هلالي صميم / ابوزياد
30/4/2002, 01:29
لقاء مع الشيخ سلمان العودة
محرم 1423 هـ
حوار : شافي سلطان :
الاسم : سلمان بن فهد بن عبد الله العودة. من مواليد عام 1376هـ وكان ميلاده في قرية البصر وهي قرية هادئة في الضواحي الغربية لمدينة بريدة من منطقة القصيم، وهو متزوج وعنده اثنا عشر ولدًا ما بين ذكر وأنثى أكبرهم (معاذ).
النشأة العلمية: كانت نشأته في تلك القرية ثم انتقل إلى الدراسة في بريدة بعد سنتين من الدراسة الابتدائية ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة وقضى فيه ست سنوات دراسية. وكان يضم نخبة من فضلاء مشايخ البلد منهم الشيخ صالح السكيني ـ رحمه الله ـ والشيخ صالح البليهي ـ رحمه الله ـ وأمثالهم كثير أتاحت له الدراسة فرصة الجلوس بين أيديهم والأخذ من علمهم ومن أخلاقهم واستفاد من ذلك. كما أن التحاقه بالمعهد أتاح له فرصة الاستفادة من مكتبة المعهد آنذاك، وكانت عامرة بعدد كبير من الكتب، وهناك مكتبة للإعارة وتتجدد وفقًا عددًا كبيرًا من الكتب الجديدة التي يحتاج الناس إليها.
أول ما حفظ من المتون، إن طبيعة تكوين الطالب في مراكز العلم الشرعي تهتم عادة بتلقين الطالب عددًا من المتون، ومن المتون التي حفظها على سبيل المثال فيما يتعلق بالعقيدة الأصول الثلاثة والقواعد الأربع وكتاب التوحيد والعقيدة الواسطية، وفيما يتعلق بالنحو متن الأجرومية وقد حفظه حفظه لطلابه الصغار في المسجد، وكذلك فيما يتعلق بالفرائض هناك متن الرحبية وهو عبارة عن منظومة شيقة وخفيفة ومختصرة فضلاً عن كتاب زاد المستقنع في الفقه الحنبلي ولعله من أشهر متون الحنابلة وأكثرها مسائل، وقد قرأ جزءًا كبيرًا من شرحه في المعهد العلمي وقرأ شرحه على عدد من المشايخ منهم الشيخ صالح البليهي ـ رحمه الله ـ ومنهم الشيخ محمد المنصور ـ رحمه الله ـ وهنالك في المصطلح مختصر الحافظ بن حجر وهو نخبة الفكر وقد حفظه في زمن الطلب ودرسه لطلابه وحفظه إياهم، وهناك متون قد حفظ منها لكنه لم يكملها منها ألفية ابن مالك ومختصرات أخرى في الأصول وغيرها .
وقد تخرج من كلية الشريعة أصول الدين بالقصيم، ثم عاد مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة لفترة من الزمن نال خلالها درجة الماجستير من قسم السنة وعلمها في الرسالة، غربة الإسلام وأحكامها في ضوء السنة النبوية، ثم انتقل للتدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم لبضع سنوات، قبل أن يعفى من مهامه التدريسية في جامعة الإمام .
إنتاجه العلمي : بالنسبة للكتب التي صدرت فمنها كتاب (الغرباء الأولون) و(صفة الغرباء) وله (العزلة والخلطة) و(حوار مع الشيخ محمد الغزالي) و(من يملك حق الاجتهاد) و(ضوابط للدراسة الفقهية) ومجموعة كبيرة من الرسائل ليناهز الخمسين رسالة، وهي موجودة في الموقع الإلكتروني (الإسلام اليوم).
وكان له درس أسبوعي في الجامع الكبير ببريدة اسمه (الدرس العلمي العام) ودرس آخر في الجامع نفسه لشرح بلوغ المرام، ودروس يومية بعد صلاة الفجر، شرح فيها صحيح البخاري وصحيح مسلم وشيئًا من التفسير، وكتاب (التوحيد والأصول الثلاثة) ونخبة الفكر، وقد ضاعت هذه الدروس فيما ضاع من تراث الشيخ إبان الأزمة التي حصلت له ولمجموعة من الدعاة.
وقد سجن خمس سنوات بسبب بعض دروسه ومواقفه من سنة 1415هـ إلى نهاية 1420هـ وخرج مع زملائه من الدعاة.
وقد استأنف نشاطه في منزله بدروس بعد صلاة المغرب من يوم الأربعاء والخميس والجمعة في التفسير والأخلاق والتربية والإصلاح، وهو يشرف على الموقع الإسلامي المعروف (الإسلام اليوم) وهو الموقع الإسلامي الأول بهذه التنوع على مستوى المملكة وله دروس ومحاضرات عبر الموقع وعبر الهاتف إلى جهات المعمورة.
كما أنه يقوم بالرد اليومي على أسئلة المسلمين عبر بريده الإلكتروني :
salman@aloadah.com. وعبر الهاتف الجوال (054250250)، كما أن له العديد من المحاضرات والدروس المسجلة على أشرطة الكاسيت وأغلبها موجودة أيضًا في الموقع أعلاه.
وإليك أيها القارئ الكريم نص الحوار :
1 ـ ثمة أقاويل تتردد عن قرب ظهور المهدي، فما هي قيمتها في ميزان الشرع ؟
ورد في شأن المهدي أحاديث، ربما تزيد على ما له ما بين موضوع وضعيف وحسن، وربما يكون فيها الصحيح وهو قليل جدًا.
منها: حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا بالمهدي سنًا ـ أهل البيت ـ يصلحه الله في ليلة)، رواه أحمد، وابن ماجه، وحسنّه بعضهم لكن سنده ضعيف .
وأحاديث أبي سعيد الخدري جاء عنه ثلاثة أحاديث في هذا الباب خرّجها الحاكم وخرّج بعضها أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم.
ومنها حديث (يخرج في آخر أمتي المهدي) وهو عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وفي سنده اختلاف.
ومنها حديث : (المهدي منّي وأجلى الجبهة، وأقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا يملك سبع سنين)، رواه أبو داود.
ومنها حديث : الرايات السود، عن ثوبان رضي الله عنه ـ مرفوعًا، (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي) رواه الحاكم وأحمد، وهذا الحديث جاء في طرق كلها ضعيفة ولا يصح فيه شيء، وإن بعضهم تتسامح وصححه بمجموع طرقه، وقد تمسك بهذا الحديث أقوام في دعوى أن المهدي من ولد العباس، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدي، وكان هناك من تسمى بهذا من خلفائهم! ولذلك قال ابن حزم ـ وهو امرئ الهوى - .
وماذا لاحت الرايات سوقًا تبينت جموع الهدى أن لا سبيل إلى الرشد
وكانت رايات بني العباس سودًا، وتيس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع برمته، أو حرّف لفظه بسبب التعصب لدولة بني العباس.
وحديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ (المهدي من عترتي، من ولد فاطمة) رواه أبو داود (4384)، وابن ماجه (4086)، وسنده ضعيف، ورجّح المنذري أنه من كلام سعيد بن المسيّب.
وهنالك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها ، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد، والسحن فيها قليل ـ أيضًا ـ وغالبها ضعيف .
وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدي، منهم نعيم بن حمّاد في كتاب : (الفتن) ونعمي ـ وإن كان إمامًا في السنةـ إلا أنه كثير الوهم، وقد ذكر هذا الدارقطني، والذهبي، وابن حجر، بل قال مسلمة بن القاسم: له أحاديث منكرة في الملاحم، وتفرّد بها.
وصنّف أبو نعيم الأصفهاني كتابًا في المهدي ويوسف بن يحيى السلمي كتابًا مطبوعًا والسيوطي، والسخاوي، والصنعاني، والشوكاني وغيرهم، وخلق من المعاصرين في هذا.
وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة، أن المشهور بني الكافة من المسلمين إثبات المهدي، وهذا لا شك أنه هو الصحيح، فإن جماهير أهل العلم والأئمة قالوا بثبوت أحاديث المهدي من حيث الجملة، وإن كان غالب الأحاديث فيها لا يخلو من مقال، وهناك نم نصّ على تواتر هذه الأحاديث ـ أيضًا ـ خصوصًا من المتأخرين ـ كما أن هناك من تقن عنه إنكار أحاديث المهدي كلها.
فقد نقل عن مجاهد إنكار هذا؟ وادعاه أن المهدي هو المسيح ابن مريم وجاء في هذا حديث ( لا المهدي إلا عيسى ابن مرين ـ عند ابن ماجه. والحاكم وهو ضعيف، وكذلك نقل عن السحن البصري كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه .
وأما من المتأخرين فالشيخ محمد رشيد رضا والشيخ عبد الله بن زيد أل محمود .
وخلاصة ما مضى : أنه جاء في السنة أحاديث كثيرة جدًا، مترددة ما بين الموضوع والضعيف، والحسن ويقل في هذا الصحيح، وأن الإيمان بخروج المهدي وظهوره أمر ثابت في الجملة.
وأهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الزمان خروجًا طبيعيًا، يولد كما يولد غيره، ويعيش كما يعيش غيره، وربما يقع منه الخطأ ويحتاج إلى إصلاح مثل غيره من الناس، ثم يكتب الله على يديه خيرًا كثيرًا وبرًا وصلاحًا للأمة وعدلاً ويجمع الله بن شمل المسلمين.
ليس هناك أكثر من هذا: كما هو وارد في الأحاديث .
ولم يرد في أي نص من النصوص أننا متعبدون بانتظاره أن ترقية، بل لا ينبغي لأي مسلم، أن يقبل مثل هذا الادعاء بمجرد الاستثناء حتى تقوم الأدلة الكافية فإن المدعين كثير منذ فجر التاريخ.
والمسلم مطالب بالتثبت والتحري والأناة وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أو الهوى النفسي.
ولا يتوقف على خروجه أي شعيرة شرعية تقول أنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا الجهاد ولا تطبيق الحدود ولا الأحكام ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده، بل المسلمون يعيشون حياتهم، ويمارسون عباداتهم وأعمالهم، ويجاهدون ويصلحون ويتعلمون ويعلّمون، فإذا وجد هذا الإنسان الصالح وظهرت أدلته القطعية ـ التي لا لبس فيها ـ اتبعوه، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور، ففكرة سيطرة الترقب والانتظار المبالغة بهذا أمر حادث.
وقد كتبت حول هذا الموضوع ثلاث حلقات يمكن مراجعتها في موقعنا (الإسلام اليوم) (Islamtoday.net) بعنوان (الانتظار عقدة أم عقيدة.
يدعي البعض أن العالم الإسلامي يعاني من نزعة التكفير، بينما يذهب آخرون على أن الإرجاء هو المشكلة، فما تعليقكم ؟
ربما كان التسرع في التكفير والإرجاء وجهين لعملة واحدة. فما من خصلة من الشرع إلا وللشيطان فيها نزعتان: إفراط أو تفريط.
والعدل هو الوسط الذي يرد إلهي الجافي والمغالي، وربما كان واقع الناس في جرأتهم وضعف تمسكهم، وقلة خوفهم معبرًا عن نزعة عملية إلى الإرجاء، بينما يميل بعض المتعلمين والمتفقهين إلى نوع من الضبط يفضي أحيانًا إلى الجرأة على التكفير، ومن الخطأ أن تتحول هذه المسائل العلمية على تنابز بالألقاب وتدافع بالأيدي، وافتعال للخصومات والمعارك بين فئات قد لا تعي من الأمر شيئًا، بقدر ما تتلقى عن متبوعها وتجتهد في نصرة قوله.
إن الكثير من الشباب في حاجة على بناء نفوسهم وعقائدهم وأخلاقهم وحياتهم وإعدادهم لتدور المفطور منهم. وهذا لا يتأتى حينما تصبح بعبايتهم صراعًا محمومًا حول مسائل هم قد لا يفهمونها ولا يدركون أبعادها ولا يستفيدون منها كثيرًا .
هل يؤيد الشيخ مشاركة العلماء في القنوات الفضائية غير الإسلامية ؟
القنوات الفضائية أصبحت واقعًا مفروضًا لا خيار فيه، وتأثيرها في شرائح المصائب والدروس لأن مجرد البقاء على ما كان لا يعني بالضرورة اختيار الأصوب. وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ـ يجد الناس من الأقضية بقدر ما يجد لهم من الفجور والفقيه بالأمس كان إمام الناس يرتاد لهم المرعى ويسير لهم الطريق وهم اليوم وراءهم، فعلى يستعيد دوره؟
كيف وجد الشيخ أبو معاذ تجربة الدعوة على شبكة الإنترنت، وهل وجد فيها متنفسًا ملائمًا للدعوة الإسلامية، وقد قطع العذر عن المتقاعسين، أم أن الأمر لا يستحق العناء لأنه يشغل عن التربية المباشرة التي تصنع النماذج القيادية؟
الإنترنت ميدان فسيح لكل الدعوات والاتجاهات وربما حقق دعاة الخير فيه بعض المكاسب لسهولة التعامل معه، وهنالك مواقع إسلامية حازت السبق في عدد المتصفحين وفي جودة المادة وفي التصميم وغير ذلك.
وموقعنا بحمد الله هو أحد هذه المواقع.
هو المخرج برأيك؟
المخرج يتطلب السعي في تصحيح أحوال الأمة، وهذا يبدأ بإصلاح الفرد عقليًا وسلوكيًا ونفسيًا، ليمر بإصلاح المؤسسة فالدولة فالأمة.
الكلام النظري سهل (فالمجرب الخطوة الأولى لئلا تكون كمن يحرث في البحر، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
الكثيرون يوزعون المسؤوليات ويستثنون أنفسهم.
ما هو سبب تأخر الدعوة الإسلامية في تحقيق أهدافها من وجهة نظرك ؟
ربما كان أهم الأسباب غياب الخطة المستقبلية الواضحة، وقلة المراجعة للنفس، والانشقاقية وتبديد الجهود، وهذه بدورها راجعة إلى المربع الأول، المتعلق بضعف فاعلية الأفراد وعطائهم.
الإرهاب أصبح ماركة مسجلة باسم المسلمين، لماذا ؟ هل المسلمون يتحملون جزءًا من المسؤولية ؟ وكيف السبيل إلى إزالة هذه الصورة؟
العالم الغربي وضمنه الكيان الصهيوني يكاد أن ينفرد بصياغة اللغة الإعلامية التي تتلقاها الشعوب، بما فيها الشعوب المسلمة، ولهذا يطلقون المصطلحات وفق رؤيتهم الخاصة، أوق ل وفق مصالحهم، فالأشياء التي تصدر منهم تسمى (عالمية) وحضارية) وما لا يريدونه يصنعون له المصطلح المنفر، وكلمة الإرهاب من هذا النوع، ولهذا هم عاجزون عن تحديد مدلولها، والتفريق بين الإرهاب الممقوت الذي يهدد الاستقرار، وبين الإرهاب المحمود الذي هو مقاومة العدوان والاحتلال، وهم يدينون إرهاب الأفراد ولا يدينون إرهاب الدول: الولايات المتحدة أعلنت حربًا عالمية بسبب ثلاثة آلاف قتلوا على أرضها، لكنها قتلت أضعاف أضعافهم حتى من المدنيين إنها شريعة الغاب.
ودعوى القوي كدعوى السباع من الناب والظفر برهانها
ويجب أن يكون المسلمون مسؤولين عن جزء من هذا؛ لأننا لا نتصور أني بلغ الآخرون منها ما بلغوا لو كنا مؤمنين حقًا، والله سبحانه يقول : (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا).
