المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( القطة السوداء )) . . . . . . . . ينصح بعدم قراءتة تالي الليوول !!!


طوفان
9/9/2002, 22:22
8
8
8
مهوب أنا أبد

حكمة العدد /

إن برميلاً من العلقم إن سُكب لا يصيد ذبابة ، أما قطرة من العسل فيحط عليها عشرات الذباب ، وهكذا هي الإبتسامة

امحق حكمة

اعتذر عن طول القصة بالحيلِ ، وعن كونها جادة نوعاً ما على غير العادة

< --- طلعوا اللي مستاجرين
< -- مهوب مسكون من أول

التقى صاحبه " عبد السلام " عند باب المسجد ، بعد أن أديّا صلاة العشاء مع الجماعة ، فألقى عليه التحية وسأله عن حاله وأحواله ، وكالعادة أخذوا يتجاذبون أطراف حديث مكرّر ، المدرسة ،الفريق ، السيارة ، لا جديد فقد اعتادوا هذه الأحاديث ولم ولن يمّلوها ، لم يدم حديثهم طويلاً ، فبعد أن خلا الشارع تقريباً من المارة ، استأذن " وسام " من صاحبه للذهاب نظراً لأنه تأخر على أهله ، فافترقا كلٌ في طريقه .
طويل ومظلم ذلك الطريق المؤدي إلى بيت وسام ، ولكنه اعتاد عليه ، كان يمشي في ذلك الطريق وهو يحس بالإنتعاش مع نسمات الهواء الباردة في تلك الليلة الخريفية ، كانت السماء ملبدة بالغيوم ورائحة المطر - الذي لم يهطل بعد - تذكي انفه ، فوجد نفسه يردد بصوتٍ جهوري والإبتسامة تلتهم وجهه تلك الأهزوجة القديمة (اللهم زد وبارك ... وهدّم المدارس ) !!
وفي طريقه اعترضته علبة مشروب غازي فارغة وأنيقة ، لم تقاوم قدمه ذلك الإغراء ، وأرسلت قبلة حميمة لتلك العلبة المسكينة التي وجدت نفسها تطير ثم تصطدم ببرميل القمامة الأصفر محدثةً دوياً اخترق ذلك الصمت الجميل ، وتردد صداه في الحيّ ، ومن وسط البرميل قفزت قطةٌ فَـزِعة وأخذت تجري تجاه وسام الذي ارتاع منها ، و ما أن انتبهت له إلا وغيـّرت مسارها نحو مبنى مهجور وتوارت داخله على الفور !!
هدأ روع وسام قليلاً ، وارتاحت نفسه وسكنت أنفاسه ، بعد أن استوعب الموقف ، ثم أخذ يضحك ويسخر من نفسه : أنا أخاف من قطة ؟! ، أخذ يقهقه كالمجنون لوحده في الشارع ، ثم التفت إلى المبنى المهجور ، وأخذ يرمقه طويلاً . شئ ما في تلك " القطة السوداء" لفت انتباهه ، بدا له وكأن عينيها حمراء ؟! ولسانها طويل بشكل لافت ؟! ، حاول طرد ذلك الخاطر وتلك الأوهام من رأسه . إلا أنها دفعته إلى المبنى لإكتشاف سر تلك القطة . كان يحاول إيهام نفسه بأنه غير خائف ، وأن هذه القطة مجرد قطة عادية ، بل إنها ليست سوداء أيضاً ، وحينما اقترب من بوابة ذلك المبنى المفتوحة ، وقف متردداً ، ومن وسط السماء لمع برق خاطف مصحوباً بتسبيحة رعدية ارتجف لها قلبه ، فانعكس ظلاله على الجدار الداخلي للمبنى بمنظر مهيب ، وفي تلك الثانية التي التمع فيها البرق لمح القطة تجري مسرعة نحو السـُلـّم . أراد أن يَعْدِل عن فكرة الدخول إلى المنزل ، ولكن حب الاستطلاع وكذلك الشعور بالفخر الذي سينتابه في الغد وهو يحكي مغامرته لإخوانه و زملائه في الفصل بدّد جزءاً من مخاوفه ، وجعله يدخل بلا تردد .
وما إن وضع رجله على أول درجة من درجات السلم حتى رأى تلك القطة في آخره !! فهبّت نحو السطح ، تلك اللحظة التي رأى فيها القطة ، شعر فيها أنها كانت تبتسم !!!!!
طرد هذا الوسواس من رأسه و واصل سيره وهو ما بين شدٍّ و جذب ، و ما إن بدا له باب السطح حتى تعاظم الخوف في نفسه , حيث وجد الباب نصف مغلق وقد رُسِم عليه بالطباشير وجه شيطانيٌ مرعب ، وبلا شعور وجد خُطاه تجرّه للأسفل جرّاً!!
وبينما هو في رحلة النزول تلك ، إذ رأى آخر ما يتوقع أن يراه في تلك اللحظة .. رأى القطة السوداء ، وأمامه مباشرةً !!



