جراده
21/12/2002, 02:28
الهاربات من جليدية النبض
لا يطيب لها نوم .. إلا وقد أدارت عقارب الساعه على السادسه..لتوقظها!..علما..بأنها تستيقظ
في الخامسه والنصف..ولكنها.. هكذا وجدت نفسها ..حريصه..تتحوط للأمور كثيرا..!
تتنتعل حذاء باردا من الفجر..وتذهب الى المطبخ..تفتح صنبورا يدفئه اشتعال قلبها بالود
له..تعدله إفطاره..ثم تعود لتصعد سلما آخر..دافئا..فقط لأنها ستجده..حين تفرغ من صعوده!..
توقظه بصوت هادىء..تقف بعيدا وتناديه:
__ ستتأخر كثيرا هكذا..ولن تتناول فطورك.
__يتمتم.. هو يتقن التمتمه وحسب..وأحيانا..الحضرمه!!.
أما أن يقول كلمة يفصح بها..فهذا لا!!.
تصمت دقائق كثيره..ثم تعود لتطلب منه أن ينهض..خشية أن يرغي ويتطاولها زبده!.
**أخير..تمطى..!! يمضغ يوما جديدا..تحتقن في أوردته البروده..والروتينية المميته!.
تسبقه..لتتأكد من سلامة..كل شيء في مائدة إفطاره..تقف أما مرآه صغيره تزين مكتبة
الصاله..تتأكم من زهو ملامحها!.
**كعادته يلثم نصف وجهه..(بشماغه)..ويضع على عينيه نظارة غليضه تود لو تبتسم لشكله الصباحي هذا!.
إنه يشبه كثيرا هؤلاء المدينين الذين يموهون مظهرهم حين يمرقون من أما دائينيهم خوف الإلحاح في رد الدين!!. لكنه الدفء الذي يستملح منه كل شطحاته!..لم ننجرأ يوما..أن تقول..لم تتهندم حين تخرج للناس..ولم تخفي عني ملامحك بكم هائل منالكآبه وضيقة الصدر؟!.
**قد نسى ساعته..تحسس معصمه..وهو يلف في فمه قطعه خبز كبيره ويظهر لسانه العريض يمينا وشمالا..يتأكد من خلو حدود شفتيه الغليظتين من بقايا الطعام!!. رمقها بنظرة آمره دون دفء يأمرها أن تصعد لتجلب له ساعته..كانت تسير بتؤده..خوفا على هذا الذي في أحشائها..جنينا يبلغ من العمر سبعة أشهر..تنهدت ..بينها وبين جنينها..وتساءلت بصوت يسمعه فقط الرقد في خاصرتها:
__كتب علي أن أصعد هذا السلم عشرين مرة يوميا..وأهبط منه عشرين أخرى..
لكنها..تستدرك ..وأحست أن حياتها ولغتها تستحيل رويدا رويدا..الى لغه إنهزاميه!..نعم تستدرك أن ذاك من اجله..ومن أجله تتتضمحل الآللام وتتحول الى لذه متناهيه.. لاتدري لماذا تتذكر دائما..تلك الكلمات القديمه.."تعبنا والتعب راحه" كانت تسمع تلك الكلمات..ولم تدلف لبيت كزوجه..يغنيها فتضحكوتسأل بإستهجان..من يثبت أن التعب يتحول الى راحه..التعب يظل تعبا بكل المقاييس!.
**قد كانت جاهلهة بمقاييس القلب وذاك بسبب رفضها للمعادله الغريبه حقا!!.لكنها اليوم..تدرك تماما..أبعاد القلب..وكم مستحيلا أدر مؤشره دفء القلب صوب إتجاه الواقع..تهبط من السلم للمره الخامسه خلال نصف ساعه..تمنحه الساعه..وحين نظرت إليه..كانيتناول الساعه في يد..زيغمس قطعه من الخبز في صحن فول أما مه ويكاد يغمس مع الخبز عينه!.
