المتميز
21/2/2002, 03:49
_________________ بسم الله الرحمن الرحيم ________________
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
يراقب أحمد من النافذه الصغيره في زنزانته غروب الشمس متكئا على عكازه سارحا في أفكاره التي توصله الى شواطيء لاأحد من زملاؤه يعرف مداها ....
يراقب عن كثب مايدور من حوله فهذه الفرصه لاتتكرر فالعدو لايسمح له ورفاقه بالبقاء في غرف فيها شبابيك تدخل الشمس والهواء النقي الى غرفهم الا فيما ندر وعندما يعطون مثل هذه الفرصه فإن قلقهم يزداد لأنهم لايعلمون ماذا سيقدم عليه هذا العدو الغاشم ....
وبعد غروب الشمس يعود أحمد الى فراشه وبخطوات مثقله وبقدمين لا يعلم كم قطعتا من خطوات وكم ركضتا الاّ خالقهما فهذا الشباب قضى طفولته وشبابه في مغامره تلو الاخرى لاتستطيع أفضل أفلام هوليوود وانتاجها الضخم ان تصور ولو جزء يسير من حياته الكئيبه الحزينه والتي لايستطيع أي كاتب مهما بلغت روعة أسلوبه ان يصوّرها , ويكمل صمته الطويل بوجه حزين تملؤه الجروح وبعينين جاحظتين لايعلم أحد حجم الهوائل والرعب الذي شاهده صاحبهما وبشعر أبيض لايليق الا برجل تعدى الخمسين بعدة سنوات ....
وهنا يقطع خلوته أحد زملاؤه ...
زميله : أخي مابك؟ منذ أكثر من ثلاثة ايام لم نسمع صوتك ولانحس أنك معنا في هذه الزنزانه ألا عندما نقوم للصلاة .
يتطلع أحمد في وجه زميله متأملا وكانه يسأل نفسه هل رأى هذا الشاب مارأيت ومن ثم يجيب ...
أحمد : أووه اسف لم اسمع ماقلت أعتقد أنك كنت تكلمني ...
ووسط ضحكات زملاؤه يجيبه صاحب السؤال : نعم كنت أسألك وليس من الان منذ أكثر من ساعه ونحن نتحدث ونسألك وأنت لاتجيبنا عموما يبدو أنك نسيت حتى من نكون ونحن لانلومك وسوف أعرفك بأسمائنا منذ اخر مره تحدثت فيها الينا اي منذ ثلاثة أيام ولكن في هذه المره نريد منك أن تخبرنا ماهي قصتك وسوف نخبرك نحن بقصصنا تباعا حتى نمضي الوقت في هذا السجن المؤلم وحتى نتعرف الى بعضنا أكثر فأكثر وسوف أبدأ بتعريفك بزملاؤك فهذ اللي يجلس الى يمينك أسمه خالد ويلقب بالوحش لانه عندما يرى أحد العساكر فهو يهجم عليه كالوحش , وهذا الذي يجلس أمامك أسمه أسعد ويلقب بالحمار وسبب هذه التسميه لكثرة ماضرب على ظهره بسياط العدو ( وهنا ضحك أحمد ) وضحك بعده زملاؤه تباعا , أما الاخر الذي يجلس في الزاويه فهو الاستاذ علي وهو محامي دخل في معمعة السياسه وأوصلته أفكاره وبحثه عن العداله الى هنا اما أنا فأسمي عادل وانا ضابط برتبة نقيب وأنتظر تنفيذ حكم الاعدام في أي لحضه فأخبرنا من أنت ؟...
أحمد : أنا أحمد
عادل : فعلا هل أنت احمد؟؟؟؟!!!! (ويطلق ضحكه عاليه تكاد تكون هستيريه )
أحمد : ربما لم تعجبك هذه الاجابه حسنا سوف أخبرك بقصتي كامله ومنذ مولدي لعل هذا الامر يشفي غليلكم ويطفيء نار فضولكم .. أنا ولدت في قريه تسمى ( .... ) ولم أرى والدي لأنه أستشهد قبل ولادتي بأسبوعين وعند ولادتي بدأت دبابات العدو تقترب نحونا وعند بلوغي الثلاثة أشهر قصفت الطائرات قريتنا فقصف منزلنا وأشتعلت بوسطه النيران فخرجت والدتي من المنزل راكضه وهي تحمل لفافه كانت تعتقد ان بداخله أبنها وبعد قطعها لمسافة تجاوزت مسيرة نصف يوم وهي تحتضن هذه اللفافه جلست ومن معها من نساء لتستريح ولتشرب الماء وترضع صغيرها وعندما فتحت اللفافه وجدت بها بعض الخرق وقطع القماش الباليه وهنا وحسب ماروت لي أحدى النساء اللاتي كن برفقتها بدأت بالصراخ وبالعويل وبدأت بالركض حتى غابت عن أعينهم ويبدو انها كانت تضع هذه اللفافه الى جوارها وبها بعض الملابس لوليدها الصغير ومع القصف وقوة الضربات حملتها دون ان تشعر مابها ....