# # # # # # # # #


- أين وسام ؟؟
سألت الأم أبناءها ولم تجد ثمّة إجابة ، حيث كانوا يتابعون وبشغف ذلك المسلسل الرائع جداً ( عائلة أبو رويشد ) .. رددّت السؤال صارخة ، فجاوبها الابن الأكبر " خالد " دون أن يلتفت إليها :
- رأيته يتحدث مع عبد السلام بعد الصلاة ؟!
- يا لهذا الحديث الذي لم ينتهِ بعد !! هيّا اذهب و ابحث عنه .
- أمي.. ألا يوجد سواي في البيت كي أبحث عنه ؟!
كانت أمه حينها قادمة من المطبخ وتحمل في يدها ساطوراً تقطع به اللحم ، فرمقت خالد الذي لم يلتفت إليها ، ثم قالت وهي ممسكة بالساطور بيمينها وتضرب به شمالها بشكلٍ خفيف متتالي :
- خالد ..
التفت إليها ورأى الساطور فهبّ مفزوعاً ، وسمعها تقول :
- هل ستذهب .. أم .. ؟!
- بل سأذهب طبعاً..سأذهب .. وهل في ذلك شك ؟!
ونهض زامعاً الإنصراف بعد أن ارتدى معطف المطر ، وقبل أن يخرج ألقى نظرة مهزومة على التلفاز حيث كان البطل ( أبورويشد ) يتحدث باهتمام لـ( هيلة ) التي كانت تعبث بـ " شبّـاصتها " ببلاهتها المعتادة ..
فتفطّر قلبه . قبّل يده وأرسلها في الهواء جهة التلفاز وانطلق خارجاً ..