**أنهى إفطاره..وتناول مفتاح السياره..وذهب!. كانت تنتظر أن يلقي تحيه حين خرج..أن يسألها..ألاتريدين شيئا أجلبه حين عودتي..هل ينقص البيت شيئا ما!..أسئله صباحيه..لكنها دافئه كالمساء..يمعن في حرمانها من الدفء..ويحرم من في أحشائها من دفء قد يلون لحمهبالصحه!..لملمت الصحون..وقد أتى على مافيها بشراهة!..خين عاد..كان كل شيء يوميء بالرفض له..قدظلت الأشياء على حالتها التي تركها عليها.. نظر الى المطبخ..لا نار أوقدت فيه..ولا رائحه تصاعدت من قدوره..ظل ينادي..(ياهيش)أين أنتي؟. غريب أين ذهبت؟!!!ظل يصرخ.والشعر الذي يحاصر شفته العليا..يرتفع ويهبط بشكل مخيف!..وحين صعد الى غرفتهما..فتح الباب بقوة مخيفه أيضا..فسقطت ورقه صغيره..كتبت فيها:
"عفوا زوجي العزيز..منذ تزوجتك..أقصد منذ تزوجتني..وأنا لم أخطىء أبدا..وكنت سأظل بلا أخطاء..عذرا لأني خرجت من البيت دون أسئذان منك..أتصلت بأخي هاتفيا وسياخذني الى بيت أهلي..حين يسألونني لم تركت بيتي..قد لا أوفق في طرح وجهة نظري..لكن أنا واثقه أني سأوفق معك..لأنك وببساطه جدا..السبب في ذلك..قلبك البارد..كقطعةمن جليد..ورث بدمي..وبقلبي..الوحشه,وأطفأ كل لمحة ندى وكل قطره دفء كانت تجوس داخل أضلعي نحوك..حين تحاصرك برودة الأسمنت..داخل منزلك..وحول أرفف مطبخك.. قد تشعر بالحاجة للدفء..وللسكن الروحي معي..وثق أنني على إستعداد..لبدء ورقة جديدةفي تقويم حياتنا حينذاك.
تحياتي/عبدالرحمن
لا يطيب لها نوم .. إلا وقد أدارت عقارب الساعه على السادسه..لتوقظها!..علما..بأنها تستيقظ
في الخامسه والنصف..ولكنها.. هكذا وجدت نفسها ..حريصه..تتحوط للأمور كثيرا..!
تتنتعل حذاء باردا من الفجر..وتذهب الى المطبخ..تفتح صنبورا يدفئه اشتعال قلبها بالود
له..تعدله إفطاره..ثم تعود لتصعد سلما آخر..دافئا..فقط لأنها ستجده..حين تفرغ من صعوده!..
توقظه بصوت هادىء..تقف بعيدا وتناديه:
__ ستتأخر كثيرا هكذا..ولن تتناول فطورك.
__يتمتم.. هو يتقن التمتمه وحسب..وأحيانا..الحضرمه!!.
أما أن يقول كلمة يفصح بها..فهذا لا!!.
تصمت دقائق كثيره..ثم تعود لتطلب منه أن ينهض..خشية أن يرغي ويتطاولها زبده!.
**أخير..تمطى..!! يمضغ يوما جديدا..تحتقن في أوردته البروده..والروتينية المميته!.
تسبقه..لتتأكد من سلامة..كل شيء في مائدة إفطاره..تقف أما مرآه صغيره تزين مكتبة
الصاله..تتأكم من زهو ملامحها!.
**كعادته يلثم نصف وجهه..(بشماغه)..ويضع على عينيه نظارة غليضه تود لو تبتسم لشكله الصباحي هذا!.
إنه يشبه كثيرا هؤلاء المدينين الذين يموهون مظهرهم حين يمرقون من أما دائينيهم خوف الإلحاح في رد الدين!!. لكنه الدفء الذي يستملح منه كل شطحاته!..لم ننجرأ يوما..أن تقول..لم تتهندم حين تخرج للناس..ولم تخفي عني ملامحك بكم هائل منالكآبه وضيقة الصدر؟!.
