الباش مهندس يوسف 15
17/11/2002, 11:13
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله وكفى والصلاة والســلام على النبي المصــطفى ومن اتبعه باحسان الى يــوم الدين
بحمدلله وتوفيقه استكمل معكم تفسيـــر ايات مــن كتــاب الله الحكـــيم
في هذا اليوم
تفسير أيـــات من ســوره البقـــره
ســوره البقره الايه ((255-256))
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّض هُــوَ اْلحَيُ اْلقَيُّـومُ لاَ تَأْخُذٌهُ سِنـنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَـافِي اْلسَّمَاوَاتِ وَمَـافِي الأَرْض مَـن ذَا اْلذَّي يَشْفَعُ عِندَهُ إلاِّ بِإذْنِهِ يَعْلَمُ مَـابَيْنَ أَيديهِم وَمَـا خلفهُم وَلا يُحِطُونَ بِشئ مِّن عِلمِهِ إلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُهُ اْلسَّمَاوَاتِ وَ اْلأرْضَ وَلا يَئوُدُهُ حَِفْظُهُمَـا وَهُوَ اْلعَلِيُّ العَظيمُ *255* لاَ إكرَاهَ فِي الدِّينِ قَـد تَّبينَ الرُّشْدُ مِن الغَيْ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُتِ وَيُؤمِن بِالله فْقَد اْسْتَمْسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * 256*
بسم الله "
اخبر صلى الله عليه وسلم أنه هذه الايه أعظم ايات القران الكريم , لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة , وسعة الفات للبارئ تعالى .
فأخبر أنه (( الله )) الذي له جميع معاني الالوهية , وانه لايستحق الاولوهية والعبودية الا هو . فألوهية غيره , وعبادة غيره , باطلة .
وأنه (( الحي )) الذي له جميع معاني الحياة الكاملة , من السمع , والبصر , والقدرة , والإرادة وغيرها , والصفات الذاتية .
كما أنه : (( القيوم )) تدخل فيه جميع صفات الأفعال , لأنه القيوم الذي قام بنفسه , واستغنى عن جميع مخلوقاته , وقام بجميع المجودات , فأوجدها وابقاها , وأمدها بجميع ماتحتاج اليه في وجودها وبقائها .
ومن كمال حياته وقيوميته , أنه : (( لا تأخذه سنة ولا نوم )) أي : نعاس (( ولا نوم )) . لأن السنة والنوم , إنما يعرضان للمخلوق , الذي يعتريه الضعف , والعجز , والانحلال , ولا يعرضان , لذي العظمة , والكبرياء والجلال , وأخبر أنه مالك جميع مافي السموات والأرض . فكلهم عبيدالله مماليك , لا يخرج أحد منهم عن هذا الطور .
(( إن كل مافي السموات والأرض الا اتى الرحمن عبدا )) . فهو المالك لجميع الممالك , وهو الذي له صفات الملك والتصرف , والسلطان والكبرياء .
ومن تمام ملكه أنه لا : (( يشفع عنده )) احد (( إلا بإذنه )) فكل الوجهاء والشفعاء , عبيد له مماليك , لا يقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم :
(( قل لله الشفاعة جميعا , له ملك السموات والأرض )) . والله لا يأذن لأحد أن يشفع إلا فيمن يرتضى إلا توحيده , واتباع رسله . فمن لم يتصف بهذا , فليس له في الشفاعة نصيب . ثم اخبر عن علمه الواسع المحيط , وأنه يعلم مابين ايدي الخلائق , من الأمور المستقبلية , التي لا نهاية لها (( وما خلفهم )) من الأمور الماضية , التي لا حد لها .
وأته لا تخفى عليه خافية : " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " .
وأن الخلق لا يحيط بشئ من علم الله ومعلوماته : (( إلا بما شاء )) منها .
وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية , وهو جزء يسير جداً مضمحل في علوم البارئ ومعلوناته , كما قال أعلم الخلق به , وهم الرسل والملائكة " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا " . ثم أخبر عن عظمته وجلاله , وأن كرسيه , وسع السموات والأرض , وأنه قد حفظهما ومن فيهما من العوالم , بالأسباب والنظامات , التي جعلها الله في المخلوقات . ومع ذلك , فلا يؤوده , أي : يثقله حفظهما , لكمال عظمته , واقتداره , وسعة حكمته في أحكامه :
(( وهو العلي )) بذاته , على جميع مخلوقاته , وهو العلي بعظمة صفاته وهو العلي الذي قهر المخولقات , ودانت له الموجودات , وخضعت له الصعاب , وذلت له الرقاب : (( العظيم )) الجامع , لجميع صفات العظمة والكبرياء , والمجد والبهاء , الذي تحبه القلوب , وتعظمه الأرواح , ويعرف العارفون أن عظمة كل شئ , وإن جلت عن الصفة , فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم.
فآية , احتوت على هذه المعاني التي هي أجل المعاني , يحق أن تكون اعظم آيات القران , ويحق لمن قرأها , متدبرا متفهما , أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان , وأن يكون محفوظا بذلك , من شرور الشيطان.