# # # # # # # # #


تسارعت نبضات قلب وسام بشكلٍ عنيفٍ كاد أن يُسقطه ، و أخذ ينظر إلى تلك القطة وقد أغتمّ عقله ، ولا يدري ما يفعل .
مرّت لحظات صمتٍ عصيبة ، عكّرها صوت أنفاسه المتلاحقة ، ومواء القطة الخافت وهي تتثاءب كالأسد وتلعق جسدها بلسانها . وفي تلك اللحظة ارتفع هزيم الرعد مجلجلاً ومصحوباً بلمعة برق أضاءت المكان وألقت بظلال مرعب للقطة على جدار المنزل . وتبعتها تكّات المطر المتفرقة ، ولم تلبّث أن اشتدّت . كل تلك الأصوات كانت كفيلة بأن يبلغ وسام منتهى خوفه .. فصرخ بلا وعي :
- ماذا تريدين منّي ؟! ماذا فعلت ؟!
والعجيب أن أتاه الردّ سريعاً بأن قالت :
- لماذا أفسدت حفلتنا ؟!
- أي حفلة " قالها مذهولاً "!!!
- حفلة البرميل !!
- أنا ؟
- نعم أنت .. ألست أنت من قذف بتلك العلبة على البرميل !!
سكت قليلاً وهو يستذكر الموقف الذي بدأ وكأنه حصل قبل عشرات السنين ، فأُسقط في يده حينما لاحت له ذكرى ذلك " القوطي النكبة " :
- ولكنّي .. لم .. لم .. أكن أعلم بأنكم هناك !!
- علمت أو لم تعلم .. لا يهم .. المهم أنك أفسدت الحفلة وكفى !! ولا بد لنا أن ننتقم .
- تنتقمون ؟! ومن أنتم ؟! ووو .. وكم وو ماذا ستفـ.. ستفـ..ـعلون !!
ضحكت القطة بصوتٍ عالي اهتزت له أركان البيت وهي تقول ( سترى .. سترى !! ) ، وبلا شعور تلفت حوله في هلع و إذ به يرى منظراً هاله وكاد أن يسقط مغشيّاً عليه ، فقد رأى سـُلـّم المنزل امتلأ عن بكرة أبيه بالقطط السوداء ذوات الألسن المتدلية والعيون الحمراء ... وهن يتّبسمن بسخرية !!
فقالت له زعيمة القطط بعد أن رأت أثر ذلك الموقف على وجهه :
- هيا اصعد للسطح .!!
نظر إليها نظرة تحوي كل صور الخوف ومعاني الرجاء .. فأشارت له بلسانها باستهتار أن اصعد إلى الأعلى .. استجمع قواه وحاول التغلب على خوفه وبدأ في الصعود درجةً درجة ، والقطط عن يمينه وشماله ، وكلما اقترب من إحداهن اشمأزت نفسه الممتلئة ذعراً وهو يراها تخرج لسانها وهي تضحك ، وصل باب السطح و هو يسترجع صورة الشيطان المرسومة كي لا يرعبه مرة أخرى ، ولمّا رفع رأسه فإذا به يرى السطح بلا باب !!!!!
لم يخف ولم يندهش ، ويبدو أنه وصل لحالة " التبلد " من هول ما رأى . كان يمشي في باحة السطح ومن حوله عشرات القطط وقد كونت حلقة وأحاطت به إحاطة السوار بالمعصم .
وحيث أنه تبلد إحساسه تماماً ، لم يستغرب من مشهد تلك النار اللي أُضرمت و الأمطار تتساقط عليها دون أن تطفئها ، وعلم أن القطط تسعى للانتقام منه وربما تقذفه في النار . لم يكن بيده شئ ليفعله إلا أن ينتظر الفرج من رب السماء ..
ولأنه أحسّ باقتراب منيّته ، فقد بدأ في استرجاع شريط ذكرياته بشرود .. لاحت له أيام طفولته .. أمه .. أبوه .. المدرسة .. البائع اليمني الذي طالما سرق منه الحلوى.. ابنة جاره التي فقأ عينها بِكـُرتِه .. وابن عمه الذي هشم رأسه بحجر عندما علم بحُبِهِ لحبيبته ، ابنة عمهما الآخر .. وو .. وتوقف الشريط عند أحد الأفلام الأمريكية التي شاهدها مع صاحبه عبد السلام ، و تحديداً عندما ضـُيـِّق الخناق على البطل في سطح أحد المباني الشاهقة ، وحينما أرادوا أن يقذفوا به من الأعلى إذ به يناور أحدهم ويمسك به بعد أن كان ساكناً متخاذلاً ، فيلوي يده خلف ظهره ويهددهم بقلته إن لم يفرجوا عنه . وشرع فعلاً في تطبيق ذلك المشهد من الفيلم دون أي تأخير ، فاستدار بنشاط مفاجئ وأمسك برقبة إحدى القطط وحملها مكبّلاً أقدامها ومبتعداً في قفزة واحدة عن البقيّة .. وصرخ :
- إن لم تبتعدوا عنّي سأقتل هذه !!

فـذُهِلت القطط !!


# # # # # # # # #


انتظر خالد طويلاً عند باب منزل عبد السلام ، و أخذ يشتم أخاه في سرّه حيث أجبره على الخروج في هذا الجو الممطر للبحث عنه ، و الأهم من ذلك ستفوته الحلقة الأخيرة من مسلسله المفضّل ، وبينما هو كذلك إذ خرج عليه عبد السلام وعلى وجهه آثار النوم .. فبادره خالد قائلاً :
- أهلاً عبد السلام .. كيف حالك ؟!
- أهلاً يا خالد .. أنا بخير والحمد لله ..
و بكرم متصنّع ، تابع : - تفضل .
- لا .. شكراً لك .. فكل ما أردته هو أن اسألك عن وسام؟ أ هو عندك ؟!
- وسام ؟! افترقنا منذ ساعة ، وقال أنه ذاهب إلى البيت، ألم يعد بعد ؟!
- كلا .
- قد يكون ذهب لأحد من الجيران . أترغب في أن أساعدك في البحث عنه ؟!
- لا لا وشكراً لك على عرض خدماتك ، وأنا آسف إن كنت قد أزعجتك .
- العفو ، لا تعتذر يا رجل فنحن في الخدمة دوماً !!
وقفل عائداً إلى المنزل مصاحباً لدهشته . فليس من عادة وسام أن يخرج دون أن يستأذن ؟! أو يخبر أحد من أهله أو أصحابه ؟!
وفي طريق العودة نحو المنزل مرّ خالد بذلك المبنى المهجور دون أن يعيره أي اهتمام ، وما أن تجاوزه حتى سمع جلبةً في الداخل !! استغرب خالد فهذا المبنى قد أحاطته سرادق الصمت منذ زمن طويل ، فما سرُّ هذه الأصوات يا تـُرى ؟!
تردد في الدخول إلى المبنى ولكن الفضول سحبه بعنقه إلى داخل المبنى .
وفي داخل المبنى ازداد الصوت وضوحاً ، كان مزيجاً من الصراخ الآدمي ومواء قطة ؟! فاحتار بين خوفه وفضوله ، وتجرأ أكثر وقفز درجات السلم بخطوات رشيقة كي لا يلفت الانتباه إليه ، وما أن وصل السطح حتى رأى منظراً هاله !!!!!