**قد نسى ساعته..تحسس معصمه..وهو يلف في فمه قطعه خبز كبيره ويظهر لسانه العريض يمينا وشمالا..يتأكد من خلو حدود شفتيه الغليظتين من بقايا الطعام!!. رمقها بنظرة آمره دون دفء يأمرها أن تصعد لتجلب له ساعته..كانت تسير بتؤده..خوفا على هذا الذي في أحشائها..جنينا يبلغ من العمر سبعة أشهر..تنهدت ..بينها وبين جنينها..وتساءلت بصوت يسمعه فقط الرقد في خاصرتها:
__كتب علي أن أصعد هذا السلم عشرين مرة يوميا..وأهبط منه عشرين أخرى..
لكنها..تستدرك ..وأحست أن حياتها ولغتها تستحيل رويدا رويدا..الى لغه إنهزاميه!..نعم تستدرك أن ذاك من اجله..ومن أجله تتتضمحل الآللام وتتحول الى لذه متناهيه.. لاتدري لماذا تتذكر دائما..تلك الكلمات القديمه.."تعبنا والتعب راحه" كانت تسمع تلك الكلمات..ولم تدلف لبيت كزوجه..يغنيها فتضحكوتسأل بإستهجان..من يثبت أن التعب يتحول الى راحه..التعب يظل تعبا بكل المقاييس!.
**قد كانت جاهلهة بمقاييس القلب وذاك بسبب رفضها للمعادله الغريبه حقا!!.لكنها اليوم..تدرك تماما..أبعاد القلب..وكم مستحيلا أدر مؤشره دفء القلب صوب إتجاه الواقع..تهبط من السلم للمره الخامسه خلال نصف ساعه..تمنحه الساعه..وحين نظرت إليه..كانيتناول الساعه في يد..زيغمس قطعه من الخبز في صحن فول أما مه ويكاد يغمس مع الخبز عينه!.
**أنهى إفطاره..وتناول مفتاح السياره..وذهب!. كانت تنتظر أن يلقي تحيه حين خرج..أن يسألها..ألاتريدين شيئا أجلبه حين عودتي..هل ينقص البيت شيئا ما!..أسئله صباحيه..لكنها دافئه كالمساء..يمعن في حرمانها من الدفء..ويحرم من في أحشائها من دفء قد يلون لحمهبالصحه!..لملمت الصحون..وقد أتى على مافيها بشراهة!..خين عاد..كان كل شيء يوميء بالرفض له..قدظلت الأشياء على حالتها التي تركها عليها.. نظر الى المطبخ..لا نار أوقدت فيه..ولا رائحه تصاعدت من قدوره..ظل ينادي..(ياهيش)أين أنتي؟. غريب أين ذهبت؟!!!ظل يصرخ.والشعر الذي يحاصر شفته العليا..يرتفع ويهبط بشكل مخيف!..وحين صعد الى غرفتهما..فتح الباب بقوة مخيفه أيضا..فسقطت ورقه صغيره..كتبت فيها:
"عفوا زوجي العزيز..منذ تزوجتك..أقصد منذ تزوجتني..وأنا لم أخطىء أبدا..وكنت سأظل بلا أخطاء..عذرا لأني خرجت من البيت دون أسئذان منك..أتصلت بأخي هاتفيا وسياخذني الى بيت أهلي..حين يسألونني لم تركت بيتي..قد لا أوفق في طرح وجهة نظري..لكن أنا واثقه أني سأوفق معك..لأنك وببساطه جدا..السبب في ذلك..قلبك البارد..كقطعةمن جليد..ورث بدمي..وبقلبي..الوحشه,وأطفأ كل لمحة ندى وكل قطره دفء كانت تجوس داخل أضلعي نحوك..حين تحاصرك برودة الأسمنت..داخل منزلك..وحول أرفف مطبخك.. قد تشعر بالحاجة للدفء..وللسكن الروحي معي..وثق أنني على إستعداد..لبدء ورقة جديدةفي تقويم حياتنا حينذاك.
تحياتي/عبدالرحمن