وهنا يقاطعه أسعد : وهل توفي الرضيع ؟
فيضحكون جميعا ويتدخل الاستاذ علي ليقول : يبدو أنك حمار لأسباب اخرى (ويكملون ضحكاتهم بصوت عالي ومن ثم يسكتون ليسمعوا باقي القصه ) ...
أحمد : الطفل الصغير ياأسعد هاهو أمامك بعدأن حملته سيده عجوز من نساء الغجر كانت تمر قافلتهم بقريتنا بعد ان هدمت القريه بالكامل وعند دخولها الى أنقاض بيتنا علها تجد ماتبقى من فتات الطعام سمعت صرخات طفل يئن فهرعت ألي وحملتني مع جرح في ساقي هذه أثاره حتى اليوم رغم مرور أربعه وعشرين عليه ( ويريهم اثار الجرح ) , وعادت بي فرحه الى عرباتهم وعندما راها زوجه وبيدها طفل سالها عن ماهية هذا الطفل فأخبرته بالقصه فغضب منها أشد الغضب وعاتبها قائلا( نحن لانجد ماناكله فتأتين ألينا بنفس تريد من يرعاها )وهنا عنفته وتكاد ان تضربه كما هي عادة نساء الغجر أمام رجالهم الخانعين المنذلين قائله ( وهل تريدني أن أرمي هذا الطفل الذي لانعلم ماذا حل باهله وندعه يموت أضافة الى ان ينقصنا صبي يرعانا فيما بعد فنحن ليس لدينا ولد ) وهنا خضع الغجري مرغما وربما مقتنعا أيضا وركضت بي العجوز الى أختها الصغرى التي كانت في ذلك الوقت أمراه في ريعان شبابها فائقة الجمال ولديها طفلها عمرها في مثل عمري تقريبا وعهدت اليها بارضاعي فقط أما تربيتها فهي لها ومع امتعاض اختها ورفضها وافقت بعد الحاح من والدتي أو ماكنت اسميها بأمي وأسمها الحقيقي السيده شمسه , ومن ثم انتقلنا الى الشمال حيث نكون بعيدين عن الحرب حيث أن المنطقه هناك امنه ولكن كما تعلمون في الشمال البرد قارس ولكن يبدو ان جسدي الصغير رغم الامراض الكثيره استطاع الصمود كثيرا أمام العقبات الكبيره وبفضل من الله ومن ثم بفضل الرعايه التي لقيتها من السيده شمسه وكبرت وأنا أرى أمامي عالم غريب لاأفهم منه شيئا فهؤلاء الذين أمامي العابسون دائما والمتذمرون عندما يرون مالا وطعاما ينقلب حالهم فيتحولون الى مهرجين بالعابهم البهلوانيه ومغنين ترافقهم الاتهم الموسيقيه ويجذبون كل مار بالطريق او قادما من مكان مجاور قاصدا مكانهم , وعندما بلغت حوالي العاشره بدأت أفم مايدور حولي وبأن حربا قائمه قضت على اهلي وبأنهم وجدوني في لفافه تحت أنقاض منزل وأيضا مع مرور الايام ومع مضي السنوات أي منذ فتحت عيناي وجدت طفله امامي هي أبنه لأحد الغجريين الذين يرافقوننا اكبرها بسنه تقريبا ولكنها منذ طفولتها تمتلك وجها كالبدر في اكتماله ووجنتين كأنها قرص الشمس الاحمر وشعر منسدل أشقر طويل كأنه شلال ماء من كثرته وجماله وعينان زرقاوان لم أرى مثيلا لهما فكنت أذهب لهم منذ طفولتي وأجلس لديهم لابحلق بهذه الطفله التي كانت تبتسم لي دائما ولكن أهلها كانوا يطردونني دائما ويخبرون والدتي عن انزعاجهم من هذا الطفل الغريب الذي لايريدنه أن يختلط بأبنتهم خوف من يوم لايريدون التفكير فيه جتى ..