# # # # # # # # #


ما إن تجاوز خالد آخر درجة ووقف أمام باب السطح المسرج ، حتى رأى أخاه في مشهد غريب !! حيث كان لوحده في السطح وقد ابتلت ملابسه بفعل المطر القوي ، وكان ممسكاً بقطة صغيرة " بيضاء " و هو يدور برأسه في المكان ويصرخ مهدداً :
- سأقتلها إن لم تبتعدوا عنّي .. هيا ابتعدوا ؟!!
ويضغط بعنف على رقبة تلك القطة الصغيرة حتى كادت أن تقفز عيناها من محاجرها ، وهي لا تلوي على شئ !!
تأمله خالد بدهشة بالغة وتلفت ذات اليمين وذات الشمال ولم يجد أحداً ممن يخاطبهم وسام!! فتقدم قليلاً لكي يراه وسام ، وما إن رآه حتى أتاه راكضاً وهو يقول :
- اهرب .. اهرب يا خالد .. القطط السوداء تملأ المكان !!
اصطدم الاثنان ببعضهما وسقطا على الأرض ، وحاول وسام أن ينهض بسرعة وأن يفر ، ولكن خالد كان أقوى منه فتشبّث به ونهض هو الآخر ، ووسام يزمجر :
- دعني أهرب .. قبل أن يسمكوا بي .. أررجووك ..
فأمسك به خالد وهزّه من أكتافه وقال :
- هيه أنت .. أجُنِنت ؟! أين هي القطط التي تحكي عنها ؟!
استدار وسام وأشار بيده إلى المكان الخالي في السطح دون أن يتكلم ، فهزّه خالد هزّاً عنيفاً وهو يقول :
- أين ؟! إني لا أرى شيئا .
أخذ وسام يقلب عينيه بحثاً عن القطط التي لم يعد لها وجود في السطح !! وأراد أن يحكي لخالد ولكن لم يجد ما يقوله .. أخذه خالد بيده ونزل درجات السلم وهو يفكر في أخيه وكيف أنه تبدلت أحواله كثيراً عن السابق . فأخذ يدعو الله بينه وبين نفسه أن يُشفى أخوه من ذلك الوسواس الذي انتابه منذ أشهرٍ قليلة ، بعدما رحلت الخادمة عنهم ، ولم يعلموا سببه .

خرجوا من المبنى وكان وسام مطاطئ الرأس ، التفت خالد إلى الجهة الأخرى من الشارع دون إكتراث ، فرأى القطة البيضاء - التي كان ممسكاً بها وسام - تمشي مترنحةّ وكأنها مخنوقة نحو برميلٍ أصفر وقبل أن تصل إليه استوقفتها علبة كولا فارغة أخذت تشمشمها قليلاً ، ثم إلتفتت إليهم ، فرأى خالد عيناها وكأنهما تلمعان ، ورأى أيضاً وكأن ... كأن .. لها قرنان طويلان فوق رأسها كما الثيران ، فما كان منه إلا أن أسرع في الجري نحو المنزل مسابقاً نبضات قلبه !!



ولكم تحياتي:طوفان:D

الشلهووووب
10/9/2002, 00:35
من وين هذا الأسلوب الجميل كأنه سيناريو فيلم رعب