المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلهامٌ بِكْر.. أو نصٌّ لا أفهمُه !


{النمر15}
20/12/2011, 16:12
مقدمة:

أردت أن أكتب عن شيء أكرهه،
أتاني الشيطان يوسوس لي، عقلي يوسوس لي، وتهت في خصامهما.
أعرفكم بعقلي..
إنه صديقي المؤمن المتشكك،
الذي أرهقني بتصوراته وأوهامه، وكثرة تساؤلاته،
يتغذى عليّ ويخبئ عني أسراره،
يتجدد في اللحظة،
لكنني رغم كل شيء أحبه، صداقتنا تزداد قوة كلما تعاركنا وتلاسنّا !-








,
قرأ علينا نصًا كوَّنتهُ جملتانِ مسجوعتان، تمايل رأسُ صاحبي معه، تُطربهُ القافية، تقتُلني القافية!
طارت عينايَ باتِّجاهِ اللانهاية، فكَّرتُ دون صوتٍ محاولًا إخفاء فكرتي، خاشيًا أن يفهم من نظراتي شيئًا "ما أسخفه!"،
طردتُ الفكرةَ سريعًا، حاولتُ أن أتقبَّل النصَّ كحالةٍ إبداعيةٍ تستعصي عليّ فلم أستطع، تذكَّرتُ احترام الآخرين،
لعنتُ نسقيَ القمعيَّ الأحاديّ، لا أسمعُ حديثهما الآن، إنني في عمق انتزاعي العقليّ عن الأرض،
أجلسُ بين السماءِ والسحاب، كعادتي أحاول التنظير، أين الخلل؟


ما بالُ الموسيقى إذا ارتفعت أفقدَت كلَّ الغِناءِ جماله؟ هل هذه أذن فنَّان؟ أم أذن شاعر؟ أم أذن فقيه؟
الصراخ على قدر الألم، لكنه يُفقدكَ الإحساسَ بالألم، تُدقِّقُ فيهِ تنسى مُصدِرَه! أليس في الصراخِ جمالٌ لا نستوعبه؟
مثل جمال الألم الذي نشعرُ بهِ ونبكي أكثر من بكاءِ الفرحِ فيهِ ولا ندري تفسيره؟ لماذا ينفتن صاحباي بهذا السجع وأموتُ منه؟
الموتُ آخرُ المصائب وربَّما الأفراح، فلا داعي لذكر النفور والضجر.
ولا يُعجبُنِي سجعي القديم، ولو رَعَشَها، لا أقوى على قراءته، إنها عين الفنان، أو عين الشاعر، أو عينُ الفقيه،
إنها عينٌ لم تعرِف خلاصها، تغضُّ وتعشقُ في ليلةٍ واحدة، وتدَّعي الخشوعَ مسترقة تفاصيلَ امرأةٍ مؤدَّبة، أو أديبة،
لا يهم، المهم ألا أكتبَ السجعَ الذي أكرهه


صوت:
( لقد طرقتَ باب الغرور، أو ضربكَ حتى أدخلك، لكنك لم تزعم الفهم الوحيد، إنك تُحاربه وتكرهُ أن يغتالك ولو على جسد فاتنةٍ تشتهيها،
هل تشتهيها؟ أم تبحث عن بابٍ بها يضربك ويدخلك؟ حتى الباب لن تقرعه؟ بلادتُك لا تنتهي، تُحب أن تُنظِّر ولا تعمل،
كأنك على عرش كسرى لا تعرف التعب، هل عرفت العرش يوما أيها البليد؟ حتى عرش الشعر لم تلمسه، وتقتلك القافية؟
دعه يحب ماشاء، دعهم يحبوا ما شاؤوا، ألستَ من يحب غرائب الأشياء ويمقت عجزهم عن تفهم رأيك الفني الذي لا تشرحه؟
أم ضعتَ في كتب الفقه حتى وجدت ضالتك؟ نسيت؟ لن تجدها أبدا، لقد خُلقت من زئبق لا يستريح، تُحرِّم يومًا وتُحِلُّ يومًا،
ويضيع الناس في متاهة عقلك الضائع بين السماوات والزمن، وروحك المنتشية في اليوم عشرين مرة، لن تفهم الناس ولن يفهموك،
لو خيروك لصِرتَ إماما ومطربا، تحب الحياة أكثر من الناس، تحبها أكثر من نفسك، ستموت وحيدا خاليا حتى من ذاتك
كما أنت بين صاحبَيك المنطربين على رنين لن تسمعه )


وأتوهُ في الصمتِ السماويّ، لا شيءَ يعني أي شيء، كل شيء تجرَّد من كل معنى، سأشكل الأشياءَ من حولي حتى أفهمها،
سأبدأ بالسؤال المنطقيّ: أين كنا؟ لقد ضعتُ في متاهة الأصوات الكثيرة، إن كل هذا يدور في مدار الشيء الذي أكرهه، ولم أعرف لماذا؟
ستقودني الذاكرة للقول بتمدده على عمق الكلام، إنه يسرق طعم الكلمات، ويواري خجلها أو عصيانها،
يُضيع استقامة الجملة ليزرع في دماغي مطرقة تدق حتى تنزع طبلتي، وتغتالني في حقل ألغام -بالطبع- لا أشتهيه