( فتح باب الزنزانه ودخل حارسان بوعاء كبير به ماء وصحن به بعض الطعام أقترب خالد ــ الوحش ــ) من الطعام وقال ..
الوحش : هذا الطعام هل هو لنا أم لكلابكم ؟
الحارس : نحن لانطعم كلابنا من هذا الطعام لأنه سيضرها ( وأتبعها بنظره حقيره وخرج وأقفل الباب وهو يضحك ) ...
أقتربوا وأكلوا وهم يضحكون لأن أسعدا الحمار قال لاتشربوا من هذا الماء دعوه لي لأنهم جاءوا به من زريبة الحمير .
وبعد ان اكلوا قال الاستاذ علي هيا ياأحمد أكمل قصتك فيبدو أنني بدات أنسجم معها فعلا ....
أحمد : حسنا إلى اين وصلنا ؟
فرد عادل : وصلنا عند أنزعاج جيرانكم منك وعلى فكره انت لم تخبرنا بأسم الطفله ؟
أحمد : أسمها بدور وفعلا كانت بدور لا بدرا عندما بلغت الرابعه عشر كانت هذه الطفله قد تحولت الى صبيه رائعه الجمال وكانت تبدو كأنها اكبر مني بالرغم من أن عمرها لم يكن يتجاوز الثالثه عشر , وقد بدأ واضحا للجميع أهتمام هذه الفتاه بالصبي الغريب كما كانوا يسمونني والامر الاكثر وضوحا هو هيامي بهذه الفتاه التي كانت تمقت حالتهم الاجتماعيه ونظرة الاحتقار التي كانت تجدها من اعين الفتيات القرويات اللاتي كنا نمر بقراهم وبنفس الوقت عندما يقيمون الحفلات أحاول الابتعاد عنهم حتى لاأرى مايحص وكانت محبوبتي تلحق بي لأن طريقة كسب عيشنا لم تكن ترضيني ويبدو ان دمي الذي يسري في عروقي تعود على الشهامه والكبرياء ولايرضى أن يعيش في هذا الذل والهوان , ولذا مان بلغت السابعه عشرا حتى أصبح جسد هذا الرجل يقوى على مقاتلة أشد الرجال وكنت أحمل مطواه لاأتردد في أستعمالها عندما يقترب احدهم من محبوبتي التي كانت متمرده على اهلها وكانت لاتفعل الا مايرضيني وكان الرجال يقدمون منذ ان يسمعون بوصولنا كي يفوزوا بنظره من تلك البدر أو بدور وأقمار الكون مجتمعه .
سكت أحمد قليلا ثم أردف قائلا : يجب ان تعلموا انه حتى هذه اللحضه لم يستطع أحد ضربي على وجهي وهذا ماأوصلني الى هنا أو على الاقل هو أحد الاسباب , في أحدى ليالي الشتاء القارس مرضت السيده شمسه حيث كانت تحتظر وأخبرتني بأسم قريتي وبقصتي كامله وعند طلوع الفجر كانت قد أفاضت بروحها الى خالقها وقمنا بدفنها مع طلوع الصبح وبنفس الوقت كنت أنا قد قررت انه مايربطنب بهؤلاء الناس قد انتهى ولم يتبقى لي غير محبوبتي وهي بالـتأكيد لن تمانع بالعوده معي الى أهلي وعند حلول الظلام قدمت الي ودار بيننا هذا الحديث ...
أحمد : بدور أنا راحل فهل ترحلين معي ؟
بدور (وهي تجيب بسرعه ودون تردد ) : لا يااحمد لن أرحل معك .
أحمد وهو في حال ذهول : ماذا قلتي ومن ثم أجبتيني بدون تردد حتى ,أهذه هي النهايه ؟
بدور : لاياأحمد ولكن أنا كنت اعلم مسبقا بنواياك وأنك لن ترضى بهذه الحياه لذا كنت أجهز نفسي منذ مده طويله لهذا السؤال واليوم تحديدا كنت اعلم أنني سوف أرد بهذه الاجابه .
بدأت في كتابة هذه القصه قبل فتره وجيزه , والحقيقه تكاسلت في إكمالها وفكرت بطرح ماكتبته منها عليكم فإذا وجدت تجاوبا
يكون ذلك حافزا لاكمالها لو على سبيل أجزاء مسلسله تحمل كل حلقه أحداث كثيره ولكن هذا فقط في حالة إعجابكم بما سطرته
أناملي المتواضعه وإذا لم تعجبكم سامحونا و( أستروا على ماوجهتوا ) :) :)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
يراقب أحمد من النافذه الصغيره في زنزانته غروب الشمس متكئا على عكازه سارحا في أفكاره التي توصله الى شواطيء لاأحد من زملاؤه يعرف مداها ....
