تــذكــار
31/5/2002, 19:13
إعتداء :
" مروا أولادكم بالصلاة لسبع و اضربوهم عليها لعشر, و فرقوا بينهم في المضاجع ". هذا توجيه تربوي من المربي العظيم, الذي لا ينطق عن الهوى, عليه أفضل الصلوات و التسليم . لا حياء في الدين . و المواضيع التي تؤثر على الفرد , في أي مرحلة من مراحل حياته يجب طرحها للنقاش , بكل هدوء , و دون استحياء . و من أهم تلك الموضوعات : انتهاك جسد الطفل , من قبل الذين يكبرونه سنا ً . و لا يدرك الكثيرون , من الآباء و الأمهات , الرواسب السلبية التي تنمو مع الطفل الذي يتعرض الى التحرش و الإعتداء الجنسي . و مما يؤسف له بشدة , أن معظم الإعتداءات يرتكبها الأهل و الأقربون . فتيات كثيرات فشلن في حياتهن الزوجية نتيجة ما ترسب في العقل الباطني من تجارب سلبية . كرهن الحياة العاطفية . و أصبح الزوج في نظرهن وحشاً مخيفاً يذكّرهن بالمعتدي على طفولتهن . في عددنا هذا ننشر دراسة ممتازة , للأستاذة , الصحافية السعودية , ناهد سعيد باشطح . و قد حاولنا تلطيفها , و تخفيف عبارات الضحايا مراعاة لمشاعر القارئات و القراء.
**مدخل:
ورد في اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل ضمن المادة 19: (( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والاهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، واساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الاساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني عليه ، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته)).
وقد أكدت احد الدراسات التي قامت بها اللجنة القومية لمنع إيذاء الأطفال كما ذكرت جريدة الوطن السعودية أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال الضحايا الذين يعانون من الصدمات النفسية الشديدة مدى الحياة نتيجة إيذائهم . وقد تبين أن هناك 77% من هؤلاء المعتدين (آباء) للأطفال الضحايا، و11% من أقاربهم .
وان أكثر من 75% من المعتدين هم أشخاص معروفين للضحية تربطهم بالطفل علاقة قربى أو معرفة.
ونشر في كتاب (الطفل العربي والمستقبل) للدكتور عماد زكي أن "مائة مليون طفل عربي يشكلون 45% من مجموع العرب وأعلى نسب الأطفال في العالم
وتقول الإحصاءات أن أطفالنا هؤلاء يشكلون أعلى نسبة من نسب الأطفال مقارنة بأي شعب آخر" ومع ذلك فنحن نعاني من افتقاد بعض الأسر للوعي بحماية الطفل داخلها قبل أن تحميه من الخطر في الخارج .
من هنا، من النقطة التي تؤكد أن تعنيف الطفل ظاهرة عالمية وانه يكثر داخل الأسرة وان مصدر ألامان بالنسبة إلى الطفل هو سبب إيذائه رأيت أن ندخل إلى أعماق هذه المنطقة الشائكة ...نتطرق إلى مفهوم القضية نظريا ثم ندخل إلى أعماق الأسر المهترئة والتي يؤذى فيها الطفل وتحديدا لا يحترم جسد ه نتيجة إهمال الأسرة أو دون قصد .
إننا حين نفتح ملفا بهذه الدرجة من الحساسية فنحن نستنهض الوعي لدى الأسر المهملة عن جهل أو انحراف في الفطرة ونحيي الأسر التي استطاعت أن تتبع أساليب التنشئة الإسلامية لحماية الأطفال خارجها وداخلها بوعي ومسئولية تجاه الاطفال الذين هم امانة في اعناقنا .
**كيفية التعامل مع الاعتداءات الجنسية :
*ا- توصيات للأهالي و المربين:
ذكرت احدى الدراسات توصيات هامة لاحتواء الطفل الذي يعاني وهي :
1- التصرف بحذر و الحفاظ على هدوء الأعصاب و عدم إلقاء التهديدات للطفل، فالطفل بحاجة إلى الأمان و الهدوء و الدعم.