ومن الخطأ أن نلقي بالشيعة على عدونا. وننام قريري الأعين.
يجب أن نراجع مواقفنا وأساليبنا وطرق علمنا، وأني كون لنا حضور إعلامي فاعل يعتمد على إبراز خصائصنا ولا يقدم للغرب بضاعته المنقولة المستنسخة.
هل الشيخ متفائل في مستقبل القضية الفلسطينية؟
نعم: أنا متفائل وإن طال الزمن، فالقضية الفلسطينية هي بأيد أمينة، وهنا الشعب عريق وجاد، ولابد في النهاية أن ينتصر، ومن ورائه مليار مسلم كلهم يعيشون القدس في ضمائرهم.
كيف يصنف الشيخ ثوابت ومتغيرات منهج الدعوة الإسلامية بصورة مختصرة؟
الثوابت هي مسلمات العقيدة وقطعيات الشريعة، مما جاء في صريح الكتاب والسنة أو كان عليه إجماع الأمة القطعي.
والمتغيرات هي الاجتهادات البشرية التي يختلف الناس فيها بين شخص وآخر، ووقت وآخر.
كثيرًا ما نسمع عن العقيدة والمنهج فما هو الفرق بينهما؟
هذه مسألة مصطلح، وهي غير محددة المعنى عند كثير ممن يرددونها.
يطلق بضعهم العقيدة على مسائل الإيمان والتوحيد العلمية، المحضة وقد يطلقون المنهج على طريقة الاستنباط من النص، وهذا ربما يستعلم في ميادين البحث العلمي.
وبعضهم يقصد بالمنهج الأسلوب والبرنامج الدعوي، أن الجماعة التي يعمل الداعية ضمن نظامها.
العلماء يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح، لكني جب أن يكون اللفظ محدد المعنى، غير ميال، ولا مرتبك، وألا تكون هذه الألفاظ نوعًا من التنابز في الصف الدعوي، الشرع يأمر المؤمنين بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، فلماذا لا تصاع لأوامره؟!
ما رأي الشيخ في دخول الدعوة الإسلامية العمل السياسي بشكل عام؟ والمجالس النيابية بشكل خاص؟
هذه مسألة اجتهادية ، وقد أفتى جماعة من الفقهاء المعاصرين بجواز الدخول في العمل السياسي ، ولعل من أقدم من أفتى في هذه المسألة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعيد رحمه الله تعالى، وكذلك الشيخ محمد رشيد رضا ثم الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى، وجماعة من أعيان فقهاء العصر.
هناك طلبة علم لهم باع ونظر يعترضون على المشاركة، لا بأس بهذا هي نظرة فقهية، ومصلحية، لكن أرى من الأهمية بمكان ألا تتحول إلى مسألة قطعية، وألا يبني عليها بين المؤمنين ولاء وبراء والله اعلم.
ما رأي الشيخ في تصويت المسلمين في البلاد الأوربية لصالح حزب دون آخر ناظرين إلى مصالحهم الإسلامية ؟
هذا يقال فيها كما يقال في السؤال السابق.
يتهم بعض الناس الشيخ سلمان بأنه لا يؤيد الجهاد ما تعليقكم ؟
كل مسلم يفترض أنه يؤيد الجهاد، ولا يوجد في القاموس كلمة يطرب لها قلب المسلم. خصوصًا في زمان القهر وتكالب القوى، مثل كلمة الجهاد.
نعم كنت أرى عدم ذهاب الشباب إلى أفغانستان لأن المصلحة الشرعية تقتضي هذا وهذا ليس جديدًا، إنه من أيام الحرب الأولى. وقد كان هذا رأي معظم الذين تم بحث الموضوع معهم من الشيوخ والدعاة والفضلاء المعروفين .
هل تعتقد أن مواجهة العلمانية ينبغي أن تكون من أولويات الدعوة الإسلامية في الخليج في هذا الوقت؟
أرى أنه يجب أن يشفق الجميع على مرجعية الشريعة الإسلامية المطلقة والشريعة ذاتها وسعت دائرة المباح حتى إنه أوسع فيها من جميع الدوائر الأخرى كالمحرم أو الواجب.
ليست هذه دعوة على مرجعية زمنية، ولا حجرًا على العقول، ولكنها رد الحق إلى نصابه، فالجميع عبيد الله ويجب أن تسعهم شريعته وينظمهم دينه، وخصوصًا أولئك الذين اختاروا أن يكونوا ضمن هذه الأمة الخاتمة.
وعلى المسلمين أن يتيقظوا للانشقاقيين الذين يروجون للقيم الأمريكية في بلادهم.
هل يرى الشيخ أن الفكر العلماني في الوطن الإسلامي يزداد قوة وتتضاعف مكاسبه أم أنه يتعرض للتقهقر؟ ولماذا ؟
ليست مشكلة في غيرنا .. الفكر العلماني أو غيره إنما تزداد قوته بتراجع الطرح الإسلامي الجاد المؤثر .
لو طلب الشيخ ترتيب أوليات العمل الإسلامي كيف يرتبها؟ وهل تختلف من بيئة إلى بيئة؟
نعم الأوليات تختلف من بيئة إلى بيئة، لكنني أرى أولوية مطلقة للأمة وليس للعمل الإسلامي فحسب، أن تمتلك مراكز للبحوث والدراسات الاستراتيجية ترسم للأمة خياراتها وترشدها إلى طريقها.
وجدت الصحوة الإسلامية نفسها بين مأزق الخلاف الفكري داخل صفوفها وجسامة الأحداث التي تمر بها. وقدرة القوى المعارضة لها على تهميش دورها الواقع فكيف السبيل إلى خروجها من المثلث الذي يطوق مشروعها؟
يجب على الإسلاميين أن يحرصوا على تجنب الانشقاقية في أنفسهم، والصدامية مع غيرهم ما وجدوا سبيلاً إلى ذلك، لأن هذا يوفر قوتهم ويمنحهم المزيد من النجاح.
آخر المؤلفات ؟
آخر المؤلفات (فقه الحدث) وهو مجموعة مقالات في موقع (الإسلام اليوم) والنية تتجه لإخراجه في كتيب.
مؤلف من مؤلفات الشيخ يعتز به ؟
مسألة الاعتزام فيها نظر، لكنني لا زلت مرتاحًا لكتاب (من أخلاق الداعية).
أصعب موقف مر بالشيخ ؟
هنالك في السجن مواقف كثيرة صعبة منها وفاة ولدي عبد الرحمن في حادث سيارة، وكنت بعيدًا عنه، وكتبت فيه قصيدة معروفة لدى بعض المتابعين.
موقف ذو عبرة ؟
دون أن أحدثك عن الموقف أعطيك
شخصية معاصرة تأثرت بها
هناك مجموعة من الشخصيات التي عاصرتها واستفدت منها ـ منهم المدرسون الذين تتلمذت على أيديهم في المعهد فثم في كلية الشريعة، وفيهم كثيرون من الفضلاء النجباء، ومن أخض الشخصيات تأثيرًا وإعجابًا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
شخصية من التاريخ تستلهم مواقفها.
من غير اختزال لتأريخ المليء بالشخصيات، ليبرز لدي شخصية الإمام الشافعي في عبقرية التأصيل العلمي، واستلهام الحكمة من الحياة، وشخصية الإمام ابن تيمية في التنوع وسعة المأخذ وقوة الحجة.
كتب ينصح بقراءتها.
القرآن الكريم، وكتب السنة، وكل يقرأ في تخصصه.
تعريف للموقع الإسلام اليوم بإشراف العلامة سلمان العودة .
لا شك أننا نعيش اليوم عصر انفجار معلوماتي هائل .. وكيانات إعلامية تواصلية ضخمة، وثورة في تقنية الاتصالات فاقت حدود التمني، وجعلت المسؤولية جسيمة في عصر الثورة المعلوماتية.