يراقب عن كثب مايدور من حوله فهذه الفرصه لاتتكرر فالعدو لايسمح له ورفاقه بالبقاء في غرف فيها شبابيك تدخل الشمس والهواء النقي الى غرفهم الا فيما ندر وعندما يعطون مثل هذه الفرصه فإن قلقهم يزداد لأنهم لايعلمون ماذا سيقدم عليه هذا العدو الغاشم ....
وبعد غروب الشمس يعود أحمد الى فراشه وبخطوات مثقله وبقدمين لا يعلم كم قطعتا من خطوات وكم ركضتا الاّ خالقهما فهذا الشباب قضى طفولته وشبابه في مغامره تلو الاخرى لاتستطيع أفضل أفلام هوليوود وانتاجها الضخم ان تصور ولو جزء يسير من حياته الكئيبه الحزينه والتي لايستطيع أي كاتب مهما بلغت روعة أسلوبه ان يصوّرها , ويكمل صمته الطويل بوجه حزين تملؤه الجروح وبعينين جاحظتين لايعلم أحد حجم الهوائل والرعب الذي شاهده صاحبهما وبشعر أبيض لايليق الا برجل تعدى الخمسين بعدة سنوات ....
وهنا يقطع خلوته أحد زملاؤه ...
زميله : أخي مابك؟ منذ أكثر من ثلاثة ايام لم نسمع صوتك ولانحس أنك معنا في هذه الزنزانه ألا عندما نقوم للصلاة .
يتطلع أحمد في وجه زميله متأملا وكانه يسأل نفسه هل رأى هذا الشاب مارأيت ومن ثم يجيب ...
أحمد : أووه اسف لم اسمع ماقلت أعتقد أنك كنت تكلمني ...
ووسط ضحكات زملاؤه يجيبه صاحب السؤال : نعم كنت أسألك وليس من الان منذ أكثر من ساعه ونحن نتحدث ونسألك وأنت لاتجيبنا عموما يبدو أنك نسيت حتى من نكون ونحن لانلومك وسوف أعرفك بأسمائنا منذ اخر مره تحدثت فيها الينا اي منذ ثلاثة أيام ولكن في هذه المره نريد منك أن تخبرنا ماهي قصتك وسوف نخبرك نحن بقصصنا تباعا حتى نمضي الوقت في هذا السجن المؤلم وحتى نتعرف الى بعضنا أكثر فأكثر وسوف أبدأ بتعريفك بزملاؤك فهذ اللي يجلس الى يمينك أسمه خالد ويلقب بالوحش لانه عندما يرى أحد العساكر فهو يهجم عليه كالوحش , وهذا الذي يجلس أمامك أسمه أسعد ويلقب بالحمار وسبب هذه التسميه لكثرة ماضرب على ظهره بسياط العدو ( وهنا ضحك أحمد ) وضحك بعده زملاؤه تباعا , أما الاخر الذي يجلس في الزاويه فهو الاستاذ علي وهو محامي دخل في معمعة السياسه وأوصلته أفكاره وبحثه عن العداله الى هنا اما أنا فأسمي عادل وانا ضابط برتبة نقيب وأنتظر تنفيذ حكم الاعدام في أي لحضه فأخبرنا من أنت ؟...
أحمد : أنا أحمد
عادل : فعلا هل أنت احمد؟؟؟؟!!!! (ويطلق ضحكه عاليه تكاد تكون هستيريه )
أحمد : ربما لم تعجبك هذه الاجابه حسنا سوف أخبرك بقصتي كامله ومنذ مولدي لعل هذا الامر يشفي غليلكم ويطفيء نار فضولكم .. أنا ولدت في قريه تسمى ( .... ) ولم أرى والدي لأنه أستشهد قبل ولادتي بأسبوعين وعند ولادتي بدأت دبابات العدو تقترب نحونا وعند بلوغي الثلاثة أشهر قصفت الطائرات قريتنا فقصف منزلنا وأشتعلت بوسطه النيران فخرجت والدتي من المنزل راكضه وهي تحمل لفافه كانت تعتقد ان بداخله أبنها وبعد قطعها لمسافة تجاوزت مسيرة نصف يوم وهي تحتضن هذه اللفافه جلست ومن معها من نساء لتستريح ولتشرب الماء وترضع صغيرها وعندما فتحت اللفافه وجدت بها بعض الخرق وقطع القماش الباليه وهنا وحسب ماروت لي أحدى النساء اللاتي كن برفقتها بدأت بالصراخ وبالعويل وبدأت بالركض حتى غابت عن أعينهم ويبدو انها كانت تضع هذه اللفافه الى جوارها وبها بعض الملابس لوليدها الصغير ومع القصف وقوة الضربات حملتها دون ان تشعر مابها ....