2- عدم استسلام الاهل لتانيب الذات واللوم مما ينسيهم من هو المعتدي الحقيقي الذي يجب أن ينال عقابه.
3- عدم إلقاء المسؤلية على الطفل
4- استعمال لغة الطفل و عدم تبديل ألفاظه أو الكلمات التي يستخدمها لأن راحة الطفل هي المهمة في هذه الأوقات.
5- ا لحفاظ على الهدوء النفسي بتوفير الأمان فإذا لم يستطيع الاهل العمل مع إبنهم الضحية عليهم ان يطلبوا منه اشراك أحد من الخارج..مرشده مثلا.
6- تصديق الطفل (قد لا يقول كل شيء ليس لأنه يكذب بل لأنه خائف، فكلما كانت الثقة قوية يكون الطفل أدق في وصفه للحادث).
7- تعليم الطفل كيفية التوجه إلى أشخاص آخرين باستطاعتهم المساعدة
ب- مسئوليتنا تجاه القضية :
في قضية بحجم مسئوليتنا تجاه الطفولة حولنا نحتاج خطة وقائية وعلاجية للموضوع لعلني اوجزها في النقاط التالية:
1-ايجاد الوعي الاسري بالتربية الجنسية ومساعدة المؤسسات التعليمية الاجتماعية وتبنيها لهذا الجانب منذ سنوات الطفل الاولى في الروضة على ان تكون الاسس مستمدة من الاسلام
2- على الاعلام مسئولة كبرى في توعية افراد المجتمع وعدم تداول الجانب المثير في الموضوع بل التركيز على توعية الاسر واستنهاض المسئولين بعلاج المشكلة
3- توفير القوانين التي تحمي الأخصائيين العاملين في مجال الإرشاد مع حالات ضحايا الاعتداء
4-وجوب تكاتف المؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية وتطوير مهارات العاملين فيها لتقديم التوجيه والارشاد المناسب للطفل الضحية واسرته
5- ضرورة تحمل الجهات المسئولة كالشرطة والهيئات الرسمية والوزارات المسئولة عن الطفولة والشئون الاجتماعية مسئولية هذه القضية في السعي لاتخاذ القرارات وسن القوانين المناسبة للحد من تعنيف الطفل داخل وخارج اسرته
**رأي الإسلام وحكمته في الوعي الجنسي :
لقد تميز الإسلام بشموليته في الطرح لكافة جوانب حياة المسلم حتى قبل أن يولد حين اهتم بالزواج والتناسل ولم يتحرج عن التطرق إلى كل ما يشغل تفكير المسلم في أمور حياته الخاصة .. إنه أمر فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين علم الصحابة والصحابيات بلغة راقية وبأسلوب بسيط لا إفراط فيه ولا تفريط كل ما يتعلق بالأمور الخاصة جدا لأن الجنس جزء من الحياة اعترف به الإسلام ووضع له الأطر الصحيحة للتعامل معه، وكانت أموره تناقش علناً في مجلس الرسول الكريم وقد فرق الرسول-ص- بين الخطاب الموجه إلى البالغ والطفل حين حدد سن التكليف بالبلوغ وأشار إلى خطورة مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة قبل قرون عدة حين قال الرسول -ص-((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع)).
وقد أشار الأخصائي النفسي بديع القشاعلة في مقال له بعنوان "نظريات في علم النفس والحديث الشريف" إلى حكمة التربية في هذا الحديث بقوله :
((يحدد محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فترات زمنية للتعامل مع الطفل.... أما الجزء الأخير من الحديث وهو "فرقوا بينهم في المضاجع" فنابعٌ من تطور النمو الجنسي في هذه المرحلة والتي تعد نقطة تحول من الكمون الجنسي إلى حالة النشاط الجنسي والذي يبدأ مع مرحلة البلوغ، حيث نجد أن الأطفال حينما يصلون إلى سن العاشرة يكثر لديهم حب الاستطلاع عن النواحي الجنسية والفسيولوجية كما وأن الانتباه في هذه المرحلة يزداد وتزداد دقته الأمر الذي يساعده على إدراك الاختلاف بين الأشياء وإدراك الشبه أيضاً بينها. نتيجة لهذا فإنه يستطيع أن يقدم تفسيراً بسيطاً للأمور، وهذه صورة راقية من التفكير لم نكن نلحظها في المراحل السابقة من النمو.
