طارق العبودي
4/6/2002, 02:00
* طلب مني أحد زملائي الأعزاء ممن يضرب به المثل في الأخلاق وحسن التعامل مع الجميع والصدق في الحديث أن أنقل قصته التي حدثت له يوم السبت الماضي بحذافيرها كي يرى بنفسه ردود الفعال .. خصوصا وأنها تتعلق بشيء غالٍ جداً أسمه (الوطن) .
يقول صاحبي [ أجبرتني ظروفي العملية من جهة و التشفير والنقل الأرضي من جهة ثانية على متابعة أولى مباريات منتخبنا الوطني في المونديال العالمي في أحد الأماكن العامة وبسعر رمزي أفضل لي كثيراً مما لو كنت ضمن المنجرفين للاشتراك مع قادة (التشفير) ، وكانت سعادتي كبيرة في (البداية) وأنا أرى حشداً كبيراً من الشباب وهم يحرصون على التوافد إلى هذا المكان بعد دقائق قليلة من انصرافهم من أعمالهم أو مدارسهم أو حتى بيوتهم رغم لهيب الشمس كون المباراة أقيمت في (عز الظهيرة) بالنسبة لنا .
غير أن سعادتي تلاشت تماماً بل وتحولت إلى حزن شديد مع استغراب أكثر شدة حين بدأت ومعي كثيرون ألاحظ أن أغلب هؤلاء الشباب كانوا يتمنون خسارة منتخب بلادهم ، نعم كانوا يتمنون الخسارة للأخضر !! ومع كل هجمة يقودها الألمان كانوا يتقافزون من أماكنهم بحثاً عن هز شباك العملاق الدعيع ، ومع كل هدف يهز شباكنا كانوا يتراقصون ويتغنون ويتمايلون ويصفقون ويصفرون ، ربما أكثر من تراقص وتغني وتمايل وتصفيق وصفير المشجعين الألمان أنفسهم !!
وحينما سألت أحدهم : لماذا تفعل هذا وأنت سعودي ، إنه (الأخضر) منتخب بلادك ؟! رد عليَّ بكل صفاقة : يا شيخ هذا منتخب وإلا ..... !!؟ أنت ما تشوف إن فيه 5 لاعبين أساسيين من هذا النادي وثلاثة آخرين على مقاعد البدلاء ؟! إنه منتخب بلادنا ويجب أن نتفاعل معه ، فرد علي شخص آخر أكثر صفاقة من صاحبه : تفاعل أنت وحدك ، أما أنا وزملائي فإننا نتمنى أ ن تكون النتيجة كبيرة وتاريخية حتى يعرف (بعض) اللاعبين حدودهم وإمكاناتهم الطبيعية حاولت ومعي بعض (الغيورين) يظل هو الوطن أن ((الأخضر)) يمثل الوطن ، ولكن بلا فائدة فالتعصب قد أعمى قلوبهم قبل عيونهم ، إلى درجة أنه كلما سجل الألمان هدفا يصرخون بصوتٍ عال ومسموع وبفرحة شديدة ، الثاني جاي .. وإذا جاء الثاني طالبوا بالثالث والرابع .. وحينما وصلت النتيجة إلى الرقم 8 قال واحد منهم بالحرف الواحد : << يا زين هالنتيجة زيناه !! إنها بعدد لاعبيهم في المنتخب>> .. ] !!!!! .
يا ساتر .. أإلى هذا الحد وصلت بهم حالة التعصب هذه ويواصل صاحبي ويقول : [حينها أدركت أنني كمن ينفخ في قربة مثقوبة ، وانصرفت من المكان وكلي حزن وأسى من النتيجة الثقيلة ومما شاهدته من بعض الشباب السعوديين ، انصرفت وأنا أردد قاتل الله التعصب قاتل الله التعصب ، قاتل الله التعصب .. ] !!
# ولا يهونون غربان الفضاء :
قد يكون لي صديقي وزميلي (الخلوق) أهون بكثير مما شاهدناه وسمعناه من تعليقات السعوديين في اتصالاتهم عبر القنوات الفضائية ، فالحادثة الأولى وقعت في مكان داخل مدينة الرياض ربما لا يتجاوز عدد المتواجدين به 100 شخص جميعهم من السعوديين ، لكن الفضائيات يتابعها عشرات بل مئات الآلاف من المشاهدين من مختلف دول العالم .
والمؤسف المخجل حقاً هو أن الأشقاء العرب والخليجيين الذين اتصلوا بهذه القنوات كانوا متعاطفين جداً مع منتخبنا وحاولوا التخفيف من آثار الصدمة باختلاق الأعذار حيث كان شعورهم صادقاً ويعكس المعنى الحقيقي للأخــّوة العربية .