هذا بيان لكمال هذا الدين الاسلامي , وأنه – لكمال براهينه , واتضاح آياته , وكونه هو دين العقل والعلم , ودين الفطره والحكمة , ودين الصلاح والاصلاح , ودين الحق والرشد , فلكماله وقبول الفطر له – لا يحتاج إلى الإكراه عليه . لأن الإكراه , إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب , ويتنافى مع الحقيقة والحق , أو لما تخفى براهينه وآياته . وإلا فمن جاءه هذا الدين , ورده ولم يقبله , فإنه لعناده . فإنه قد تبين الرشد من الغي , فلم يبق لأحد عذر ولا حجة , إذا رده ولم يقبله . ولا منافاة بين هذا المعنى , وبين الأيات الكثيره الموجبة للجهاد .
فإن الله أمر بالقتال , ليكون الدين كله لله , ولدفع اعتجاء المعتدين على الدين . وأجمع المسلمين على أن الجهاد , ماض مع البر والفاجر , وأنه من الفروض المستمرة , الجهاد القولي والفعلي .
فمن ظن من المفسرين ان هذه الآية , تنافي آيات الجهاد , فجزم بأنها منسوخة – فقوله ضعيف , لفظا ومعنى , كما هو واضح بين , لمن تدبر الآية الكريمة , كما نبهنا عليه . ثم ذكر الله انقسام الناس الى قسمين : قسم آمن بالله وحده لا شريك له , وكفر بالطاعوت – وهو كل ماينافي الإيمان بالله من الشرك وغيره – فهذا استمسك بالعروة الوثقى , التي لا انفصام لها , بل هو مستقيم على الدين الصحيح , حتى يصل به إلى الله , وإلى دار كرامته , ويؤخذ القسم الثاني , من مفهوم الآية , أن من لم يؤمن بالله , بل كفر به , وامن بالطاغوت , فإنه هالك هلاكا أبديا , ومعذب عذابا سرمدياً .
وقوله (( والله سميع )) أي : لجميع الاصوات , باختلاف اللغات , على تفنن الحاجات , وسمع لدعاء الجاعين , وخضوع المتضرعين .
(( عليم )) بما أكنته الصدور , وما خفى من خفايا الامور , فيجازي كل أحد , بحسب ما يعمله , من نياته وعمله .
تم بحمدلله
ابوخالد
الحمدلله وكفى والصلاة والســلام على النبي المصــطفى ومن اتبعه باحسان الى يــوم الدين
بحمدلله وتوفيقه استكمل معكم تفسيـــر ايات مــن كتــاب الله الحكـــيم
في هذا اليوم
تفسير أيـــات من ســوره البقـــره
ســوره البقره الايه ((255-256))
بسم الله الرحمن الرحيم
اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّض هُــوَ اْلحَيُ اْلقَيُّـومُ لاَ تَأْخُذٌهُ سِنـنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَـافِي اْلسَّمَاوَاتِ وَمَـافِي الأَرْض مَـن ذَا اْلذَّي يَشْفَعُ عِندَهُ إلاِّ بِإذْنِهِ يَعْلَمُ مَـابَيْنَ أَيديهِم وَمَـا خلفهُم وَلا يُحِطُونَ بِشئ مِّن عِلمِهِ إلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُهُ اْلسَّمَاوَاتِ وَ اْلأرْضَ وَلا يَئوُدُهُ حَِفْظُهُمَـا وَهُوَ اْلعَلِيُّ العَظيمُ *255* لاَ إكرَاهَ فِي الدِّينِ قَـد تَّبينَ الرُّشْدُ مِن الغَيْ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُتِ وَيُؤمِن بِالله فْقَد اْسْتَمْسَكَ بِالعُروَةِ الوُثقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * 256*
بسم الله "
اخبر صلى الله عليه وسلم أنه هذه الايه أعظم ايات القران الكريم , لما احتوت عليه من معاني التوحيد والعظمة , وسعة الفات للبارئ تعالى .
فأخبر أنه (( الله )) الذي له جميع معاني الالوهية , وانه لايستحق الاولوهية والعبودية الا هو . فألوهية غيره , وعبادة غيره , باطلة .
وأنه (( الحي )) الذي له جميع معاني الحياة الكاملة , من السمع , والبصر , والقدرة , والإرادة وغيرها , والصفات الذاتية .
كما أنه : (( القيوم )) تدخل فيه جميع صفات الأفعال , لأنه القيوم الذي قام بنفسه , واستغنى عن جميع مخلوقاته , وقام بجميع المجودات , فأوجدها وابقاها , وأمدها بجميع ماتحتاج اليه في وجودها وبقائها .
ومن كمال حياته وقيوميته , أنه : (( لا تأخذه سنة ولا نوم )) أي : نعاس (( ولا نوم )) . لأن السنة والنوم , إنما يعرضان للمخلوق , الذي يعتريه الضعف , والعجز , والانحلال , ولا يعرضان , لذي العظمة , والكبرياء والجلال , وأخبر أنه مالك جميع مافي السموات والأرض . فكلهم عبيدالله مماليك , لا يخرج أحد منهم عن هذا الطور .