إن هذه الفترة هي فترة ميل إلى الأمور الجنسية والتعرف عليها والعبث بها وهذا جعله الله تعالى ليكون تمهيداً لمرحلة البلوغ والتي يمكن أن تحدث فيها عملية الزواج.)،
ويقول د. حامد زهران أستاذ الصحة النفسية بان علينا كمربين أن نعرف أن الأطفال يصلهم معلومات من زملائهم في المدرسة والشارع.. وقد يقرأون كتبا بها أفكار مشوهة، وقد يطلعون في عصرنا الحالي علي مصادر سيئة في الإنترنت، وهناك ايضا القنوات الفضائية ،
علينا أن نعلم أطفالنا آداب السلوك الجنسي. إن أقرب العلوم للتربية الجنسية هي التربية الدينية، لأن الدين يعترف تماما بالغريزة الجنسية وينظم السلوك الجنسي تماما من الناحية الدينية قبل أي شيء آخر، ولهذا فالمفروض أن نهتم بتعليم أحكام الدين.. وحدود الله فيما يتعلق بالسلوك الجنسي والحلال والحرام فيه.. ومن هنا سنجد أن الإطار الذي نتحدث عنه سوف يؤدي إلي نتائج أفضل من إهماله..
**الوعي بأهمية الثقافة الجنسية :
إن الجنس وقضاياه في العالم العربي منطقة شائكة لا يشجع الاباء ابنائهم على معرفة ماهيتها وهذا لا يقيهم شوك الجهل بل على العكس ان جهل الطفل باحترام جسده وبثنا له الرعب من منعه من التحدث في امور الجنس يعرضه لمخاطر كثيرة اخطرها سكوته في حال انتهاك حرمة جسده
تقول الأستاذة منى يونس :
(لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" الذي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، و"التربية الجنسية" التي هي أشمل ؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الطفل من هذا الموضوع في المستقبل).
ان أهم ما لأجله لابد أن نؤسس ثقافة جنسية مستندة على القيم الإسلامية لأطفالنا
الحاجات الجنسية للطفولة الوسطى(6-9) والتي يذكر د. زيدان عبد الباقي أنها مرحلة كمون جنسي (latency period) ومع نهايتها وبداية الطفولة المتأخرة (9-12) ينفق الطفل كثيرا من وقته في استطلاع الجسم ووظائفه ومعرفة الفروق بين الجنسين وقد يميل بعض الأطفال إلى القيام ببعض التجارب الجنسية واللعب الجنسي مع بعضهم البعض ولكن الخطر أن قلة من كبار السن " الشاذين جنسيا " قد يستغلون الأطفال في إشباع دوافعهم الجنسية الأمر الذي يحدث في الطفل جرحين جسدي ونفسي من هنا كان تحذيرنا ومطالبتنا بالحفاظ على الأبناء الصغار
ذلك أن الأطفال في هذه السن لا يدركون خطورة النواحي الجنسية حيث لا تزال الطاقة الجنسية كامنة لديهم واهتمامهم موجه إلى نفس الجنس
إن الرغبة في اللعب الجنسي تزداد وقد تتحول إلى عادة سرية أو لمجرد تقليد لطفل أو لصبي يمارس تلك العادة أمام الآخرين
قد يحدث التجريب الجنسي فلا يمارس بالمعنى المعروف ولكنه مجرد عرض الأطفال لأعضائهم التناسلية
وترتيبا على ذلك يحتاج الطفل من أبويه أن ينظرا إلى النواحي الجنسية نظرة موضوعية أي عادية باعتبار الجنس جزء من الحياة الاجتماعية وليس في مناقشته خطيئة أو إثم .)