وهنا يقاطعه أسعد : وهل توفي الرضيع ؟
فيضحكون جميعا ويتدخل الاستاذ علي ليقول : يبدو أنك حمار لأسباب اخرى (ويكملون ضحكاتهم بصوت عالي ومن ثم يسكتون ليسمعوا باقي القصه ) ...
أحمد : الطفل الصغير ياأسعد هاهو أمامك بعدأن حملته سيده عجوز من نساء الغجر كانت تمر قافلتهم بقريتنا بعد ان هدمت القريه بالكامل وعند دخولها الى أنقاض بيتنا علها تجد ماتبقى من فتات الطعام سمعت صرخات طفل يئن فهرعت ألي وحملتني مع جرح في ساقي هذه أثاره حتى اليوم رغم مرور أربعه وعشرين عليه ( ويريهم اثار الجرح ) , وعادت بي فرحه الى عرباتهم وعندما راها زوجه وبيدها طفل سالها عن ماهية هذا الطفل فأخبرته بالقصه فغضب منها أشد الغضب وعاتبها قائلا( نحن لانجد ماناكله فتأتين ألينا بنفس تريد من يرعاها )وهنا عنفته وتكاد ان تضربه كما هي عادة نساء الغجر أمام رجالهم الخانعين المنذلين قائله ( وهل تريدني أن أرمي هذا الطفل الذي لانعلم ماذا حل باهله وندعه يموت أضافة الى ان ينقصنا صبي يرعانا فيما بعد فنحن ليس لدينا ولد ) وهنا خضع الغجري مرغما وربما مقتنعا أيضا وركضت بي العجوز الى أختها الصغرى التي كانت في ذلك الوقت أمراه في ريعان شبابها فائقة الجمال ولديها طفلها عمرها في مثل عمري تقريبا وعهدت اليها بارضاعي فقط أما تربيتها فهي لها ومع امتعاض اختها ورفضها وافقت بعد الحاح من والدتي أو ماكنت اسميها بأمي وأسمها الحقيقي السيده شمسه , ومن ثم انتقلنا الى الشمال حيث نكون بعيدين عن الحرب حيث أن المنطقه هناك امنه ولكن كما تعلمون في الشمال البرد قارس ولكن يبدو ان جسدي الصغير رغم الامراض الكثيره استطاع الصمود كثيرا أمام العقبات الكبيره وبفضل من الله ومن ثم بفضل الرعايه التي لقيتها من السيده شمسه وكبرت وأنا أرى أمامي عالم غريب لاأفهم منه شيئا فهؤلاء الذين أمامي العابسون دائما والمتذمرون عندما يرون مالا وطعاما ينقلب حالهم فيتحولون الى مهرجين بالعابهم البهلوانيه ومغنين ترافقهم الاتهم الموسيقيه ويجذبون كل مار بالطريق او قادما من مكان مجاور قاصدا مكانهم , وعندما بلغت حوالي العاشره بدأت أفم مايدور حولي وبأن حربا قائمه قضت على اهلي وبأنهم وجدوني في لفافه تحت أنقاض منزل وأيضا مع مرور الايام ومع مضي السنوات أي منذ فتحت عيناي وجدت طفله امامي هي أبنه لأحد الغجريين الذين يرافقوننا اكبرها بسنه تقريبا ولكنها منذ طفولتها تمتلك وجها كالبدر في اكتماله ووجنتين كأنها قرص الشمس الاحمر وشعر منسدل أشقر طويل كأنه شلال ماء من كثرته وجماله وعينان زرقاوان لم أرى مثيلا لهما فكنت أذهب لهم منذ طفولتي وأجلس لديهم لابحلق بهذه الطفله التي كانت تبتسم لي دائما ولكن أهلها كانوا يطردونني دائما ويخبرون والدتي عن انزعاجهم من هذا الطفل الغريب الذي لايريدنه أن يختلط بأبنتهم خوف من يوم لايريدون التفكير فيه جتى ..