من هنا جاء موقع (الإسلام اليوم www.islamtoday.net) على الشبكة العالمية (الإنترنت) يقدم الأصالة الإسلامية معتمدًا المعاصرة أسلوبًا في العرض والتناول، فهو موقع إسلامي يتصف بالتكامل والتجديد في آن، فمن يطالعه يجد الخير والتقرير والتوجيه الرشيد والدرس العلمي النافع والفتاوى والمتابعات الثقافية والأدبية وغيرها من أشكال العمل الإعلامي الذي يغطي مستجدات الأحداث من جهة ويلبي متطلبات الثقافة الإسلامية من جهة أخرى.
هذا الموقع يحمل رسالة للمسلمين ودعوة لغير المسلمين، فهو لا يكتفي بتحقيق أهداف إعلامية فقط بل يسعى ليكون دعامة لترسيخ العقيدة الصحيحة في قلوب المسلمين والمستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم : إذ يشارك فيه مجموعة من الدعاة وطلبة العلم بهدف خدمة الإسلام والمسلمين علميًا وتربويًا ودعويًا، فهو يعرض منهاج النبوة نقيًا من الشوائب والبدع، لا مكان فيه للدعاية للأشخاص أو الحكومات أو الهيئات أو المؤسسات، فهو خالص للدعوة إلى الله عز وجل.
كما يراعي في هذا الموقع التجديد والتنوع وقوة التواصل مع المشاركين، لهذا فهو يعد إضافة نوعية للمواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية، إذ يستقبل جميع المشاركات من القراء من مقالات وأسئلة ونقد هادف ينشر منها ما يفيد .
أما محتويات الموقع فهي تشتمل على عدة نوافذ منوعة روعي فيها التكامل وتلبية الحاجات المختلفة للقراء إذ تضم القائمة :
البشر للأخبار : نافذة تتابع أخبار العالم في مختلف أنحاء المعمورة وتتناول المستجدات على الساحة الإسلامية والعالمية عبر تقارير مهمة يقوم بإعدادها نخبة من المتخصصين.
مقالات : نافذة تستضيف مجموعة كبار (الكتاب) يناقشون القضايا الفكرية والمنهجية بأسلوب شائق وهادف، ويتم تحديثها ثلاث مرات أسبوعيًا .
قلم المشرف : نافذة يقدم من خلالها فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على الموقع ـ منظومة متكاملة من الدروس العلمية في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والتاريخ الإسلامي يقوم بعرض الرسائل التي تصله من البريد ويجيب عليها، كما تضم هذه النافذة زاوية منكم والتي ينشر فهيا مشاركات جمهور النافذة التي تصل إلى البريد الخاص للشيخ.
محاور إعلامية : نافذة تعرض قضايا وآراء وتحليلات ولقاءات حول المستجدات على الساحة الإسلامية والعالمية.
بحوث ودراسات : نافذة تقدم مجموعة منتقاة من الندوات البحثية والدراسات العلمية والرسائل الجامعية يتم اختيارها من قبل متخصصين في هذا المجال.
طب وصحة : نافذة تقدم كل ما هو جديد في عالم الطب، بالإضافة إلى المقالات الطبية التي تقدم التوعية الطبية لكل أفراد الأسرة يكتبها أطباء متخصصون في مختلف المجالات .
الفتاوى : نافذة تستقبل أسئلة الزائرين ويتم عرضها على المفتين من أساتذة الكليات الشريعة والقضاة، ثم يتم إرسال الفتاوى على المستفتين وينشر المفيد منها في الموقع.
بيت الأسرة : نافذة تهتم بشؤون المرأة وهمومها وبأمور البيت المسلم وتقدم البرامج والتوجيهات التربوية وتستقبل المشاركات النسائية لتشجيع المواهب ليكون الموقع بديلاً جادًا ومفيدًا للمرأة على شبكة الإنترنت.
المنتديات المتخصصة: وتضم ثلاثة منتديات متخصصة روعي فيها التنوع والتفاعل، هذه المنتديات هي :
1 ـ الملتقى : هي نافذة تستقبل مشاركات الزوار وآرائهم، ويتم فيها طرح بعض القضايا وطلب المشاركة بإبداء الرأي حولها، ثم يختتم ذلك برأي كاتب المقال على مد أخلات القراء.
2 ـ قضايا الرأي : وفيها يتم طرح قضية سياسية تستقبل فيها آراء زوار الموقع وتعليقاتهم وإبداء مرئياتهم حول هذه القضية.
3 ـ زوايا المشكلة : وفيها يتم طرح مشكلة نفسية أو اجتماعية وتستقبل آراء وحلول الزوار من خلال هذه النافذة.
الاستشارات: نافذة تختص بمعالجة المشكلات التربوية والاجتماعية والنفسية من رؤية إسلامية، كما تقدم الاستشارات وتساعد في حل المشكلات التي تستقبلها من القراء.
ثقافة ، نقد ، إبداع: نافذة تطرح المقالات الأدبية والقصائد الشعرية وتستقبل المشاركات من الزوار في مجال المقالة والقصيدة والقصة.
إلى الإسلام : نافذة تقدم مادة للدعوة غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام بأسلوب متجدد مع الإجابة عن تساؤلاتهم حول الإسلام، والرد على الشبهات التي تعرض لهم وتفنيد ما يثار حول الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم من تشويه وإساءة.
أما القسم الإنجليزي في الموقع فيحتوي على أول موسوعة مبسطة للإسلام ثم تحريرها وترجمتها ومراجعتها من قبل مجموعة من العلماء والباحثين والمترجمين المعتمدين لتنشر خصيصًا في الإسلام اليوم.
وتعتبر هذه الموسوعة والتي تقارب ألف وأربعمائة صفحة من أهم ما كتب عن الإسلام مع عقلية غير المسلم، كما أنها تناسب المسلم.
متوسط أو عادي الثقافة لسهولة عباراتها وبعدها عن التعقيد .
هذا بالإضافة إلى قائمة واسعة من الاختيارات مثل (الخطب والمحاضرات والمقالات والكتب المختارة وهكذا .. ).
ومن الجديد الذي سيقدمه الموقع البث المباشرة لدروس عامة ومتخصصة يلقيها فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ومجموعة أخرى من العلماء والمتخصصين وبالإمكان توجيه أسئلة مباشرة للمحاضرة تحريريًا وذلك من خلال الروابط المنشورة في صفحة البث الحي .
وبالرغم من حداثة الموقع إلا أنه يزوره عدد كبير من القراء إذ تشير حركة الزوار خلال الفترة من الأول من ربيع الأول 1422هـ حتى العشرين من شهر ذي القعدة 1422هـ إلى أن عدد الصفحات المستعرضة على الموقع وصلت إلى (5.769.763) صفحة، وأن عدد مرات النظر (15.1.3.333) نقرة وأن حجم المادة المنقولة من الموقع بلغت (157) جيجا بايت، وأن معدل الصفحات المستعرضة يوميًا (22.910) صفحة، وأن معدل التقرير اليومي (95.237) نقرة، فيما وصل حجم المادة المنقولة إلى (1026) ميجابايت، وقد وصل معدل البقاء في الموقع (12370) ووصل عدد الزوار للموقع إلى (774.3560) فكل هذه الأرقام تدل على جدية الموقع ومكانته لدى القراء.
محرم 1423 هـ
حوار : شافي سلطان :
الاسم : سلمان بن فهد بن عبد الله العودة. من مواليد عام 1376هـ وكان ميلاده في قرية البصر وهي قرية هادئة في الضواحي الغربية لمدينة بريدة من منطقة القصيم، وهو متزوج وعنده اثنا عشر ولدًا ما بين ذكر وأنثى أكبرهم (معاذ).