***نموذج للتجربة العلاجية العربية:
الحقيقة ان دول العالم العربي تهتم بقضايا الطفولة ولكن فيما يتعلق تحديدا بانتهاك حرمة جسد الطفل داخل الاسرة "موضوعنا" فان الجهود حثيثة فضلا عن ان بعض الدول لا تعترف بوجوده كظاهرة تستحق العلاج على انني وعبر بحث متواصل وجدت ان تجربة الاردن جديرة بالطرح كتجربة واعية وفاعلة
ففي عمان انشات وزارة الداخلية الأردنية ادارة حماية الاسرة وأوكلت إليها مسئولية مواجهة جرائم الاعتداء في العاصمة عمان كخطوة أولي قابلة للتعميم، قوبلت بالمعارضة الشديدة من البعض ثم اثبتت نجاحها من خلال النتائج التي حققتها
في عام1998 وهو العام الذي أنشئت فيه الإدارة وصلت إليهم295 حالة تحرش جنسي ضد الأطفال. مثلت حالات زنا المحارم نسبة غير متواضعة منها. وفي العام التالي, وبعد أن اتسع نشاط الإدارة واتسعت معرفة الناس بها, عالجت الإدارة ،أما في عام2000 فقد عملت الإدارة علي معالجة631 حالة جاءت إليها بإرادة الاطراف وفي عمان ايضا في العام ذاته افتتح "دار الأمان" وهو اول مركز متخصص في الوطن العربي في مجال حماية الاطفال من مختلف صور الانتهاكات.
وهو متخصص اساسا في اعادة التاهيل ومعاملة ضحايا الانتهاكات.. الاطفال واسرهم. و يستقبل المركز كل انتهاكات الاطفال سواء كانت جنسية او بدنية او بسبب الاهمال. "
" مروا أولادكم بالصلاة لسبع و اضربوهم عليها لعشر, و فرقوا بينهم في المضاجع ". هذا توجيه تربوي من المربي العظيم, الذي لا ينطق عن الهوى, عليه أفضل الصلوات و التسليم . لا حياء في الدين . و المواضيع التي تؤثر على الفرد , في أي مرحلة من مراحل حياته يجب طرحها للنقاش , بكل هدوء , و دون استحياء . و من أهم تلك الموضوعات : انتهاك جسد الطفل , من قبل الذين يكبرونه سنا ً . و لا يدرك الكثيرون , من الآباء و الأمهات , الرواسب السلبية التي تنمو مع الطفل الذي يتعرض الى التحرش و الإعتداء الجنسي . و مما يؤسف له بشدة , أن معظم الإعتداءات يرتكبها الأهل و الأقربون . فتيات كثيرات فشلن في حياتهن الزوجية نتيجة ما ترسب في العقل الباطني من تجارب سلبية . كرهن الحياة العاطفية . و أصبح الزوج في نظرهن وحشاً مخيفاً يذكّرهن بالمعتدي على طفولتهن . في عددنا هذا ننشر دراسة ممتازة , للأستاذة , الصحافية السعودية , ناهد سعيد باشطح . و قد حاولنا تلطيفها , و تخفيف عبارات الضحايا مراعاة لمشاعر القارئات و القراء.
**مدخل:
ورد في اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل ضمن المادة 19: (( تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والادارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والاهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، واساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الاساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني عليه ، أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته)).
وقد أكدت احد الدراسات التي قامت بها اللجنة القومية لمنع إيذاء الأطفال كما ذكرت جريدة الوطن السعودية أن هناك عشرات الآلاف من الأطفال الضحايا الذين يعانون من الصدمات النفسية الشديدة مدى الحياة نتيجة إيذائهم . وقد تبين أن هناك 77% من هؤلاء المعتدين (آباء) للأطفال الضحايا، و11% من أقاربهم .