(( إن كل مافي السموات والأرض الا اتى الرحمن عبدا )) . فهو المالك لجميع الممالك , وهو الذي له صفات الملك والتصرف , والسلطان والكبرياء .
ومن تمام ملكه أنه لا : (( يشفع عنده )) احد (( إلا بإذنه )) فكل الوجهاء والشفعاء , عبيد له مماليك , لا يقدمون على شفاعة حتى يأذن لهم :
(( قل لله الشفاعة جميعا , له ملك السموات والأرض )) . والله لا يأذن لأحد أن يشفع إلا فيمن يرتضى إلا توحيده , واتباع رسله . فمن لم يتصف بهذا , فليس له في الشفاعة نصيب . ثم اخبر عن علمه الواسع المحيط , وأنه يعلم مابين ايدي الخلائق , من الأمور المستقبلية , التي لا نهاية لها (( وما خلفهم )) من الأمور الماضية , التي لا حد لها .
وأته لا تخفى عليه خافية : " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور " .
وأن الخلق لا يحيط بشئ من علم الله ومعلوماته : (( إلا بما شاء )) منها .
وهو ما أطلعهم عليه من الأمور الشرعية والقدرية , وهو جزء يسير جداً مضمحل في علوم البارئ ومعلوناته , كما قال أعلم الخلق به , وهم الرسل والملائكة " سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا " . ثم أخبر عن عظمته وجلاله , وأن كرسيه , وسع السموات والأرض , وأنه قد حفظهما ومن فيهما من العوالم , بالأسباب والنظامات , التي جعلها الله في المخلوقات . ومع ذلك , فلا يؤوده , أي : يثقله حفظهما , لكمال عظمته , واقتداره , وسعة حكمته في أحكامه :
(( وهو العلي )) بذاته , على جميع مخلوقاته , وهو العلي بعظمة صفاته وهو العلي الذي قهر المخولقات , ودانت له الموجودات , وخضعت له الصعاب , وذلت له الرقاب : (( العظيم )) الجامع , لجميع صفات العظمة والكبرياء , والمجد والبهاء , الذي تحبه القلوب , وتعظمه الأرواح , ويعرف العارفون أن عظمة كل شئ , وإن جلت عن الصفة , فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم.
فآية , احتوت على هذه المعاني التي هي أجل المعاني , يحق أن تكون اعظم آيات القران , ويحق لمن قرأها , متدبرا متفهما , أن يمتلئ قلبه من اليقين والعرفان والإيمان , وأن يكون محفوظا بذلك , من شرور الشيطان.
هذا بيان لكمال هذا الدين الاسلامي , وأنه – لكمال براهينه , واتضاح آياته , وكونه هو دين العقل والعلم , ودين الفطره والحكمة , ودين الصلاح والاصلاح , ودين الحق والرشد , فلكماله وقبول الفطر له – لا يحتاج إلى الإكراه عليه . لأن الإكراه , إنما يقع على ما تنفر عنه القلوب , ويتنافى مع الحقيقة والحق , أو لما تخفى براهينه وآياته . وإلا فمن جاءه هذا الدين , ورده ولم يقبله , فإنه لعناده . فإنه قد تبين الرشد من الغي , فلم يبق لأحد عذر ولا حجة , إذا رده ولم يقبله . ولا منافاة بين هذا المعنى , وبين الأيات الكثيره الموجبة للجهاد .
فإن الله أمر بالقتال , ليكون الدين كله لله , ولدفع اعتجاء المعتدين على الدين . وأجمع المسلمين على أن الجهاد , ماض مع البر والفاجر , وأنه من الفروض المستمرة , الجهاد القولي والفعلي .
فمن ظن من المفسرين ان هذه الآية , تنافي آيات الجهاد , فجزم بأنها منسوخة – فقوله ضعيف , لفظا ومعنى , كما هو واضح بين , لمن تدبر الآية الكريمة , كما نبهنا عليه . ثم ذكر الله انقسام الناس الى قسمين : قسم آمن بالله وحده لا شريك له , وكفر بالطاعوت – وهو كل ماينافي الإيمان بالله من الشرك وغيره – فهذا استمسك بالعروة الوثقى , التي لا انفصام لها , بل هو مستقيم على الدين الصحيح , حتى يصل به إلى الله , وإلى دار كرامته , ويؤخذ القسم الثاني , من مفهوم الآية , أن من لم يؤمن بالله , بل كفر به , وامن بالطاغوت , فإنه هالك هلاكا أبديا , ومعذب عذابا سرمدياً .
وقوله (( والله سميع )) أي : لجميع الاصوات , باختلاف اللغات , على تفنن الحاجات , وسمع لدعاء الجاعين , وخضوع المتضرعين .
(( عليم )) بما أكنته الصدور , وما خفى من خفايا الامور , فيجازي كل أحد , بحسب ما يعمله , من نياته وعمله .
تم بحمدلله
ابوخالد