النشأة العلمية: كانت نشأته في تلك القرية ثم انتقل إلى الدراسة في بريدة بعد سنتين من الدراسة الابتدائية ثم التحق بالمعهد العلمي في بريدة وقضى فيه ست سنوات دراسية. وكان يضم نخبة من فضلاء مشايخ البلد منهم الشيخ صالح السكيني ـ رحمه الله ـ والشيخ صالح البليهي ـ رحمه الله ـ وأمثالهم كثير أتاحت له الدراسة فرصة الجلوس بين أيديهم والأخذ من علمهم ومن أخلاقهم واستفاد من ذلك. كما أن التحاقه بالمعهد أتاح له فرصة الاستفادة من مكتبة المعهد آنذاك، وكانت عامرة بعدد كبير من الكتب، وهناك مكتبة للإعارة وتتجدد وفقًا عددًا كبيرًا من الكتب الجديدة التي يحتاج الناس إليها.
أول ما حفظ من المتون، إن طبيعة تكوين الطالب في مراكز العلم الشرعي تهتم عادة بتلقين الطالب عددًا من المتون، ومن المتون التي حفظها على سبيل المثال فيما يتعلق بالعقيدة الأصول الثلاثة والقواعد الأربع وكتاب التوحيد والعقيدة الواسطية، وفيما يتعلق بالنحو متن الأجرومية وقد حفظه حفظه لطلابه الصغار في المسجد، وكذلك فيما يتعلق بالفرائض هناك متن الرحبية وهو عبارة عن منظومة شيقة وخفيفة ومختصرة فضلاً عن كتاب زاد المستقنع في الفقه الحنبلي ولعله من أشهر متون الحنابلة وأكثرها مسائل، وقد قرأ جزءًا كبيرًا من شرحه في المعهد العلمي وقرأ شرحه على عدد من المشايخ منهم الشيخ صالح البليهي ـ رحمه الله ـ ومنهم الشيخ محمد المنصور ـ رحمه الله ـ وهنالك في المصطلح مختصر الحافظ بن حجر وهو نخبة الفكر وقد حفظه في زمن الطلب ودرسه لطلابه وحفظه إياهم، وهناك متون قد حفظ منها لكنه لم يكملها منها ألفية ابن مالك ومختصرات أخرى في الأصول وغيرها .
وقد تخرج من كلية الشريعة أصول الدين بالقصيم، ثم عاد مدرسًا في المعهد العلمي في بريدة لفترة من الزمن نال خلالها درجة الماجستير من قسم السنة وعلمها في الرسالة، غربة الإسلام وأحكامها في ضوء السنة النبوية، ثم انتقل للتدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم لبضع سنوات، قبل أن يعفى من مهامه التدريسية في جامعة الإمام .
إنتاجه العلمي : بالنسبة للكتب التي صدرت فمنها كتاب (الغرباء الأولون) و(صفة الغرباء) وله (العزلة والخلطة) و(حوار مع الشيخ محمد الغزالي) و(من يملك حق الاجتهاد) و(ضوابط للدراسة الفقهية) ومجموعة كبيرة من الرسائل ليناهز الخمسين رسالة، وهي موجودة في الموقع الإلكتروني (الإسلام اليوم).
وكان له درس أسبوعي في الجامع الكبير ببريدة اسمه (الدرس العلمي العام) ودرس آخر في الجامع نفسه لشرح بلوغ المرام، ودروس يومية بعد صلاة الفجر، شرح فيها صحيح البخاري وصحيح مسلم وشيئًا من التفسير، وكتاب (التوحيد والأصول الثلاثة) ونخبة الفكر، وقد ضاعت هذه الدروس فيما ضاع من تراث الشيخ إبان الأزمة التي حصلت له ولمجموعة من الدعاة.
وقد سجن خمس سنوات بسبب بعض دروسه ومواقفه من سنة 1415هـ إلى نهاية 1420هـ وخرج مع زملائه من الدعاة.
وقد استأنف نشاطه في منزله بدروس بعد صلاة المغرب من يوم الأربعاء والخميس والجمعة في التفسير والأخلاق والتربية والإصلاح، وهو يشرف على الموقع الإسلامي المعروف (الإسلام اليوم) وهو الموقع الإسلامي الأول بهذه التنوع على مستوى المملكة وله دروس ومحاضرات عبر الموقع وعبر الهاتف إلى جهات المعمورة.
كما أنه يقوم بالرد اليومي على أسئلة المسلمين عبر بريده الإلكتروني :
salman@aloadah.com. وعبر الهاتف الجوال (054250250)، كما أن له العديد من المحاضرات والدروس المسجلة على أشرطة الكاسيت وأغلبها موجودة أيضًا في الموقع أعلاه.
وإليك أيها القارئ الكريم نص الحوار :
1 ـ ثمة أقاويل تتردد عن قرب ظهور المهدي، فما هي قيمتها في ميزان الشرع ؟
ورد في شأن المهدي أحاديث، ربما تزيد على ما له ما بين موضوع وضعيف وحسن، وربما يكون فيها الصحيح وهو قليل جدًا.
منها: حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا بالمهدي سنًا ـ أهل البيت ـ يصلحه الله في ليلة)، رواه أحمد، وابن ماجه، وحسنّه بعضهم لكن سنده ضعيف .
وأحاديث أبي سعيد الخدري جاء عنه ثلاثة أحاديث في هذا الباب خرّجها الحاكم وخرّج بعضها أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم.
ومنها حديث (يخرج في آخر أمتي المهدي) وهو عند الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وفي سنده اختلاف.
ومنها حديث : (المهدي منّي وأجلى الجبهة، وأقنى الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلاً كما ملئت جورًا وظلمًا يملك سبع سنين)، رواه أبو داود.
ومنها حديث : الرايات السود، عن ثوبان رضي الله عنه ـ مرفوعًا، (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي) رواه الحاكم وأحمد، وهذا الحديث جاء في طرق كلها ضعيفة ولا يصح فيه شيء، وإن بعضهم تتسامح وصححه بمجموع طرقه، وقد تمسك بهذا الحديث أقوام في دعوى أن المهدي من ولد العباس، وأن الدولة العباسية كان فيها المهدي، وكان هناك من تسمى بهذا من خلفائهم! ولذلك قال ابن حزم ـ وهو امرئ الهوى - .
وماذا لاحت الرايات سوقًا تبينت جموع الهدى أن لا سبيل إلى الرشد
وكانت رايات بني العباس سودًا، وتيس ببعيد أن يكون هذا الحديث الضعيف قد وضع برمته، أو حرّف لفظه بسبب التعصب لدولة بني العباس.
وحديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ (المهدي من عترتي، من ولد فاطمة) رواه أبو داود (4384)، وابن ماجه (4086)، وسنده ضعيف، ورجّح المنذري أنه من كلام سعيد بن المسيّب.
وهنالك أحاديث كثيرة ثابتة في جملتها ، وإن كان غالبها لا يصل إلى درجة الصحيح، بل ربما لا يصل إلى درجة الصحيح منها إلا حديث واحد، والسحن فيها قليل ـ أيضًا ـ وغالبها ضعيف .
وقد كتب كثير من العلماء في موضوع المهدي، منهم نعيم بن حمّاد في كتاب : (الفتن) ونعمي ـ وإن كان إمامًا في السنةـ إلا أنه كثير الوهم، وقد ذكر هذا الدارقطني، والذهبي، وابن حجر، بل قال مسلمة بن القاسم: له أحاديث منكرة في الملاحم، وتفرّد بها.
وصنّف أبو نعيم الأصفهاني كتابًا في المهدي ويوسف بن يحيى السلمي كتابًا مطبوعًا والسيوطي، والسخاوي، والصنعاني، والشوكاني وغيرهم، وخلق من المعاصرين في هذا.
وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة، أن المشهور بني الكافة من المسلمين إثبات المهدي، وهذا لا شك أنه هو الصحيح، فإن جماهير أهل العلم والأئمة قالوا بثبوت أحاديث المهدي من حيث الجملة، وإن كان غالب الأحاديث فيها لا يخلو من مقال، وهناك نم نصّ على تواتر هذه الأحاديث ـ أيضًا ـ خصوصًا من المتأخرين ـ كما أن هناك من تقن عنه إنكار أحاديث المهدي كلها.
فقد نقل عن مجاهد إنكار هذا؟ وادعاه أن المهدي هو المسيح ابن مريم وجاء في هذا حديث ( لا المهدي إلا عيسى ابن مرين ـ عند ابن ماجه. والحاكم وهو ضعيف، وكذلك نقل عن السحن البصري كما أن ابن خلدون ممن أنكر هذا ونفاه .
وأما من المتأخرين فالشيخ محمد رشيد رضا والشيخ عبد الله بن زيد أل محمود .
وخلاصة ما مضى : أنه جاء في السنة أحاديث كثيرة جدًا، مترددة ما بين الموضوع والضعيف، والحسن ويقل في هذا الصحيح، وأن الإيمان بخروج المهدي وظهوره أمر ثابت في الجملة.
وأهل السنة يؤمنون برجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في آخر الزمان خروجًا طبيعيًا، يولد كما يولد غيره، ويعيش كما يعيش غيره، وربما يقع منه الخطأ ويحتاج إلى إصلاح مثل غيره من الناس، ثم يكتب الله على يديه خيرًا كثيرًا وبرًا وصلاحًا للأمة وعدلاً ويجمع الله بن شمل المسلمين.
ليس هناك أكثر من هذا: كما هو وارد في الأحاديث .
ولم يرد في أي نص من النصوص أننا متعبدون بانتظاره أن ترقية، بل لا ينبغي لأي مسلم، أن يقبل مثل هذا الادعاء بمجرد الاستثناء حتى تقوم الأدلة الكافية فإن المدعين كثير منذ فجر التاريخ.
والمسلم مطالب بالتثبت والتحري والأناة وألا يستعجل الأمور بمجرد الرغبة أو الهوى النفسي.
ولا يتوقف على خروجه أي شعيرة شرعية تقول أنها غائبة حتى يأتي الإمام المهدي، فلا صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا الجهاد ولا تطبيق الحدود ولا الأحكام ولا شيء من ذلك مرهون بوجوده، بل المسلمون يعيشون حياتهم، ويمارسون عباداتهم وأعمالهم، ويجاهدون ويصلحون ويتعلمون ويعلّمون، فإذا وجد هذا الإنسان الصالح وظهرت أدلته القطعية ـ التي لا لبس فيها ـ اتبعوه، وعلى هذا درج الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتتابع على هذا أئمة العلم على تعاقب العصور، ففكرة سيطرة الترقب والانتظار المبالغة بهذا أمر حادث.
وقد كتبت حول هذا الموضوع ثلاث حلقات يمكن مراجعتها في موقعنا (الإسلام اليوم) (Islamtoday.net) بعنوان (الانتظار عقدة أم عقيدة.
يدعي البعض أن العالم الإسلامي يعاني من نزعة التكفير، بينما يذهب آخرون على أن الإرجاء هو المشكلة، فما تعليقكم ؟
ربما كان التسرع في التكفير والإرجاء وجهين لعملة واحدة. فما من خصلة من الشرع إلا وللشيطان فيها نزعتان: إفراط أو تفريط.
والعدل هو الوسط الذي يرد إلهي الجافي والمغالي، وربما كان واقع الناس في جرأتهم وضعف تمسكهم، وقلة خوفهم معبرًا عن نزعة عملية إلى الإرجاء، بينما يميل بعض المتعلمين والمتفقهين إلى نوع من الضبط يفضي أحيانًا إلى الجرأة على التكفير، ومن الخطأ أن تتحول هذه المسائل العلمية على تنابز بالألقاب وتدافع بالأيدي، وافتعال للخصومات والمعارك بين فئات قد لا تعي من الأمر شيئًا، بقدر ما تتلقى عن متبوعها وتجتهد في نصرة قوله.
إن الكثير من الشباب في حاجة على بناء نفوسهم وعقائدهم وأخلاقهم وحياتهم وإعدادهم لتدور المفطور منهم. وهذا لا يتأتى حينما تصبح بعبايتهم صراعًا محمومًا حول مسائل هم قد لا يفهمونها ولا يدركون أبعادها ولا يستفيدون منها كثيرًا .
هل يؤيد الشيخ مشاركة العلماء في القنوات الفضائية غير الإسلامية ؟
القنوات الفضائية أصبحت واقعًا مفروضًا لا خيار فيه، وتأثيرها في شرائح المصائب والدروس لأن مجرد البقاء على ما كان لا يعني بالضرورة اختيار الأصوب. وقد قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ـ يجد الناس من الأقضية بقدر ما يجد لهم من الفجور والفقيه بالأمس كان إمام الناس يرتاد لهم المرعى ويسير لهم الطريق وهم اليوم وراءهم، فعلى يستعيد دوره؟
كيف وجد الشيخ أبو معاذ تجربة الدعوة على شبكة الإنترنت، وهل وجد فيها متنفسًا ملائمًا للدعوة الإسلامية، وقد قطع العذر عن المتقاعسين، أم أن الأمر لا يستحق العناء لأنه يشغل عن التربية المباشرة التي تصنع النماذج القيادية؟
الإنترنت ميدان فسيح لكل الدعوات والاتجاهات وربما حقق دعاة الخير فيه بعض المكاسب لسهولة التعامل معه، وهنالك مواقع إسلامية حازت السبق في عدد المتصفحين وفي جودة المادة وفي التصميم وغير ذلك.
وموقعنا بحمد الله هو أحد هذه المواقع.
هو المخرج برأيك؟
المخرج يتطلب السعي في تصحيح أحوال الأمة، وهذا يبدأ بإصلاح الفرد عقليًا وسلوكيًا ونفسيًا، ليمر بإصلاح المؤسسة فالدولة فالأمة.
الكلام النظري سهل (فالمجرب الخطوة الأولى لئلا تكون كمن يحرث في البحر، (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).
الكثيرون يوزعون المسؤوليات ويستثنون أنفسهم.
ما هو سبب تأخر الدعوة الإسلامية في تحقيق أهدافها من وجهة نظرك ؟
ربما كان أهم الأسباب غياب الخطة المستقبلية الواضحة، وقلة المراجعة للنفس، والانشقاقية وتبديد الجهود، وهذه بدورها راجعة إلى المربع الأول، المتعلق بضعف فاعلية الأفراد وعطائهم.
الإرهاب أصبح ماركة مسجلة باسم المسلمين، لماذا ؟ هل المسلمون يتحملون جزءًا من المسؤولية ؟ وكيف السبيل إلى إزالة هذه الصورة؟
العالم الغربي وضمنه الكيان الصهيوني يكاد أن ينفرد بصياغة اللغة الإعلامية التي تتلقاها الشعوب، بما فيها الشعوب المسلمة، ولهذا يطلقون المصطلحات وفق رؤيتهم الخاصة، أوق ل وفق مصالحهم، فالأشياء التي تصدر منهم تسمى (عالمية) وحضارية) وما لا يريدونه يصنعون له المصطلح المنفر، وكلمة الإرهاب من هذا النوع، ولهذا هم عاجزون عن تحديد مدلولها، والتفريق بين الإرهاب الممقوت الذي يهدد الاستقرار، وبين الإرهاب المحمود الذي هو مقاومة العدوان والاحتلال، وهم يدينون إرهاب الأفراد ولا يدينون إرهاب الدول: الولايات المتحدة أعلنت حربًا عالمية بسبب ثلاثة آلاف قتلوا على أرضها، لكنها قتلت أضعاف أضعافهم حتى من المدنيين إنها شريعة الغاب.