وان أكثر من 75% من المعتدين هم أشخاص معروفين للضحية تربطهم بالطفل علاقة قربى أو معرفة.
ونشر في كتاب (الطفل العربي والمستقبل) للدكتور عماد زكي أن "مائة مليون طفل عربي يشكلون 45% من مجموع العرب وأعلى نسب الأطفال في العالم
وتقول الإحصاءات أن أطفالنا هؤلاء يشكلون أعلى نسبة من نسب الأطفال مقارنة بأي شعب آخر" ومع ذلك فنحن نعاني من افتقاد بعض الأسر للوعي بحماية الطفل داخلها قبل أن تحميه من الخطر في الخارج .
من هنا، من النقطة التي تؤكد أن تعنيف الطفل ظاهرة عالمية وانه يكثر داخل الأسرة وان مصدر ألامان بالنسبة إلى الطفل هو سبب إيذائه رأيت أن ندخل إلى أعماق هذه المنطقة الشائكة ...نتطرق إلى مفهوم القضية نظريا ثم ندخل إلى أعماق الأسر المهترئة والتي يؤذى فيها الطفل وتحديدا لا يحترم جسد ه نتيجة إهمال الأسرة أو دون قصد .
إننا حين نفتح ملفا بهذه الدرجة من الحساسية فنحن نستنهض الوعي لدى الأسر المهملة عن جهل أو انحراف في الفطرة ونحيي الأسر التي استطاعت أن تتبع أساليب التنشئة الإسلامية لحماية الأطفال خارجها وداخلها بوعي ومسئولية تجاه الاطفال الذين هم امانة في اعناقنا .
**كيفية التعامل مع الاعتداءات الجنسية :
*ا- توصيات للأهالي و المربين:
ذكرت احدى الدراسات توصيات هامة لاحتواء الطفل الذي يعاني وهي :
1- التصرف بحذر و الحفاظ على هدوء الأعصاب و عدم إلقاء التهديدات للطفل، فالطفل بحاجة إلى الأمان و الهدوء و الدعم.
2- عدم استسلام الاهل لتانيب الذات واللوم مما ينسيهم من هو المعتدي الحقيقي الذي يجب أن ينال عقابه.
3- عدم إلقاء المسؤلية على الطفل
4- استعمال لغة الطفل و عدم تبديل ألفاظه أو الكلمات التي يستخدمها لأن راحة الطفل هي المهمة في هذه الأوقات.
5- ا لحفاظ على الهدوء النفسي بتوفير الأمان فإذا لم يستطيع الاهل العمل مع إبنهم الضحية عليهم ان يطلبوا منه اشراك أحد من الخارج..مرشده مثلا.
6- تصديق الطفل (قد لا يقول كل شيء ليس لأنه يكذب بل لأنه خائف، فكلما كانت الثقة قوية يكون الطفل أدق في وصفه للحادث).