أما المتصلون من هنا ، من بلادنا وجميعهم سعوديون فقد كانوا بكل أسف يشبهون تماماً أولئك الصغار الذين دخل معهم صاحبي في نقاش حاد خرج منه بلا نتيجة ، كانت كل اتصالاتهم للتشمت قالوا حرفياً : إن المنتخب السعودي استحق الخسارة لأن به مجموعة كبيرة من اللاعبين ينتمون لفريق واحد ، وقالوا أيضاً ك أستحق المنتخب الخسارة لأنه تحت قيادة سامي الجابر ، ولم ينسوا أيضاً أن يقولوا : خسارة طبيعية لأن المنتخب لا يضم أي عنصر من (نجوم) فريقنا ، فيما قال شخص لايفهم في الكرة شئ : الألمان (انتقموا) لخسارة فريقنا في النهائي لذلك فرحنا كثيراً بهذه النتيجة !!!
** تخيلوا .. مباراة في كأس العالم للمنتخبات يقارنونها ويربطون نتيجتها بنتيجة مباراة محلية أقيمت قبل أكثر من شهر ونصف الشهر !!
** إنهم أصبحوا كالغربان ، ينعتون ، وينعقون ، وينعتون والكل لا يلقي لهم بالاً ، إنهم وجدوا من هذه القنوات (متنفسا) لهم يسيئون من خلاله لرياضتنا ولكرتنا بل وحتى للعلاقة الحميمة التي تربط إدارات الأندية فيما بينها .
** لكن الشيء الذي يبعث لدينا الاطمئنان هو أن أغلب متابعي هذه القنوات صاروا يعرفون الغث والسمين والجيد من الرديء ومن هو صاحب الحس الوطني ، كما أنهم حفظوا عن ظهر قلب أصوات هؤلاء الغربان فأصبحوا لا يضيعون أوقاتهم في سماعهم لأن حديثهم مستهلك ومدد كثيراً ، كثيراً ، لدرجة الملل والمأساة .
# أخـــيـــراً ..
شرفني الأخوة المشرفين عليه بتوجيه دعوتهم لي لمشاركة زملائي في الكتابة ، وهي دعوة غالية سأظل اعتز بها ما حييت ، وأنا إذا اقدم شكري العميق لمسؤولي شبكة الهلال فإني في الوقت ذاته استميحهم وكل من سيشاهد هذا الموضوع على إطالتي فيه ، ولكن كان لابد له أن يخرج بهذا الشكل دون اختصار .
عموما .. أتمنى أن لا أكون ضيفا ثقيلاً على أحد منكم فاعتبروا هذه أول وآخر مشاركة لي وسأنسحب بنفس الهدوء الذي بدأت به ، أما إن كنتم ترون مني فرصة أخرى فهذا ما أريده و سأحاول جاهداً أن أكون عند حسن ظنكم جميعا ، كما ستكون كتابتي المقبلة ( في حالة المواصلة ) مخصص الهلال والهلال فقط .
أخوكم ..
طارق العبودي
tardi@gawab.com
يقول صاحبي [ أجبرتني ظروفي العملية من جهة و التشفير والنقل الأرضي من جهة ثانية على متابعة أولى مباريات منتخبنا الوطني في المونديال العالمي في أحد الأماكن العامة وبسعر رمزي أفضل لي كثيراً مما لو كنت ضمن المنجرفين للاشتراك مع قادة (التشفير) ، وكانت سعادتي كبيرة في (البداية) وأنا أرى حشداً كبيراً من الشباب وهم يحرصون على التوافد إلى هذا المكان بعد دقائق قليلة من انصرافهم من أعمالهم أو مدارسهم أو حتى بيوتهم رغم لهيب الشمس كون المباراة أقيمت في (عز الظهيرة) بالنسبة لنا .
غير أن سعادتي تلاشت تماماً بل وتحولت إلى حزن شديد مع استغراب أكثر شدة حين بدأت ومعي كثيرون ألاحظ أن أغلب هؤلاء الشباب كانوا يتمنون خسارة منتخب بلادهم ، نعم كانوا يتمنون الخسارة للأخضر !! ومع كل هجمة يقودها الألمان كانوا يتقافزون من أماكنهم بحثاً عن هز شباك العملاق الدعيع ، ومع كل هدف يهز شباكنا كانوا يتراقصون ويتغنون ويتمايلون ويصفقون ويصفرون ، ربما أكثر من تراقص وتغني وتمايل وتصفيق وصفير المشجعين الألمان أنفسهم !!
وحينما سألت أحدهم : لماذا تفعل هذا وأنت سعودي ، إنه (الأخضر) منتخب بلادك ؟! رد عليَّ بكل صفاقة : يا شيخ هذا منتخب وإلا ..... !!؟ أنت ما تشوف إن فيه 5 لاعبين أساسيين من هذا النادي وثلاثة آخرين على مقاعد البدلاء ؟! إنه منتخب بلادنا ويجب أن نتفاعل معه ، فرد علي شخص آخر أكثر صفاقة من صاحبه : تفاعل أنت وحدك ، أما أنا وزملائي فإننا نتمنى أ ن تكون النتيجة كبيرة وتاريخية حتى يعرف (بعض) اللاعبين حدودهم وإمكاناتهم الطبيعية حاولت ومعي بعض (الغيورين) يظل هو الوطن أن ((الأخضر)) يمثل الوطن ، ولكن بلا فائدة فالتعصب قد أعمى قلوبهم قبل عيونهم ، إلى درجة أنه كلما سجل الألمان هدفا يصرخون بصوتٍ عال ومسموع وبفرحة شديدة ، الثاني جاي .. وإذا جاء الثاني طالبوا بالثالث والرابع .. وحينما وصلت النتيجة إلى الرقم 8 قال واحد منهم بالحرف الواحد : << يا زين هالنتيجة زيناه !! إنها بعدد لاعبيهم في المنتخب>> .. ] !!!!! .