ودعوى القوي كدعوى السباع من الناب والظفر برهانها
ويجب أن يكون المسلمون مسؤولين عن جزء من هذا؛ لأننا لا نتصور أني بلغ الآخرون منها ما بلغوا لو كنا مؤمنين حقًا، والله سبحانه يقول : (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا).
ومن الخطأ أن نلقي بالشيعة على عدونا. وننام قريري الأعين.
يجب أن نراجع مواقفنا وأساليبنا وطرق علمنا، وأني كون لنا حضور إعلامي فاعل يعتمد على إبراز خصائصنا ولا يقدم للغرب بضاعته المنقولة المستنسخة.
هل الشيخ متفائل في مستقبل القضية الفلسطينية؟
نعم: أنا متفائل وإن طال الزمن، فالقضية الفلسطينية هي بأيد أمينة، وهنا الشعب عريق وجاد، ولابد في النهاية أن ينتصر، ومن ورائه مليار مسلم كلهم يعيشون القدس في ضمائرهم.
كيف يصنف الشيخ ثوابت ومتغيرات منهج الدعوة الإسلامية بصورة مختصرة؟
الثوابت هي مسلمات العقيدة وقطعيات الشريعة، مما جاء في صريح الكتاب والسنة أو كان عليه إجماع الأمة القطعي.
والمتغيرات هي الاجتهادات البشرية التي يختلف الناس فيها بين شخص وآخر، ووقت وآخر.
كثيرًا ما نسمع عن العقيدة والمنهج فما هو الفرق بينهما؟
هذه مسألة مصطلح، وهي غير محددة المعنى عند كثير ممن يرددونها.
يطلق بضعهم العقيدة على مسائل الإيمان والتوحيد العلمية، المحضة وقد يطلقون المنهج على طريقة الاستنباط من النص، وهذا ربما يستعلم في ميادين البحث العلمي.
وبعضهم يقصد بالمنهج الأسلوب والبرنامج الدعوي، أن الجماعة التي يعمل الداعية ضمن نظامها.
العلماء يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح، لكني جب أن يكون اللفظ محدد المعنى، غير ميال، ولا مرتبك، وألا تكون هذه الألفاظ نوعًا من التنابز في الصف الدعوي، الشرع يأمر المؤمنين بالاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، فلماذا لا تصاع لأوامره؟!
ما رأي الشيخ في دخول الدعوة الإسلامية العمل السياسي بشكل عام؟ والمجالس النيابية بشكل خاص؟
هذه مسألة اجتهادية ، وقد أفتى جماعة من الفقهاء المعاصرين بجواز الدخول في العمل السياسي ، ولعل من أقدم من أفتى في هذه المسألة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعيد رحمه الله تعالى، وكذلك الشيخ محمد رشيد رضا ثم الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله تعالى، وجماعة من أعيان فقهاء العصر.
هناك طلبة علم لهم باع ونظر يعترضون على المشاركة، لا بأس بهذا هي نظرة فقهية، ومصلحية، لكن أرى من الأهمية بمكان ألا تتحول إلى مسألة قطعية، وألا يبني عليها بين المؤمنين ولاء وبراء والله اعلم.
ما رأي الشيخ في تصويت المسلمين في البلاد الأوربية لصالح حزب دون آخر ناظرين إلى مصالحهم الإسلامية ؟
هذا يقال فيها كما يقال في السؤال السابق.
يتهم بعض الناس الشيخ سلمان بأنه لا يؤيد الجهاد ما تعليقكم ؟
كل مسلم يفترض أنه يؤيد الجهاد، ولا يوجد في القاموس كلمة يطرب لها قلب المسلم. خصوصًا في زمان القهر وتكالب القوى، مثل كلمة الجهاد.
نعم كنت أرى عدم ذهاب الشباب إلى أفغانستان لأن المصلحة الشرعية تقتضي هذا وهذا ليس جديدًا، إنه من أيام الحرب الأولى. وقد كان هذا رأي معظم الذين تم بحث الموضوع معهم من الشيوخ والدعاة والفضلاء المعروفين .
هل تعتقد أن مواجهة العلمانية ينبغي أن تكون من أولويات الدعوة الإسلامية في الخليج في هذا الوقت؟
أرى أنه يجب أن يشفق الجميع على مرجعية الشريعة الإسلامية المطلقة والشريعة ذاتها وسعت دائرة المباح حتى إنه أوسع فيها من جميع الدوائر الأخرى كالمحرم أو الواجب.
ليست هذه دعوة على مرجعية زمنية، ولا حجرًا على العقول، ولكنها رد الحق إلى نصابه، فالجميع عبيد الله ويجب أن تسعهم شريعته وينظمهم دينه، وخصوصًا أولئك الذين اختاروا أن يكونوا ضمن هذه الأمة الخاتمة.
وعلى المسلمين أن يتيقظوا للانشقاقيين الذين يروجون للقيم الأمريكية في بلادهم.
هل يرى الشيخ أن الفكر العلماني في الوطن الإسلامي يزداد قوة وتتضاعف مكاسبه أم أنه يتعرض للتقهقر؟ ولماذا ؟
ليست مشكلة في غيرنا .. الفكر العلماني أو غيره إنما تزداد قوته بتراجع الطرح الإسلامي الجاد المؤثر .
لو طلب الشيخ ترتيب أوليات العمل الإسلامي كيف يرتبها؟ وهل تختلف من بيئة إلى بيئة؟
نعم الأوليات تختلف من بيئة إلى بيئة، لكنني أرى أولوية مطلقة للأمة وليس للعمل الإسلامي فحسب، أن تمتلك مراكز للبحوث والدراسات الاستراتيجية ترسم للأمة خياراتها وترشدها إلى طريقها.
وجدت الصحوة الإسلامية نفسها بين مأزق الخلاف الفكري داخل صفوفها وجسامة الأحداث التي تمر بها. وقدرة القوى المعارضة لها على تهميش دورها الواقع فكيف السبيل إلى خروجها من المثلث الذي يطوق مشروعها؟
يجب على الإسلاميين أن يحرصوا على تجنب الانشقاقية في أنفسهم، والصدامية مع غيرهم ما وجدوا سبيلاً إلى ذلك، لأن هذا يوفر قوتهم ويمنحهم المزيد من النجاح.
آخر المؤلفات ؟
آخر المؤلفات (فقه الحدث) وهو مجموعة مقالات في موقع (الإسلام اليوم) والنية تتجه لإخراجه في كتيب.
مؤلف من مؤلفات الشيخ يعتز به ؟
مسألة الاعتزام فيها نظر، لكنني لا زلت مرتاحًا لكتاب (من أخلاق الداعية).
أصعب موقف مر بالشيخ ؟
هنالك في السجن مواقف كثيرة صعبة منها وفاة ولدي عبد الرحمن في حادث سيارة، وكنت بعيدًا عنه، وكتبت فيه قصيدة معروفة لدى بعض المتابعين.
موقف ذو عبرة ؟
دون أن أحدثك عن الموقف أعطيك
شخصية معاصرة تأثرت بها
هناك مجموعة من الشخصيات التي عاصرتها واستفدت منها ـ منهم المدرسون الذين تتلمذت على أيديهم في المعهد فثم في كلية الشريعة، وفيهم كثيرون من الفضلاء النجباء، ومن أخض الشخصيات تأثيرًا وإعجابًا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله .
شخصية من التاريخ تستلهم مواقفها.
من غير اختزال لتأريخ المليء بالشخصيات، ليبرز لدي شخصية الإمام الشافعي في عبقرية التأصيل العلمي، واستلهام الحكمة من الحياة، وشخصية الإمام ابن تيمية في التنوع وسعة المأخذ وقوة الحجة.
كتب ينصح بقراءتها.
القرآن الكريم، وكتب السنة، وكل يقرأ في تخصصه.
