رنيم (RGH)
21/8/2002, 22:14
ادعى الخروف ( سواكني ) قادماً من السودان ومتجهاً إلى مدينة جدة وما هذا السفر إلى ثمرة التعاون التجاري بين بلدينا فهذه أول مرة أسافر فيها فبعد ان ودعت زوجتي الحبيبة ( سواكنية ) وابني ( سكني ) وابنتي ( سكينة ) وركبنا في الفلك متجهين إلى ميناء جدة البحري وقد كانت الرحلة متعبة جداً لسؤ الأحوال الجوية وكذلك طاقم السفينة الخائن اذا انهم أهملوا في خدمتنا ولم يقدموا لنا شيء نأكله وحتى حينما بدأت الباخرة تتمايل وكأنها ( فيفي بنت عبدة ) لم يزودونا بأطواق النجاة فيما لو غرقت سفينتنا لا قدر الله ولكن ها نحن قد وصلنا بالسلامة إلى مدينة جدة واستقبلنا السعوديون الكرماء بعصيهم وسيطهم و شحنونا في سيارات النقل حتى وصل بي المقام إلى ( حلقة الغنم ) وتم إنزالنا ودخلت الحضيرة وقد اخذ مني التعب ما اخذ نعم هناك نظرات عدائية استقبلتني بها أعين الخرفان الوطنية ولكنني لم أعيرها أي اهتمام وذلك لجسمي الطويل وعضلاتي وضخامة جسمي والحمد لله لست ( بالمتردية أو النطيحة ) اذا انة لو تحرش بي احداهم لنطحتة نطحة اجعلة عبرة ومثل الي يتداولها رواد ( حلقة الغنم ) وهناك أيضا نظرات إعجاب رمقتني بها بعض النعاج من الحضائر المجاورة وبعض كلمات الغزل التي أمطرتني بها حين وصولي مما أشعل في خرفان الحضيرة الغيرة والعداء لشخصي المتواضع ولكنني كنت متعباً ولم استطيع مجارات غزلهم
فتناولت عشائي على عجل ( نواشف ) واخترت ركناً منزوياً في غرفتي ونمت ليلتي الأولى بعيداً عن عائلتي برعاية البرسيم والاحلام المزعجة ولم أستيقض إلا على صوت صاحبي ومالكي الجديد وهو يأمرني ان انهض مع بعض الشتائم التي لم افهم معناها وإذ بأربعة أشخاص يبحثون عن خرفان جيدة ليهدوها إلى صديقهم العريس أو ما يسمى لدى السعوديون ( القوده ) فلقد تم اختيار ثلاثة ولم يبقى سوى الرابع والذي كان الحظ العاثر ان أكون أنا فلقد فرحوا بي كثيراً وسمعتهم وهم يضعون أيديهم على ظهري وهم يكيلون لي المدح وإنني سوف ابيض وجيههم وأنا ادعي بداخلي بسوادها فبعد ان قبض صاحبي ثمني تم اركابنا في ( الددسن ) على صوت بكاء ونحيب الخرفان التي صاحبتني في رحلة الهلاك ولكنني لم اذرف دمعة واحدة فقد كنت اقف شامخاً (جيد)كشموخ الجبال فلقد خلقني الله لهذا فلماذا البكاء وحينما وصلت السيارة إلى قصر الأفراح تم إنزالنا وسيق بنا إلى مكاننا المخصص لذبحناولكن هناك حصل جدلاً حول ذبحي فقلد قال أحدهم
( أنني هرش ولن يستوي لحمي على سيرة ) واشار الأخر ان يضعونني في جنب الحضيرة لبيعي غداً والاستفادة من سعري وكان لهم ما أرادوا
كم هو مؤلم ذاك المنظر وأنا اراى أصدقائي الجدد من الخرفان وهم يذبحون وتُسلخ جلودهم لم اعد أستطيع النظر فلقد غطيت على عيني براحة يداي وأصابتني حالة نفسية سيئة انعكست على صحتي وفي اليوم الثاني بدأت رحلة ذهابي إلى
( حلقة الغنم ) مرة أخرى وتم شرائي من شخص أخر وهكذا
ثلاث سنوات مرت وأنا على هذا الحال يتم شرائي واليوم الثاني يتم بيعي فلقد أصبحت خروفاً مشهوراً حتى انهم أطلقوا علي اسم ( الشبح ) وبت اعرف كافة عنواين قصور الأفراح بل إنني شهدت ولادة أبناء العرسان الذين شاركتهم فرحتهم وبت أيضا اعرف أسماء الشعراء الذين يحيون تلك الأعراس واحفظ بعضاً من الأبيات الشعرية الشعبية وعقدت صداقة مع ( القصابين ) وعمال تلك القصور ولكنني قد بلغت من العمر عتياً ولم اعد قادراً على النزول والصعود في السيارات وذلك لضعف نظري وإصابتي أخيرا بداء السكر وظغط الدم وبعض الأمراض الحيوانية الخطيرة فلم اعد شباباً كما كنت ولم اعد أستطيع العيش اكثر