7- تعليم الطفل كيفية التوجه إلى أشخاص آخرين باستطاعتهم المساعدة
ب- مسئوليتنا تجاه القضية :
في قضية بحجم مسئوليتنا تجاه الطفولة حولنا نحتاج خطة وقائية وعلاجية للموضوع لعلني اوجزها في النقاط التالية:
1-ايجاد الوعي الاسري بالتربية الجنسية ومساعدة المؤسسات التعليمية الاجتماعية وتبنيها لهذا الجانب منذ سنوات الطفل الاولى في الروضة على ان تكون الاسس مستمدة من الاسلام
2- على الاعلام مسئولة كبرى في توعية افراد المجتمع وعدم تداول الجانب المثير في الموضوع بل التركيز على توعية الاسر واستنهاض المسئولين بعلاج المشكلة
3- توفير القوانين التي تحمي الأخصائيين العاملين في مجال الإرشاد مع حالات ضحايا الاعتداء
4-وجوب تكاتف المؤسسات العاملة في مجال الصحة النفسية والخدمة الاجتماعية وتطوير مهارات العاملين فيها لتقديم التوجيه والارشاد المناسب للطفل الضحية واسرته
5- ضرورة تحمل الجهات المسئولة كالشرطة والهيئات الرسمية والوزارات المسئولة عن الطفولة والشئون الاجتماعية مسئولية هذه القضية في السعي لاتخاذ القرارات وسن القوانين المناسبة للحد من تعنيف الطفل داخل وخارج اسرته
**رأي الإسلام وحكمته في الوعي الجنسي :
لقد تميز الإسلام بشموليته في الطرح لكافة جوانب حياة المسلم حتى قبل أن يولد حين اهتم بالزواج والتناسل ولم يتحرج عن التطرق إلى كل ما يشغل تفكير المسلم في أمور حياته الخاصة .. إنه أمر فعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين علم الصحابة والصحابيات بلغة راقية وبأسلوب بسيط لا إفراط فيه ولا تفريط كل ما يتعلق بالأمور الخاصة جدا لأن الجنس جزء من الحياة اعترف به الإسلام ووضع له الأطر الصحيحة للتعامل معه، وكانت أموره تناقش علناً في مجلس الرسول الكريم وقد فرق الرسول-ص- بين الخطاب الموجه إلى البالغ والطفل حين حدد سن التكليف بالبلوغ وأشار إلى خطورة مرحلة الطفولة الوسطى والمتأخرة قبل قرون عدة حين قال الرسول -ص-((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرِّقوا بينهم في المضاجع)).
وقد أشار الأخصائي النفسي بديع القشاعلة في مقال له بعنوان "نظريات في علم النفس والحديث الشريف" إلى حكمة التربية في هذا الحديث بقوله :
((يحدد محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث فترات زمنية للتعامل مع الطفل.... أما الجزء الأخير من الحديث وهو "فرقوا بينهم في المضاجع" فنابعٌ من تطور النمو الجنسي في هذه المرحلة والتي تعد نقطة تحول من الكمون الجنسي إلى حالة النشاط الجنسي والذي يبدأ مع مرحلة البلوغ، حيث نجد أن الأطفال حينما يصلون إلى سن العاشرة يكثر لديهم حب الاستطلاع عن النواحي الجنسية والفسيولوجية كما وأن الانتباه في هذه المرحلة يزداد وتزداد دقته الأمر الذي يساعده على إدراك الاختلاف بين الأشياء وإدراك الشبه أيضاً بينها. نتيجة لهذا فإنه يستطيع أن يقدم تفسيراً بسيطاً للأمور، وهذه صورة راقية من التفكير لم نكن نلحظها في المراحل السابقة من النمو.
إن هذه الفترة هي فترة ميل إلى الأمور الجنسية والتعرف عليها والعبث بها وهذا جعله الله تعالى ليكون تمهيداً لمرحلة البلوغ والتي يمكن أن تحدث فيها عملية الزواج.)،
ويقول د. حامد زهران أستاذ الصحة النفسية بان علينا كمربين أن نعرف أن الأطفال يصلهم معلومات من زملائهم في المدرسة والشارع.. وقد يقرأون كتبا بها أفكار مشوهة، وقد يطلعون في عصرنا الحالي علي مصادر سيئة في الإنترنت، وهناك ايضا القنوات الفضائية ،
علينا أن نعلم أطفالنا آداب السلوك الجنسي. إن أقرب العلوم للتربية الجنسية هي التربية الدينية، لأن الدين يعترف تماما بالغريزة الجنسية وينظم السلوك الجنسي تماما من الناحية الدينية قبل أي شيء آخر، ولهذا فالمفروض أن نهتم بتعليم أحكام الدين.. وحدود الله فيما يتعلق بالسلوك الجنسي والحلال والحرام فيه.. ومن هنا سنجد أن الإطار الذي نتحدث عنه سوف يؤدي إلي نتائج أفضل من إهماله..