تعريف للموقع الإسلام اليوم بإشراف العلامة سلمان العودة .
لا شك أننا نعيش اليوم عصر انفجار معلوماتي هائل .. وكيانات إعلامية تواصلية ضخمة، وثورة في تقنية الاتصالات فاقت حدود التمني، وجعلت المسؤولية جسيمة في عصر الثورة المعلوماتية.
من هنا جاء موقع (الإسلام اليوم www.islamtoday.net) على الشبكة العالمية (الإنترنت) يقدم الأصالة الإسلامية معتمدًا المعاصرة أسلوبًا في العرض والتناول، فهو موقع إسلامي يتصف بالتكامل والتجديد في آن، فمن يطالعه يجد الخير والتقرير والتوجيه الرشيد والدرس العلمي النافع والفتاوى والمتابعات الثقافية والأدبية وغيرها من أشكال العمل الإعلامي الذي يغطي مستجدات الأحداث من جهة ويلبي متطلبات الثقافة الإسلامية من جهة أخرى.
هذا الموقع يحمل رسالة للمسلمين ودعوة لغير المسلمين، فهو لا يكتفي بتحقيق أهداف إعلامية فقط بل يسعى ليكون دعامة لترسيخ العقيدة الصحيحة في قلوب المسلمين والمستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم : إذ يشارك فيه مجموعة من الدعاة وطلبة العلم بهدف خدمة الإسلام والمسلمين علميًا وتربويًا ودعويًا، فهو يعرض منهاج النبوة نقيًا من الشوائب والبدع، لا مكان فيه للدعاية للأشخاص أو الحكومات أو الهيئات أو المؤسسات، فهو خالص للدعوة إلى الله عز وجل.
كما يراعي في هذا الموقع التجديد والتنوع وقوة التواصل مع المشاركين، لهذا فهو يعد إضافة نوعية للمواقع الإسلامية على الشبكة العنكبوتية، إذ يستقبل جميع المشاركات من القراء من مقالات وأسئلة ونقد هادف ينشر منها ما يفيد .
أما محتويات الموقع فهي تشتمل على عدة نوافذ منوعة روعي فيها التكامل وتلبية الحاجات المختلفة للقراء إذ تضم القائمة :
البشر للأخبار : نافذة تتابع أخبار العالم في مختلف أنحاء المعمورة وتتناول المستجدات على الساحة الإسلامية والعالمية عبر تقارير مهمة يقوم بإعدادها نخبة من المتخصصين.
مقالات : نافذة تستضيف مجموعة كبار (الكتاب) يناقشون القضايا الفكرية والمنهجية بأسلوب شائق وهادف، ويتم تحديثها ثلاث مرات أسبوعيًا .
قلم المشرف : نافذة يقدم من خلالها فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على الموقع ـ منظومة متكاملة من الدروس العلمية في العقيدة والتفسير والحديث والفقه والتاريخ الإسلامي يقوم بعرض الرسائل التي تصله من البريد ويجيب عليها، كما تضم هذه النافذة زاوية منكم والتي ينشر فهيا مشاركات جمهور النافذة التي تصل إلى البريد الخاص للشيخ.
محاور إعلامية : نافذة تعرض قضايا وآراء وتحليلات ولقاءات حول المستجدات على الساحة الإسلامية والعالمية.
بحوث ودراسات : نافذة تقدم مجموعة منتقاة من الندوات البحثية والدراسات العلمية والرسائل الجامعية يتم اختيارها من قبل متخصصين في هذا المجال.
طب وصحة : نافذة تقدم كل ما هو جديد في عالم الطب، بالإضافة إلى المقالات الطبية التي تقدم التوعية الطبية لكل أفراد الأسرة يكتبها أطباء متخصصون في مختلف المجالات .
الفتاوى : نافذة تستقبل أسئلة الزائرين ويتم عرضها على المفتين من أساتذة الكليات الشريعة والقضاة، ثم يتم إرسال الفتاوى على المستفتين وينشر المفيد منها في الموقع.
بيت الأسرة : نافذة تهتم بشؤون المرأة وهمومها وبأمور البيت المسلم وتقدم البرامج والتوجيهات التربوية وتستقبل المشاركات النسائية لتشجيع المواهب ليكون الموقع بديلاً جادًا ومفيدًا للمرأة على شبكة الإنترنت.
المنتديات المتخصصة: وتضم ثلاثة منتديات متخصصة روعي فيها التنوع والتفاعل، هذه المنتديات هي :
1 ـ الملتقى : هي نافذة تستقبل مشاركات الزوار وآرائهم، ويتم فيها طرح بعض القضايا وطلب المشاركة بإبداء الرأي حولها، ثم يختتم ذلك برأي كاتب المقال على مد أخلات القراء.
2 ـ قضايا الرأي : وفيها يتم طرح قضية سياسية تستقبل فيها آراء زوار الموقع وتعليقاتهم وإبداء مرئياتهم حول هذه القضية.
3 ـ زوايا المشكلة : وفيها يتم طرح مشكلة نفسية أو اجتماعية وتستقبل آراء وحلول الزوار من خلال هذه النافذة.
الاستشارات: نافذة تختص بمعالجة المشكلات التربوية والاجتماعية والنفسية من رؤية إسلامية، كما تقدم الاستشارات وتساعد في حل المشكلات التي تستقبلها من القراء.
ثقافة ، نقد ، إبداع: نافذة تطرح المقالات الأدبية والقصائد الشعرية وتستقبل المشاركات من الزوار في مجال المقالة والقصيدة والقصة.
إلى الإسلام : نافذة تقدم مادة للدعوة غير المسلمين وتعريفهم بالإسلام بأسلوب متجدد مع الإجابة عن تساؤلاتهم حول الإسلام، والرد على الشبهات التي تعرض لهم وتفنيد ما يثار حول الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم من تشويه وإساءة.
أما القسم الإنجليزي في الموقع فيحتوي على أول موسوعة مبسطة للإسلام ثم تحريرها وترجمتها ومراجعتها من قبل مجموعة من العلماء والباحثين والمترجمين المعتمدين لتنشر خصيصًا في الإسلام اليوم.
وتعتبر هذه الموسوعة والتي تقارب ألف وأربعمائة صفحة من أهم ما كتب عن الإسلام مع عقلية غير المسلم، كما أنها تناسب المسلم.
متوسط أو عادي الثقافة لسهولة عباراتها وبعدها عن التعقيد .
هذا بالإضافة إلى قائمة واسعة من الاختيارات مثل (الخطب والمحاضرات والمقالات والكتب المختارة وهكذا .. ).
ومن الجديد الذي سيقدمه الموقع البث المباشرة لدروس عامة ومتخصصة يلقيها فضيلة الشيخ سلمان بن فهد العودة ومجموعة أخرى من العلماء والمتخصصين وبالإمكان توجيه أسئلة مباشرة للمحاضرة تحريريًا وذلك من خلال الروابط المنشورة في صفحة البث الحي .
وبالرغم من حداثة الموقع إلا أنه يزوره عدد كبير من القراء إذ تشير حركة الزوار خلال الفترة من الأول من ربيع الأول 1422هـ حتى العشرين من شهر ذي القعدة 1422هـ إلى أن عدد الصفحات المستعرضة على الموقع وصلت إلى (5.769.763) صفحة، وأن عدد مرات النظر (15.1.3.333) نقرة وأن حجم المادة المنقولة من الموقع بلغت (157) جيجا بايت، وأن معدل الصفحات المستعرضة يوميًا (22.910) صفحة، وأن معدل التقرير اليومي (95.237) نقرة، فيما وصل حجم المادة المنقولة إلى (1026) ميجابايت، وقد وصل معدل البقاء في الموقع (12370) ووصل عدد الزوار للموقع إلى (774.3560) فكل هذه الأرقام تدل على جدية الموقع ومكانته لدى القراء.