يا ساتر .. أإلى هذا الحد وصلت بهم حالة التعصب هذه ويواصل صاحبي ويقول : [حينها أدركت أنني كمن ينفخ في قربة مثقوبة ، وانصرفت من المكان وكلي حزن وأسى من النتيجة الثقيلة ومما شاهدته من بعض الشباب السعوديين ، انصرفت وأنا أردد قاتل الله التعصب قاتل الله التعصب ، قاتل الله التعصب .. ] !!
# ولا يهونون غربان الفضاء :
قد يكون لي صديقي وزميلي (الخلوق) أهون بكثير مما شاهدناه وسمعناه من تعليقات السعوديين في اتصالاتهم عبر القنوات الفضائية ، فالحادثة الأولى وقعت في مكان داخل مدينة الرياض ربما لا يتجاوز عدد المتواجدين به 100 شخص جميعهم من السعوديين ، لكن الفضائيات يتابعها عشرات بل مئات الآلاف من المشاهدين من مختلف دول العالم .
والمؤسف المخجل حقاً هو أن الأشقاء العرب والخليجيين الذين اتصلوا بهذه القنوات كانوا متعاطفين جداً مع منتخبنا وحاولوا التخفيف من آثار الصدمة باختلاق الأعذار حيث كان شعورهم صادقاً ويعكس المعنى الحقيقي للأخــّوة العربية .
أما المتصلون من هنا ، من بلادنا وجميعهم سعوديون فقد كانوا بكل أسف يشبهون تماماً أولئك الصغار الذين دخل معهم صاحبي في نقاش حاد خرج منه بلا نتيجة ، كانت كل اتصالاتهم للتشمت قالوا حرفياً : إن المنتخب السعودي استحق الخسارة لأن به مجموعة كبيرة من اللاعبين ينتمون لفريق واحد ، وقالوا أيضاً ك أستحق المنتخب الخسارة لأنه تحت قيادة سامي الجابر ، ولم ينسوا أيضاً أن يقولوا : خسارة طبيعية لأن المنتخب لا يضم أي عنصر من (نجوم) فريقنا ، فيما قال شخص لايفهم في الكرة شئ : الألمان (انتقموا) لخسارة فريقنا في النهائي لذلك فرحنا كثيراً بهذه النتيجة !!!
** تخيلوا .. مباراة في كأس العالم للمنتخبات يقارنونها ويربطون نتيجتها بنتيجة مباراة محلية أقيمت قبل أكثر من شهر ونصف الشهر !!
** إنهم أصبحوا كالغربان ، ينعتون ، وينعقون ، وينعتون والكل لا يلقي لهم بالاً ، إنهم وجدوا من هذه القنوات (متنفسا) لهم يسيئون من خلاله لرياضتنا ولكرتنا بل وحتى للعلاقة الحميمة التي تربط إدارات الأندية فيما بينها .
** لكن الشيء الذي يبعث لدينا الاطمئنان هو أن أغلب متابعي هذه القنوات صاروا يعرفون الغث والسمين والجيد من الرديء ومن هو صاحب الحس الوطني ، كما أنهم حفظوا عن ظهر قلب أصوات هؤلاء الغربان فأصبحوا لا يضيعون أوقاتهم في سماعهم لأن حديثهم مستهلك ومدد كثيراً ، كثيراً ، لدرجة الملل والمأساة .
# أخـــيـــراً ..
شرفني الأخوة المشرفين عليه بتوجيه دعوتهم لي لمشاركة زملائي في الكتابة ، وهي دعوة غالية سأظل اعتز بها ما حييت ، وأنا إذا اقدم شكري العميق لمسؤولي شبكة الهلال فإني في الوقت ذاته استميحهم وكل من سيشاهد هذا الموضوع على إطالتي فيه ، ولكن كان لابد له أن يخرج بهذا الشكل دون اختصار .
عموما .. أتمنى أن لا أكون ضيفا ثقيلاً على أحد منكم فاعتبروا هذه أول وآخر مشاركة لي وسأنسحب بنفس الهدوء الذي بدأت به ، أما إن كنتم ترون مني فرصة أخرى فهذا ما أريده و سأحاول جاهداً أن أكون عند حسن ظنكم جميعا ، كما ستكون كتابتي المقبلة ( في حالة المواصلة ) مخصص الهلال والهلال فقط .
أخوكم ..
طارق العبودي
tardi@gawab.com