**الوعي بأهمية الثقافة الجنسية :
إن الجنس وقضاياه في العالم العربي منطقة شائكة لا يشجع الاباء ابنائهم على معرفة ماهيتها وهذا لا يقيهم شوك الجهل بل على العكس ان جهل الطفل باحترام جسده وبثنا له الرعب من منعه من التحدث في امور الجنس يعرضه لمخاطر كثيرة اخطرها سكوته في حال انتهاك حرمة جسده
تقول الأستاذة منى يونس :
(لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" الذي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، و"التربية الجنسية" التي هي أشمل ؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الطفل من هذا الموضوع في المستقبل).
ان أهم ما لأجله لابد أن نؤسس ثقافة جنسية مستندة على القيم الإسلامية لأطفالنا
الحاجات الجنسية للطفولة الوسطى(6-9) والتي يذكر د. زيدان عبد الباقي أنها مرحلة كمون جنسي (latency period) ومع نهايتها وبداية الطفولة المتأخرة (9-12) ينفق الطفل كثيرا من وقته في استطلاع الجسم ووظائفه ومعرفة الفروق بين الجنسين وقد يميل بعض الأطفال إلى القيام ببعض التجارب الجنسية واللعب الجنسي مع بعضهم البعض ولكن الخطر أن قلة من كبار السن " الشاذين جنسيا " قد يستغلون الأطفال في إشباع دوافعهم الجنسية الأمر الذي يحدث في الطفل جرحين جسدي ونفسي من هنا كان تحذيرنا ومطالبتنا بالحفاظ على الأبناء الصغار
ذلك أن الأطفال في هذه السن لا يدركون خطورة النواحي الجنسية حيث لا تزال الطاقة الجنسية كامنة لديهم واهتمامهم موجه إلى نفس الجنس
إن الرغبة في اللعب الجنسي تزداد وقد تتحول إلى عادة سرية أو لمجرد تقليد لطفل أو لصبي يمارس تلك العادة أمام الآخرين
قد يحدث التجريب الجنسي فلا يمارس بالمعنى المعروف ولكنه مجرد عرض الأطفال لأعضائهم التناسلية
وترتيبا على ذلك يحتاج الطفل من أبويه أن ينظرا إلى النواحي الجنسية نظرة موضوعية أي عادية باعتبار الجنس جزء من الحياة الاجتماعية وليس في مناقشته خطيئة أو إثم .)
***نموذج للتجربة العلاجية العربية:
الحقيقة ان دول العالم العربي تهتم بقضايا الطفولة ولكن فيما يتعلق تحديدا بانتهاك حرمة جسد الطفل داخل الاسرة "موضوعنا" فان الجهود حثيثة فضلا عن ان بعض الدول لا تعترف بوجوده كظاهرة تستحق العلاج على انني وعبر بحث متواصل وجدت ان تجربة الاردن جديرة بالطرح كتجربة واعية وفاعلة
ففي عمان انشات وزارة الداخلية الأردنية ادارة حماية الاسرة وأوكلت إليها مسئولية مواجهة جرائم الاعتداء في العاصمة عمان كخطوة أولي قابلة للتعميم، قوبلت بالمعارضة الشديدة من البعض ثم اثبتت نجاحها من خلال النتائج التي حققتها
في عام1998 وهو العام الذي أنشئت فيه الإدارة وصلت إليهم295 حالة تحرش جنسي ضد الأطفال. مثلت حالات زنا المحارم نسبة غير متواضعة منها. وفي العام التالي, وبعد أن اتسع نشاط الإدارة واتسعت معرفة الناس بها, عالجت الإدارة ،أما في عام2000 فقد عملت الإدارة علي معالجة631 حالة جاءت إليها بإرادة الاطراف وفي عمان ايضا في العام ذاته افتتح "دار الأمان" وهو اول مركز متخصص في الوطن العربي في مجال حماية الاطفال من مختلف صور الانتهاكات.
وهو متخصص اساسا في اعادة التاهيل ومعاملة ضحايا الانتهاكات.. الاطفال واسرهم. و يستقبل المركز كل انتهاكات الاطفال سواء كانت جنسية او بدنية او بسبب الاهمال. "