ها أنا اكتب لكم وأنا ألان على فراش الموت بعد ان قرر صاحب مطعم ان يذبحني ويقدمني على شكل وجبات لرواد مطعمة وبعد ان اتفق مع مساعديها على خلط لحمي بلحم بعض الخرفان الصغيرة والخالية من الأمراض ووضع كميات كثيرة من البهارات لكي لا يتبين الزبون طعم لحمي المريض
لذا أحذركم ان تسرفوا با الأكل في المطاعم فما أنا سوى مثل من أمثال كثيرة من حالات التسمم التي تصيب بني البشر في المطاعم وقصور الأفراح وقد كتبت بعض الجرائد عنها ولكن بلدياتنا لا زالت تغط في سبات عميق
ت
ح
ي
ا
ت
ي
مجنونة تفحيط
فتناولت عشائي على عجل ( نواشف ) واخترت ركناً منزوياً في غرفتي ونمت ليلتي الأولى بعيداً عن عائلتي برعاية البرسيم والاحلام المزعجة ولم أستيقض إلا على صوت صاحبي ومالكي الجديد وهو يأمرني ان انهض مع بعض الشتائم التي لم افهم معناها وإذ بأربعة أشخاص يبحثون عن خرفان جيدة ليهدوها إلى صديقهم العريس أو ما يسمى لدى السعوديون ( القوده ) فلقد تم اختيار ثلاثة ولم يبقى سوى الرابع والذي كان الحظ العاثر ان أكون أنا فلقد فرحوا بي كثيراً وسمعتهم وهم يضعون أيديهم على ظهري وهم يكيلون لي المدح وإنني سوف ابيض وجيههم وأنا ادعي بداخلي بسوادها فبعد ان قبض صاحبي ثمني تم اركابنا في ( الددسن ) على صوت بكاء ونحيب الخرفان التي صاحبتني في رحلة الهلاك ولكنني لم اذرف دمعة واحدة فقد كنت اقف شامخاً (جيد)كشموخ الجبال فلقد خلقني الله لهذا فلماذا البكاء وحينما وصلت السيارة إلى قصر الأفراح تم إنزالنا وسيق بنا إلى مكاننا المخصص لذبحناولكن هناك حصل جدلاً حول ذبحي فقلد قال أحدهم
( أنني هرش ولن يستوي لحمي على سيرة ) واشار الأخر ان يضعونني في جنب الحضيرة لبيعي غداً والاستفادة من سعري وكان لهم ما أرادوا
كم هو مؤلم ذاك المنظر وأنا اراى أصدقائي الجدد من الخرفان وهم يذبحون وتُسلخ جلودهم لم اعد أستطيع النظر فلقد غطيت على عيني براحة يداي وأصابتني حالة نفسية سيئة انعكست على صحتي وفي اليوم الثاني بدأت رحلة ذهابي إلى
( حلقة الغنم ) مرة أخرى وتم شرائي من شخص أخر وهكذا
ثلاث سنوات مرت وأنا على هذا الحال يتم شرائي واليوم الثاني يتم بيعي فلقد أصبحت خروفاً مشهوراً حتى انهم أطلقوا علي اسم ( الشبح ) وبت اعرف كافة عنواين قصور الأفراح بل إنني شهدت ولادة أبناء العرسان الذين شاركتهم فرحتهم وبت أيضا اعرف أسماء الشعراء الذين يحيون تلك الأعراس واحفظ بعضاً من الأبيات الشعرية الشعبية وعقدت صداقة مع ( القصابين ) وعمال تلك القصور ولكنني قد بلغت من العمر عتياً ولم اعد قادراً على النزول والصعود في السيارات وذلك لضعف نظري وإصابتي أخيرا بداء السكر وظغط الدم وبعض الأمراض الحيوانية الخطيرة فلم اعد شباباً كما كنت ولم اعد أستطيع العيش اكثر
ها أنا اكتب لكم وأنا ألان على فراش الموت بعد ان قرر صاحب مطعم ان يذبحني ويقدمني على شكل وجبات لرواد مطعمة وبعد ان اتفق مع مساعديها على خلط لحمي بلحم بعض الخرفان الصغيرة والخالية من الأمراض ووضع كميات كثيرة من البهارات لكي لا يتبين الزبون طعم لحمي المريض
لذا أحذركم ان تسرفوا با الأكل في المطاعم فما أنا سوى مثل من أمثال كثيرة من حالات التسمم التي تصيب بني البشر في المطاعم وقصور الأفراح وقد كتبت بعض الجرائد عنها ولكن بلدياتنا لا زالت تغط في سبات عميق
ت
ح
ي
ا
ت
ي
مجنونة تفحيط