( فتح باب الزنزانه ودخل حارسان بوعاء كبير به ماء وصحن به بعض الطعام أقترب خالد ــ الوحش ــ) من الطعام وقال ..
الوحش : هذا الطعام هل هو لنا أم لكلابكم ؟
الحارس : نحن لانطعم كلابنا من هذا الطعام لأنه سيضرها ( وأتبعها بنظره حقيره وخرج وأقفل الباب وهو يضحك ) ...
أقتربوا وأكلوا وهم يضحكون لأن أسعدا الحمار قال لاتشربوا من هذا الماء دعوه لي لأنهم جاءوا به من زريبة الحمير .
وبعد ان اكلوا قال الاستاذ علي هيا ياأحمد أكمل قصتك فيبدو أنني بدات أنسجم معها فعلا ....
أحمد : حسنا إلى اين وصلنا ؟
فرد عادل : وصلنا عند أنزعاج جيرانكم منك وعلى فكره انت لم تخبرنا بأسم الطفله ؟
أحمد : أسمها بدور وفعلا كانت بدور لا بدرا عندما بلغت الرابعه عشر كانت هذه الطفله قد تحولت الى صبيه رائعه الجمال وكانت تبدو كأنها اكبر مني بالرغم من أن عمرها لم يكن يتجاوز الثالثه عشر , وقد بدأ واضحا للجميع أهتمام هذه الفتاه بالصبي الغريب كما كانوا يسمونني والامر الاكثر وضوحا هو هيامي بهذه الفتاه التي كانت تمقت حالتهم الاجتماعيه ونظرة الاحتقار التي كانت تجدها من اعين الفتيات القرويات اللاتي كنا نمر بقراهم وبنفس الوقت عندما يقيمون الحفلات أحاول الابتعاد عنهم حتى لاأرى مايحص وكانت محبوبتي تلحق بي لأن طريقة كسب عيشنا لم تكن ترضيني ويبدو ان دمي الذي يسري في عروقي تعود على الشهامه والكبرياء ولايرضى أن يعيش في هذا الذل والهوان , ولذا مان بلغت السابعه عشرا حتى أصبح جسد هذا الرجل يقوى على مقاتلة أشد الرجال وكنت أحمل مطواه لاأتردد في أستعمالها عندما يقترب احدهم من محبوبتي التي كانت متمرده على اهلها وكانت لاتفعل الا مايرضيني وكان الرجال يقدمون منذ ان يسمعون بوصولنا كي يفوزوا بنظره من تلك البدر أو بدور وأقمار الكون مجتمعه .
سكت أحمد قليلا ثم أردف قائلا : يجب ان تعلموا انه حتى هذه اللحضه لم يستطع أحد ضربي على وجهي وهذا ماأوصلني الى هنا أو على الاقل هو أحد الاسباب , في أحدى ليالي الشتاء القارس مرضت السيده شمسه حيث كانت تحتظر وأخبرتني بأسم قريتي وبقصتي كامله وعند طلوع الفجر كانت قد أفاضت بروحها الى خالقها وقمنا بدفنها مع طلوع الصبح وبنفس الوقت كنت أنا قد قررت انه مايربطنب بهؤلاء الناس قد انتهى ولم يتبقى لي غير محبوبتي وهي بالـتأكيد لن تمانع بالعوده معي الى أهلي وعند حلول الظلام قدمت الي ودار بيننا هذا الحديث ...
أحمد : بدور أنا راحل فهل ترحلين معي ؟
بدور (وهي تجيب بسرعه ودون تردد ) : لا يااحمد لن أرحل معك .
أحمد وهو في حال ذهول : ماذا قلتي ومن ثم أجبتيني بدون تردد حتى ,أهذه هي النهايه ؟
بدور : لاياأحمد ولكن أنا كنت اعلم مسبقا بنواياك وأنك لن ترضى بهذه الحياه لذا كنت أجهز نفسي منذ مده طويله لهذا السؤال واليوم تحديدا كنت اعلم أنني سوف أرد بهذه الاجابه .
بدأت في كتابة هذه القصه قبل فتره وجيزه , والحقيقه تكاسلت في إكمالها وفكرت بطرح ماكتبته منها عليكم فإذا وجدت تجاوبا
يكون ذلك حافزا لاكمالها لو على سبيل أجزاء مسلسله تحمل كل حلقه أحداث كثيره ولكن هذا فقط في حالة إعجابكم بما سطرته
أناملي المتواضعه وإذا لم تعجبكم سامحونا و( أستروا على ماوجهتوا ) :) :)