يسألني الصديقُ عن هذه النصوصِ التي يعتبرها "فاتنة تشبه الشعر إن لم تكن أجوده !!" ولن أكون نذلا،
أو ما نظنه بعرفنا البشريّ نذالةً، سأكون لبقًا، أو ما يُعرف في مجتمعنا البشري لباقةً،
وأبعد عن المدح الزائد ببضع كلمات تعودت أن أهرب بها، إنها أداتي المتعايشة، وأهرب متحاشيًا نقاشًا لا أعرف أساسه،
وجدلا لا ينتهي إلا بالرأي المادح، ومشكلة ليس لي بها احتمال
لكن، لماذا أخشى "هذا" النقاش؟ ولو كان جدلا لا ينتهي ! ألن أكون أكثر صبرًا على إلحاحه؟
وأدخل في عمق انتزاعي العقليّ عن الأرض ....
ليس هذه المرة، إن نصف حياتي ضاع في انتزاعاتٍ تُتعِبني، سألبي حنقكم عليّ، سأضع القلم والنقطة، أم النقطة والقلم؟ من سيكتب النقطة إن وضعت القلم؟ أم هي نقطة مجازية مثل الأبد الذي لن نجربه؟
وأدخل في عمق انتزاعي العقلي عن الأرض ...
لا، ليس هذه المرة، سأصمت فقط



12/12/2011
طارق

*نُشر بمعرِّف آخر

عذب النور
20/12/2011, 16:26
ماشاء الله مبدع ..واصل هذا الابداع الجميل ..

اندمجت مع كل كلمه ماشاءالله .. سرد رائع بالكلمات ..


موضوع رائع ماشاء الله ..


لاهنت ..


:br:

ابو عساف "سعيد"
21/12/2011, 01:45
أهلا بك أخي المبارك .. فيه لمسات فلسفية جميلة ولكن الرمزية طغت على فكري كثيرا , فشملني جزء كبير من عبارتك الثانية في العنوان.

دمت بود.

KhâlééD
21/12/2011, 02:48
أخي النمر :
حادثني صديقي ولعله يشبه صديقك المؤمن المتشكك :

الإبداع من مأتاهـ لا يُستـ غ ـرب

كم أفتقد هذا العلو في الإمتاع

شكرا ً لك وإن كانت بحجم تميزكـ المتفرد فهي لا تفي

الواقـــعي
21/12/2011, 10:30
موضوع فاخر من شخص أقل مايقال عنه بأنه رائع ومبدع في رسم خطوط الإبداع والعبقرية في سرد النص :heart:
لك مني أيها الكبير أطيب تحية وإجلال وأتمنى أن لا ننحرم من تواجدك ها هنا :heart:

يثبت إلى أن ينال حقه من المشاهدة والتفاعل ومن ثم ينقل للذهبية :heart:

علي إبراهيم
22/12/2011, 02:35
أخي المبدع طارق:
إن كان عقلك يعارض مثل ما كتبت؛ فتخلى عنه؛ فعظماء الناس بلا عقول؛؛

جميل ما كتب فكرك؛ وجعلني بالفعل أتوافق مع عقلي في صرخة تتشابه أحياناً مع صرخة اليتيم حينما يأتيه الفرج؛ كلمات جميلة صاغت معاً جمل عظيمة؛ لتتشكل في الأخير قصة جمالية بديعة.

المشكلة أنا الوحيد اللي ما أعرف من وين يطلعوا الورود اللي يهدوها؛ علشان كذا خلني أهديك صادق وخالص ودي.

أخوك/
علي إبراهيم

هلالي الغربه
22/12/2011, 18:29
تسجيل حضور واعجاب ليس الا
فـ أمام هذا النص لا املك الا الصمت
:br:

{النمر15}
24/12/2011, 16:55
عذب النور

شكرا لمرورك




ابو عساف "سعيد"

لا تثريبَ عليك يا عسَّاف، أتشرف بك




KhâlééD

الشكر لك على هذا الاحتفاء الجميل الذي أغرقتني به
ممتن يا خالد

محمد بن ناصر
28/12/2011, 11:58
ماشاء الله مبدع ..واصل هذا الابداع الجميل ..

اندمجت مع كل كلمه ماشاءالله .. سرد رائع بالكلمات ..


موضوع رائع ماشاء الله ..


لاهنت ..


:br:

الزعيمه سوسو
28/12/2011, 22:49
ماشاء الله

موضوع اكثر من رائع

يعطيك العافيه

{النمر15}
2/1/2012, 14:33
الواقعي

التحية لك يايوسف
شكرا جزيلا على هذا الاحتفاء :heart:




علي إبراهيم

حضورك مليء بالورود، أنرت يا علي




هلالي الغربة

تواجدك يكفي، شكرا جزيلا




محمد بن ناصر

شكرا




الزعيمة سوسو

الله يعافيك