإصرار الأمر الذي يعتبر جريمة حرب خطيرة في القانون الدولي الذي لا يطبق لصالح العرب و المسلمين قـط، وبالرغم من كل ذلك فالقوة العسكرية الأمريكية الغاشمة لم ولن تحقق إن شاء الله للأمريكيين النصر بسبب مصابرة الشعب العراقي المسلم. ولم تزل الفلوجة مستهدفة من قبل المستعمر الأمريكي منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق بسبب ما أبدته تلك المدينة الصغيرة في حجمها الكبيرة في مقاومتها حتى غدت الرمز الذي يحاول المستعمر تحطيمه و يأمل من وراء ذلك كسر شوكة المقاومة العراقية في كل أنحـاء العراق ليستتب الأمر وتجرى الانتخابات التي من المفترض أن تأتي بإياد عـلاوي و حكومته كحكومة شرعية للعراق بدلاً من صفة المؤقتة التي توسم بها حالياً. ويمكن للمرء أن يتخيل ما تود قوات الاحتلال الأمريكية فعله بالفلوجة من مجزرة كبرى ضد المدنيين لتجعل من الفلوجة عبرة لمن يعتبر، فإسقاطـاً على ما فعلته بالمدنيين من أهالي الفلوجـة في شهر ابريل الماضي عندما قامت قوات ''الماريينز'' الأمريكية بمهاجمة الفلوجة وكانت تقصف المدينة التي لا تمتلك أي دفاعات جويـة بالطائرات ليل نهـار و تحاصرهـا بـ 5.000 من جنود البحرية الأمريكية ''الماريينز'' وعزلتها عن بقية الداخل العراقي، وقتلت ما يربو عن ألف من المدنيين الذين مزقتهم القنابل العنقودية وغيرها من الأسلحة المحرمة دولياً ودفنوا في الحدائق العامة وملاعب كرة القدم بعد أن ضاقت بهم المقابر، ومـع ذلك لم تتورع قوات الاحتلال عن ارتكاب المزيد من جرائم الحرب ضد المدنيين البعيدة عن ما تسميه ''بالأضرار الجانبية'' حيث كانت تمنع الذكور فوق السادسة عشرة من العمر من مغادرة المدينة مـع عائلاتهم الفارة من المعارك المحتدمة بالمدينة بين الأمريكيين و المقاومة العراقية ، و منع المدنيين من مغادرة أرض المعارك كما هو معلوم مخالف لاتفاقيات جنيف ، لكن اتفاقيات جنيف أيضاً لا تفعل لصالح العرب أو المسلمين. ومع ذلك و طبقـاً لرواية الصحفي البريطاني ''باتريك قراهـام'' المراسل بصحيفة ''القارديان'' البريطانية الذي كان يتسلل متخفياً من وإلى الفلوجة أبان هجمة أبريل 2004 م فإن الأمريكيين لم ينسحبوا من الفلوجة لأسباب سياسية كما يزعمون بل أنهم فعلوا ذلك مضطرين إليه لاعتبارات عسكرية، ففي المحصلة كانوا هم المحاصَرين بدلاً من أن يكونوا المحاصِرين حيث أن خطوط المقاومة من ورائهم كانت تشارك في المعركة بفعالية عاليـة. والحشد الأمريكي حول الفلوجة لا يزال يتواصل في انتظار ساعة الصفر حيث ستصل القوات البريطانية القادمة من البصرة بجنوب العراق لتحل بمنطقة الاسكندرية بين منطقتي اليوسيفية و اللطيفية جنوب بغداد الموضـع الحالي لتمركز القوات الأمريكية في تلك المنطقة و التي شهدت معركة كبرى يوم التاسع من أكتوبر الحالي بين القوات الأمريكية و المقاومة العراقية استمرت يومـاً كاملاً منذ الفجر و حتى الرابعة مسـاءً سقط فيها العديد من المدنيين العراقيين كما قتل خلالها العشرات من القوات الأمريكية تصل التقديرات إلى أنهم بلغوا ثمانين قتيـلاً و كذلك استشهـاد العشرات من رجال المقاومة العراقيـة، ولم يغطها الإعـلام العالمي لأن الأمريكيين قد اخفقوا في تلك المعركة. وبالرغم من تفوق الميزان العسكري البحت من الناحية المادية للجيش الأمريكي على المقاومة العراقية فإن الجانب المعنوي معكوس تمامــاً، فمعنويات أفراد الجيش الأمريكي متدنية جداً نظراً لكثرة قتلاهم وجرحاهم وما لمسوه من شراسة واستبسال المقاومة العراقيـة، الأمر الذي بدأ ينعكس على شكل حالات تمرد بين صفوف القوات الأمريكية لعدم قناعتهم ببذل أرواحهم رخيصة وقوداً لهذه الحرب الجائرة وهم الذين قدموا من آخر المعمورة من أجل أن يغتصبوا أرضـاً وينهبوا الثروات ويغيروا هوية شعب عـريق عنوة وقهراً، البعض منهم كما في حادثة التسعة عشر فرداً من الاحتياطي الذين رفضوا الأوامر بتنفيذ مهمة نقل مؤن قبل أسبوع من الآن بدعوى أن الرحلة انتحاريـة كما سموهـا حيث كانت ستستغرق مئات الكيلومترات دون توفير الحماية الكافية إضافـة إلى بطء مركباتهم وتعرضها بالتالي لهجمات المقاومين، وبالمقابل فإن المعنويـات الإيمانية لدى المجاهدين العراقيين في قمتها فهم يذودون عن دينهم وعن وطنهم وعن هويتهم الإسلامية وعن أهليهم ودمائهم وأعراضهـم، وكم أثبتت الوقائـع والأحداث أن القوة المعنوية أهم من القوة المـادية (وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله). ومع ذلك وعلى مستوى الاستعداد بما يستطيع المجاهدون من قـوة فقد ثبت أن المقاومين يمتلكون الكثير من الأسلحة المتقدمة نسبيـاً التي مكنتهم حتى من تدمير آلـة الحرب الأرضية المنتهى و هي دبابة ''الأبرام إم1'' الأمريكية ذات السبعين طنـاً التي يطلق عليها لقب القلعة المتحركـة بأنواع من الأسلحة بعضها معروف كصاروخ ''كورنت'' الروسي والبعض الآخر لم يحدد إلى الآن، كما أن مدينة الفلوجـة كما يروى بعض الصحفيين الأجانب قد تحولت إلى مصيدة مفخخة كبيرة، هذا ناهيك عن أن المقاومة بالفلوجة قد توصلت للاتفاق مـع المقاومة في المدن المجاورة أن تشترك في هذه المعركة الكبرى المرتقبة بين جيش الغزاة والمجاهدين من الشعب العراقي المسلم. لقد شهد شهر رمضان المبارك العديد من غرر المعارك في الإسـلام وعلى رأسهـا تـاج المعـارك الإسلامية طراً معركـة بدرٍ الكبرى، فهل ستدخل معركة الفلوجـة المرتقبة ضمن ذلك السجل الذهبي العظيم؟؟ ما ذلك على الله بعزيز. رئيس الجمعية السعودية لعلوم الطيران والفضـاء