الثعلب * الحقيقي
10/5/2002, 12:42
الملف السياسي: «إن الولايات المتحدة الامريكية قادرة على الرد، فالمملكة العربية السعودية ورعاياها يملكون استثمارات في امريكا تتراوح قيمتها بين (500) و (700) مليار دولار.. ويمكن للادارة الامريكية تجميد هذه الاستثمارات». هذا الاقتراح أطلقه نائب مدير المركز الدولي لدراسات الطاقة في لندن ليو درولاس، ونشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الامريكية يوم 26 ابريل الماضي، اي في اليوم نفسه الذي التقى فيه ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش، بمزرعة الاخير في تكساس، وجاء الاقتراح رداً على سؤال طرحته الصحيفة الامريكية: ماذا لو قررت المملكة، ليس وقف صادراتها من النفط، بل عدم تعويض النقص في سوق النفط، اذا قرر بعض الدول، مثل ايران وليبيا وقف ضخ النفط احتجاجاً على السياسة الامريكية المنحازة لاسرائيل؟ ولعل الحديث الذي تتناقله وسائل الاعلام الأمريكية عن أن مجموعة من المحامين بدأت تجمع أوراقها لمقاضاة المملكة، ومؤسسات أهلية تابعة لها للمطالبة بتعويضات عن تفجيرات 11 سبتمبر، تحت زعم أن (15) من مرتكبي التفجيرات المفترضين هم من رعايا المملكة.. لعل هذا الحديث يدخل اليوم في باب الاوهام أو الابتزاز أو البلطجة.. ولكن من قال إن العلاقات بين الدول تقوم على الاخلاق أو على المبادئ دائماً؟ أليست أمريكا وحدها من بين أمم الأرض التي تقول: «إن القوة هي الحق» وليس العكس؟ تقول «الايكونوميست» في عددها الصادر يوم 27 ابريل الماضي: «إن أقوى الأوراق التي يملكها العرب هي الورقة الاقتصادية، إذ من المعروف انهم يصدّرون ربع ما يستهلكه العالم من النفط.. غير إن هناك خياراً آخر يحظى بالاهتمام وهو أن المستثمرين العرب يملكون ما يزيد على ألف مليار دولار (تريليون واحد) في الخارج، ويمكن لبرنامج مدروس بعناية ويهدف إلى سحب الاستثمارات من الشركات التي تربطها علاقات قوية باسرائيل أن يؤثر بقوة على مواقف هذه الشركات، كما حصل في جنوب افريقيا العنصرية، خاصة إذا تمت دعوة الجامعات واتحادات النقابات والصناديق التقاعدية للمشاركة في مثل هذا البرنامج». الأرصدة سلاح معنا و.. ضدنا ومع أن هذا الاقتراح الأخير للمجلة البريطانية يمكن اقفال الدائرة، فالأرصدة العربية في الخارج وفي الولايات المتحدة بالذات، يمكن ان تستخدم سلاحا ضد أصحابها وقضيتهم عبر التهديد بتجميدها، أو تجميدها فعلاً، أوليس هذا ما فعلته واشنطن مع ايران؟